فتحت السماء أبوابها صباح أمس وأنزلت مطرا غزيرا على فرانكفورت ومعظم المدن الألمانية وظللت الغيوم معظم أوقات النهار، والغريبة أن المطر جاء في اليوم الأخير للبطولة وبعد أن عانينا قرابة أسبوعين من الحر الشديد والشمس الساطعة وانعدام نسمات الهواء العليلة.
وكأن السبب كان فينا وحين حان وداعنا لهذا البلد عاد كل شيء إلى سيرته الأولى!، ولا أريد أن أكون شاعريا أو أكتب موضوعا إنشائيا مثل أيام الدراسة الإعدادية وأقول عن مطر يوم أمس بأن سماء ألمانيا تودع ضيوف البطولة بالبكاء!، فهنا يودعون الشخص ببرود وبكلمة واحدة لا أكثر هي «شوس» وهي اختصار لعبارة مع السلامة!.
وقد كان كل شيء أثناء البطولة رائعا باستثناء حرارة الطقس وبرودة بعض الأشخاص وهما عكس المطلوب تماما!، وإذا كان لا أحد يستطيع التحكم أو التكهن بالطقس صيف العام المقبل فارجو أن يلاقي ضيوف المونديال المقبل والصحافيون الذين سيغطون البطولة حظا أوفر مع بعض العاملين في اللجان التي سيرميهم حظهم للتعامل معهم.
لقد بللت الأمطار الشوارع وغسلت تمثال الشاعر غوته الذي يقف بجوار احدى الحدائق الرئيسية وأرسلت نفحات هواء منعش بعد طول جري في كل الاتجاهات فكانت مكافأة لمن كان يبحث عن التمتع بالسير في الشوارع التاريخية للمدن الألمانية التي تمزج بين القديم والحديث وبين الفخامة والبساطة وبين الفن والتكنولوجيا.
«ألمانيا نجحت في الاستضافة» عبارة قالها جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم والعديد من ضيوف البطولة ومن الذين استطلعنا آراءهم في استفتاء سننشر نتائجه لاحقا، ونحن نتفق معهم في النجاح الألماني، غير ان النجاح تحقق في غياب العديد من صناع المشاكل وفي المقدمة منهم الجمهور الانجليزي والجمهور التركي الذي تسانده هنا جالية تفوق في تعدادها ال4 ملايين شخص.
ولا شك ان حانات ومقاهي ومطاعم فرانكفورت وباقي المدن الألمانية الخمس التي استضافت مباريات وضيوف البطولة والتي ازدهرت جراء ما أنفقوه والشرطة التي وقفت تتفرج طوال الوقت ولا تقوم بأكثر من مطاردة متعاطي المخدرات الذين نشاهدهم كل يوم يتعاطون في الشوارع، هؤلاء سيجدون همّا أكبر في المونديال المقبل بوجود جمهور لـ 32 دولة بما فيها الجمهور الألماني.
وهو عدد يفوق عدد الجمهور للبطولة الحالية بأربعة أضعاف، وقد تكون المشروبات الكحولية التي تتنافس الشركات لنيل حق بيعها أثناء المونديال سببا في تحطيم معظم هذه المطاعم والحانات.
انتهت البطولة وربما ستنتهي أزمة الحر وسيحتفل بيكنباور وباقي أعضاء اللجنة المنظمة للبطولة بالنجاح الذي حققوه لكنه احتفال لن يطول لأن العمل الأهم لم يبدأ بعد ومشاكل التذاكر وفحصها الالكتروني لم تنته بعد والجمهور المشاغب لم يصل بعد!
المحرر