أثار غياب النجم الفرنسي ميشيل بلاتيني عضو المكتب التنفيذي للاتحادين الأوروبي والدولي لكرة القدم عن حضور أحداث البطولة التي تقام على أرض الجارة ألمانيا علامات استفهام.

وتم التلميح إلى أن هذا الغياب المتعمد يعود إلى الصراع بينه وبين القيصر فرانز بيكنباور رئيس اللجنة المنظمة للبطولة ولمونديال 2006 بسبب تنافسهما على خلافة السويدي يوهانسون رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وهي خطوة قال بلاتيني الذي أعلن ترشيح نفسه قبل بيكنباور ب 24 ساعة انه كان على بيكنباور التفكير والتقدم بترشيح نفسه قبل 10 سنوات من الآن لكن الأخير رد بأنه ما كان ليرشح نفسه لولا إعلان يوهانسون رغبته في التقاعد.

و كنت قد سألت محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قبل يومين وهو صديق لكلا النجمين عن حقيقة الصراع بين الرجلين وهل يعود غياب بلاتيني عن البطولة لأن بيكنباور هو رئيس اللجنة المنظمة للبطولة فضحك وقال «أنت في أوروبا وهؤلاء الأوروبيين لا يزعلون على بعضهم بسبب تنافس على منصب ويتصرفون طبيعياً!، وعموما بلاتيني سيأتي لحضور اجتماعات المكتب التنفيذي وحضور النهائي».

وحضر بلاتيني ابن ال50 عاما بكل نجوميته وتاريخه الكروي الذي يتضمن في بعض سطوره الفوز بلقب أفضل لاعب في أوروبا ثلاث أعوام متتالية ( 1983 و1984 و1985 ) وهي نفس الأعوام التي توج فيها هدافا للدوري الايطالي ثلاث مرات متتالية رغم ان دوره في الملعب هو صناعة الهجمات وتمويل المهاجمين بالكرات.

كما قاد بلاتيني منتخب فرنسا في 50 مباراة حمل فيها شارة القائد ونجح خلالها في الفوز بلقب بطولة أمم أوروبا 1984 وتوج هدافا لها برصيد 9 أهداف وهو رقم قياسي لم يصله أحد غيره، غير أن المنتخب الألماني شكل عقدة له حين هزم المنتخب الفرنسي مرتين في الدور نصف النهائي لمونديالي 1982 و1986 وحرمه من حلم لعب المباراة النهائية.

والفوز بلقب المونديال، لكن فرنسا فازت بلقب المونديال بعد 11 عاما من اعتزاله حين ترأس اللجنة المنظمة لمونديال 1998 وشاهدناه جميعا وهو يرتدي قميص فرنسا ووشاح المنتخب الفرنسي وهو يقف قرب الرئيس جاك شيراك في منصة الشرف ويشجع المنتخب مثل أي مشجع بسيط.

وحاولت الالتقاء به لكنها محاولة ليست سهلة لأن النجم الفرنسي مشغول بلقاءات ثنائية رسمية وغير رسمية وان عشرات الأشخاص بانتظار لقائه خلال فترة وجوده القصيرة حيث حضر قبل يوم واحد من النهائي يرافقه وفد فرنسي لترتيب اللقاءات مع أعضاء المكتب التنفيذي والأشخاص الآخرين.

وبعد التحية رفض بلاتيني إجراء أي حديث أو تصريح صحفي بسبب ضيق الوقت وازدحام جدول الأعمال وطلبت 10 دقائق فقال «عشر دقائق.. كثير» ثم قلت له: بل قليل على واحد من المعجبين بمسيرتك وصحفي قادم من دبي لتغطية البطولة، وحينها قال «ما دام الأمر كذلك فتفضل بأسئلتك»!

سألته: لم نرك في دبي حتى الآن؟

فقال «لقد حضرت سابقا إلى دبي» ثم استدرك وقال «كلا، حضرت من قبل إلى أبو ظبي عام 1996 أو 1994 أثناء بطولة كأس الخليج ولم أحضر بعد إلى دبي».وقلت مجددا: لقد مر وقت طويل وقد تطورت الإمارات كثيرا أثناء هذه الفترة.

فقال «لقد كنت مشغولا جدا ولم تتح لي الفرصة لزيارتها لكنني سمعت الكثير عن جمال دبي وأخبرني أصدقاء زاروها أنها مدينة رائعة وأنا أهنئكم على العمل الذي أنجزتموه».

النهائي أميركي جنوبي لان فرنسا ليست هنا!

لأنه النجم الخبير كلاعب نجم ثم مدرب للمنتخب وعضو مؤثر في الفيفا وواضع أجندة المباريات السنوية للمباريات الدولية المعروفة باسمه، سألته عن المستوى الفني للبطولة فقال «لم أشاهد أي مباراة في البطولة ولذلك لا يمكنني الحكم على المستوى الفني»!

وحين لاحظ علامات عدم التصديق على وجهي قال مجددا «صدقني لم أشاهد المباريات لأن نظام التلفزيون في بيتي يعمل على الاشتراك بالكابل وليس على الأقمار الصناعية والشركة التي اشترك معها لم تنقل مباريات البطولة، وهكذا لم أشاهد أي مباراة ولا استطيع الحكم على مستوى البطولة»!

ـبعد فوزين لمنتخب فرنسا الأوروبي في آخر بطولتين لكأس القارات هاهو نهائي البطولة الحالية يشهد تأهل فريقين من أميركا الجنوبية وغياب لأي فريق أوروبي، هل يعني هذا لك شيئا؟

ـ ( قال ضاحكا ) لأن المنتخب الفرنسي ليس هنا!، ثم أضاف بجدية «المستويات تغيرت خلال هذه الفترة وبالتأكيد فان التأهل للنهائي كان من نصيب فريقين كبيرين في العالم، اما بالنسبة لنا نحن الفرنسيين فلا نركز حاليا على كأس القارات وقد فزنا بها سابقا وتركيزنا حاليا منصب على كأس العالم ونريد التأهل للنهائيات.

ـ كنجم وقائد سابق للمنتخب الفرنسي طوال سنوات عديدة، كيف هو تقييمك لمستوى المنتخب الفرنسي حاليا؟

ـ الفريق يضم لاعبين جدد بعد اعتزال عدد كبير من اللاعبين الأساسيين المؤثرين في توقيت واحد تقريبا وهو أمر يؤثر على أي منتخب لأنه أوجد فراغات عديدة في التشكيلة الأساسية يجب أن نملأها بلاعبين جيدين وفي أثناء مشاركتنا في التصفيات، وهذه الفترة مهمة جدا وحرجة ونسعى مع الوقت لبناء منتخب قوي للمنافسة مجددا وهو أمر بحاجة إلى الوقت والصبر والمساندة.

ـ عملت مدربا للمنتخب الفرنسي من قبل، فهل المدرب الحالي دومينيك هو الشخص المناسب للمنتخب حاليا؟

ـ دومينيك تولى تدريب المنتخب الفرنسي في مرحلة حرجة كما قلت لك وأمامه الكثير من العمل لتحقيق الهدف، وهو يحاول بكل قوة لتجاوز مرحلة التصفيات وتشكيل فريق قوي في الوقت ذاته.

ـ هل أنت تدعمه للبقاء في عمله كمدرب للمنتخب؟

ـ نعم أنا أدعمه، ونحن جميعا ندعمه لتحقيق الهدف وهو التأهل لنهائيات كأس العالم المقبلة، نحن نسعى بقوة للعب هنا في ألمانيا.

ـ هل أتيت إلى هنا من أجل اجتماعات المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي فقط؟

ـ أنا هنا لحضور اجتماعات المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم وحضور نهائي البطولة.

وفي نهاية اللقاء طلبت أن التقط له صورة فقال بكل سرور ثم استدعى مساعدا له وطلب منه التقاط صورة لنا وقال له بالانجليزية «اضبط الصورة جيدا هذه المرة»!

فرانكفورت ـ سامي عبد الإمام: