رغم فوز المنتخب الألماني بلقب مونديال 1990 بقيادة المدرب فرانز بيكنباور ومشاركة اللاعبين ماتيوس وفولر وكلينسمان إلا أن الجميع يتفقون على أن منتخب السبعينات كان هو الجيل الذهبي للكرة الألمانية، فذلك الجيل الذي ضم اللاعبين العمالقة بيكنباور وجيرد موللر وبول برايتنر وغونتر نيتزر وهولزنباين واولي هونيس والحارس.

سيب ماير وغيرهم نجح في السيطرة على الكرتين الأوروبية والعالمية ففاز بلقب بطولة أمم أوروبا 1972 بسهولة بالغة وأحرز بعد ذلك بسنتين لقب مونديال 1974 بعد الفوز على المنتخب الهولندي المرعب بقيادة كرويف، وبعد لقاء النجمين بول برايتنر و بيرند هولزنباين .

نجح «البيان الرياضي» في الانفراد بلقاء هو الأول من نوعه لصحيفة عربية مع غونتر نيتزر عملاق خط الوسط الألماني السابق و النجم الأول لمنتخب ألمانيا في بطولة أمم أوروبا 1972، وهو العام الذي اختير فيه أفضل لاعب في ألمانيا ثم نال اللقب ذاته في العام التالي أيضا وقد أحرز اللقبين عندما كان لاعبا في مونشنجلادباخ .

رغم وجود القيصر بيكنباور والمدفعجي موللر وغيرهما من نجوم بايرن ميونيخ بطل أندية أوروبا أعوام 1972 و73 و74. وكان نيتزر قد أصبح مع بول برايتنر أول لاعبين ألمانيين ينضمان لريال مدريد حيث استمر مع الفريق الاسباني الكبير حتى عام 1976، وبعد اعتزاله في نهاية السبعينيات أصبح مديرا فنيا لفريق هامبورغ الشمالي.

ونجح حينها في إقناع القيصر بيكنباور المحترف في الدوري الأميركي مع نادي كوزموس بالعودة للدوري الألماني واللعب لفريق هامبورغ وهو في الخامسة والثلاثين قبل اعتزال الكرة نهائيا، وهاهو الآن صديق وزميل لبيكنباور يلازمه في الكثير من الأحداث ومن بينها الملف الألماني لاستضافة مونديال 2006 .

وكان ضمن الوفد الذي توجه إلى زيوريخ عام 2000 لحضور التصويت النهائي على استضافة المونديال وضم الوفد حينها المستشار شرويدر وعارضة الأزياء الشهيرة كلاوديا شيفر، وكان نيتزر برفقة بيكنباور في زيارته الأخيرة لدبي قبل شهرين، وحين عرف أنني صحافي قادم من دبي.

قال «دبي مدينة رائعة، وقد زرتها قبل شهرين برفقة فرانز ( بيكنباور) حيث حدثني عنها كثيرا وشاهدت برامج عنها ولأنه كثير السفر إلى هناك رافقته في زيارته قبل شهرين وقد أدهشني كل ما شاهدته هناك وسأعود لزيارتها مرات عديدة في المستقبل».

نجاح تنظيمي وفني

سألته عن كأس القارات فقال «البطولة ناجحة جدا، سواء لعمل اللجنة المنظمة للبطولة أو للمشاركين والضيوف، وقد سار كل شيء بروعة وحظر للمباريات جمهور كبير حتى ان عدده فاق التوقعات، كما لم يحصل أي شيء يعكر صفو البطولة وقد أجاد الجميع أداء دورهم».

ـ بصفتك نجم كبير ولاعب دولي سابق وتعمل الآن محللاً للمباريات في القنوات الألمانية، كيف تقيم المستوى الفني للمنتخبات المشاركة؟

ـ لقد شاهدنا مباريات جميلة جدا من معظم الفرق المشاركة علما أن الموسم الأوروبي انتهى قبل فترة قصيرة من البطولة ومعظم لاعبي البطولة من جميع المنتخبات محترفون في البطولات الأوروبية، ورغم ذلك كانت لياقة اللاعبين جيدة وأداؤهم جيد وكذلك خطط المدربين التي تميزت بتكتيك عال، وللحقيقة فان اللاعبين قدموا أشياء تفوق الحد المطلوب منهم في مثل هذه الظروف.

ـ كانت الترشيحات ترجح كفة ألمانيا لبلوغ النهائي لكن ذلك لم يتحقق وشاهدنا بدل ذلك أخطاء في الدفاع الألماني كلفت المنتخب غاليا، ما هو تعلقك على هذا؟

ـ في كأس القارات كان النجاح حليف الفريق المستضيف بدرجة كبيرة وقد استضافت المكسيك بطولة عام 1999 وأحرزت اللقب وكذلك فرنسا قبل سنتين، وعلى هذه الأساس كانت هناك أفضلية لألمانيا، ولكن كما قلت وشاهدنا جميعا حصلت أخطاء مكلفة جدا ارتكبها خط الدفاع وهذا مفيد في حد ذاته .

لأننا نشكل منتخباً جديداً قبل عام من كأس العالم ومن الأفضل ان تظهر الأخطاء الآن بدلا من ظهورها في كأس العالم، لا يزال المدرب كلينسمان يغير كثيرا في تشكيلة المنتخب سواء في الدفاع أو الهجوم وبالتأكيد في حراسة المرمى مما دعا البعض لانتقاده لأن كثرة التغييرات لن تؤدي إلى تحقيق الاستقرار.

بعد إخفاق منتخبنا في بطولة أوروبا الأخيرة وتغيير المدرب قرر المدرب استدعاء لاعبين شباب جدد للمنتخب، ولدينا الآن عدد من اللاعبين الشباب الجيدين لكنهم بحاجة الى الوقت وخوض المباريات كي يكبروا ويتطور مستواهم ولا يمكن ان يكونوا في يوم واحد لاعبين دوليين جيدين.

وأعتقد ان هذه المجموعة بعد عام من الآن ستكون أفضل بكثير، أما بالنسبة لحراس المرمى فأعتقد بأن التغيير المستمر فكرة غير جيدة خصوصا ان اوليفر كان حارس جيد ويتمتع بخبرة كبيرة ويستطيع أن يوجه المدافعين بشكل ممتاز ولذلك فالاستقرار هنا يكون أفضل،

ـ هل هؤلاء اللاعبون هم الأفضل حاليا للمنتخب؟

ـ هم أفضل المتاحين حاليا أمام المنتخب، ولكن هناك لاعبين جيدين آخرين بعضهم يعاني من إصابة والآخر يتمتع بأجازة وبالتأكيد فان كلينسمان سيستدعي لاعبين آخرين قبل الاستقرار على التشكيلة النهائية ولا يزال لديه الوقت الكافي لذلك.

فريق اللاعب الواحد

ـ البعض يقول ان المنتخب الألماني يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة اللاعب مايكل بالاك ولو غاب لأي سبب كما حصل في نهائي مونديال 2002 بعد نيله الإنذار الثاني فان المنتخب يكون غير قادر على الفوز، فما قولك وقد كنت قائد خط وسط المنتخب الألماني سابقا؟

ـ للناس الحق في القول أن الاعتماد على بالاك وحده لا يكفي لبناء فريق منافس حتى لا يحدث هبوط في حال غيابه بسبب البطاقات أو الإصابة، وقد لعب المنتخب جيدا أمام الأرجنتين بدون بالاك وتعادلنا، ولكن من الواضح ان المنتخب لا يستطيع الاستغناء عن بالاك طويلا ويجب إيجاد لاعبين مساندين له، لكن الجيد في الموضوع هذا إننا نعرف مكان الخلل ونعمل على إيجاد حل ويجب إيجاد هذا الحل قبل مباريات كأس العالم.

ـ بالاك قال انه سعيد بتشجيع الجمهور وخصوصا تصفيقه للاعبين وتحيتهم بعد الخسارة في نصف النهائي أمام البرازيل وهو عكس صفير الاستهجان بعد الخسارة في بطولة أوروبا الأخيرة بالبرتغال.

ـ وأنا أيضا سعيد بذلك، لأن الجمهور أدرك التطور الحاصل في أداء المنتخب، فرغم قناعتنا بأن هناك الكثير أمام المنتخب لينجزه قبل كأس العالم إلا أننا أيضا مدركون لمدى التطور الذي حصل والجمهور مدرك ذلك أيضا، ويمكن للجمهور ان يلعب دورا كبيرا في تحسين لعب المنتخب عبر التشجيع والمساندة في كأس العالم وجمهورنا يقوم بهذا الدور عادة.

كلينسمان في الميزان

ـ ما هو تقييمك للمدرب كلينسمان؟

ـ كنت خائفا جدا من توليه مهمة التدريب لأنه بلا خبرة ولم يعمل مدربا من قبل وطالبت بتعيين مدرب أكثر خبرة مثل هيتسفيلد المدرب السابق لبايرن ميونيخ، ولكن للحق أقول أن كلينسمان خلال أقل من عام على تسلمه تدريب المنتخب عمل الشيء الكثير ويجب الاعتراف بذلك، فقد أصبح الفريق يلعب بحيوية أكبر ويتمتع بلياقة جيدة ويجب أن نهنئه على عمله في منتصف الطريق، وأؤكد في منتصف الطريق لأن الأهم لم يتحقق بعد.

ـ وهل تتوقع انه سيستطيع بعد عام من الآن ان يكون منتخباً منافسا على لقب كأس العالم؟

ـ البطولة قدمت للمنتخب الألماني فرصة رائعة لخوض مباريات رسمية لأنه لا يخوض التصفيات واقتصر لعبه على المباريات الودية وهذه غير كافية، وقبل المشاركة في البطولة كنت أشك في قدرة المنتخب على المنافسة في كأس العالم المقبلة ولكن بعد البطولة وتطور أداء منتخبنا أقول أن بإمكاننا أن نقدم شيئاً وحدوداً ما يمكن أن نقدمه في كأس العالم المقبلة مرهون بمدى قدرة اللاعبين على تطوير أنفسهم وقدرة المدرب على الاستفادة القصوى من المشاركة في البطولة الحالية.

ـ كلينسمان يتصرف بحرية كبيرة رغم الانتقادات التي يبديها كبار النجوم ومن بينهم مدربه السابق القيصر بيكنباور؟

ـ لأنه هو المدرب وهو المسؤول الأول والأخير على إعداد المنتخب وفق رؤيته وبرنامجه الذي وضعه مع مساعديه، أما بيكنباور فلا يريد أن يفرض رأيه على كلينسمان ولكنه يكتب ويقول ما يراه هو وهي ليست أوامر للمدرب، ثم ان فرانز اشاد في أكثر من مرة بأسلوب كلينسمان في تحفيز اللاعبين وفي سلوك طرق جديدة وجريئة لإعداد اللاعبين خاصة في الناحية البدنية التي كان منتخبنا يعاني منها سابقا.

تحذير

ـ تأهل الأرجنتين والبرازيل لنهائي البطولة على أرض ألمانية وعدم قدرة المنتخب الألماني على الفوز على كلا المنتخبين في البطولة الحالية، هل يمكن اعتباره بروفة للقائهما في نهائي كأس العالم هنا في العام المقبل؟

ـ نحن حاليا لسنا جيدين مثل البرازيل والأرجنتينيين الذين يمتلكون لاعبين مهاريين عديدين لكنني أحذر جميع المنتخبات من التقليل من شأن المنتخب الألماني وخاصة في البطولة المقبلة، وتجارب الآخرين معنا في البطولات الكبرى تكشف قوة الألمان في البطولات الكبيرة، واذا كان الفريق لم يفز بكأس القارات فلأن الهدف الأهم هو إعداد المنتخب للبطولة الأكبر، وهي كأس العالم.

فرانكفورت ـ سامي عبدالإمام