رئيس جمعية المسرحيين يفند الظواهر السلبية في عروض أيام الشارقة المسرحية : اللائحة التنظيمية رغم محاولات الالتفاف عليها تحمل العلاج

الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 من الأوراق المهمة التي تم تداولها في ملتقى المسرح المحلي الذي نظمته جمعية المسرحيين بالدولة مؤخرا ورقة رئيس جمعية المسرحيين عمر غباش والتي تناولت بعض الظواهر التي طفت على السطح من خلال مهرجان ايام الشارقة المسرحية.. وهذه الورقة تفند القضية وتلك الظواهر بإحالتها الى اللائحة التنظيمية لمهرجان الايام. يقول عمر غباش في ورقته:لقد كان للفنان العربي تواجده منذ بدء الحركة المسرحية في دولة الامارات، فنحن لا يمكننا ان نغفل الجهود المختلفة التي بذلها هؤلاء الفنانون العرب. بداية من واثق السامرائي، زكي طليمات، ابراهيم جلال، صقر الرشود، عبدالله السعداوي، الريح عبدالقادر، الأمين جماع، يحيى الحاج، عبدالاله عبدالقادر، المنصف السويسي، محسن محمد، فاروق أوهان، عبد الكريم عوض وغيرهم الكثير دون ابخاس حق أي منهم. ولأن محور الحديث يتركز على علاقة الفنان العربي باللائحة التنظيمية لأيام الشارقة المسرحية، فقد حاولت منذ البداية التوجه لهذه اللائحة للتوصل الى هذه العلاقة. وقد وجدت ان هناك خمس نقاط رئيسية لها علاقة مباشرة بالفنان العربي وهي كالتالي: 1ـ الاحتكاك والتواصل مع التجارب المسرحية العربية والعالمية المتميزة، وهي ضمن المادة الاولى التي تحتوي على الاهداف. 2ـ عروض مسرحية عربية وأجنبية مستضافة، وهي مضمنة في المادة الثالثة التي تحتوي على فعاليات الأيام. 3ـ كما تكرم فنانا مسرحيا مقيما قدم للمسرح المحلي اسهامات وجهودا متميزة، وجاء ذلك في المادة الخامسة في جانب التكريم. 4ـ وفي المادة السادسة في فقرة جوائز المهرجان في الجزء الأول جاء التالي «تمنح جوائز المسابقة بقرار من لجنة التحكيم للفنانين المسرحيين المشاركين في المهرجان من ابناء الدولة والهواة المقيمين على أرضها». 5 ـ في نفس المادة كذلك وفي الجزء الثاني جاء التالي: «تمنح لجنة التحكيم جائزة خاصة لأحد الفنانين العرب المتميزين في المهرجان». وتلك هي النقاط التي أود أن اركز عليها في حديثي دون ان اغفل الجوانب الاخرى ذات العلاقة. حيث اننا نجد بأن النقطة الاولى تتحدث عن الاحتكاك والتواصل مع التجارب المسرحية العربية. وهذا يظهر لنا جانبا مهما حرص عليه المسرحيون بشكل عام ودائرة الثقافة والاعلام «الجهة المنظمة للأيام» منذ الارهاصات الاولى للحركة المسرحية بالدولة وحتى يومنا هذا. وهو أهمية الاحتكاك والتواصل مع الفنانين العرب وتجاربهم المسرحية المتميزة من خلال مشاهدة هذه العروض المتميزة والتفاعل معها والاستفادة من اختلافها، على أن لا نقع في مأزق التقليد او تطبيق تجارب الاخرين بشكل مباشر او فج على خشبات مسرحنا المحلي. ولأهمية هذا الجانب ايضا فقد حرص القائمون على فعاليات المهرجان في استضافة عروض مسرحية عبرية وعالمية متميزة، بقصد التعرف عليها ومحاكاتها وتطويع التقنيات المختلفة المستعملة بها في عروضنا المسرحية بصورة ابداعية جديدة. وزيادة في توطيد العلاقة بالفنان العربي المقيم وتثمينا لدوره الريادي والتنويري الذي يلعبه فقد، وكما أشرنا في النقطة الثالثة، تم وضع الفنان العربي في الحسبان في مجال تكريم المتميزين من الفنانين العرب الذين يقدمون خدمات جليلة في صالح الحركة المسرحية بالامارات. ليس ذلك فقط بل امتد تكريم الفنان العربي الى مدى ادخاله في صلب مسابقة المهرجان واعطائه الحق في الفوز بجوائز المهرجان اذا كان من الهواة المقيمين على أرض الدولة، كما جاء في النقطة الرابعة الآنفة الذكر. وبعد ذلك كله اضاف القائمون على المهرجان في دائرة الثقافة والاعلام بموافقة الفنانين المحليين، نقطة اضافية لصالح الفنان العربي وهي منح جائزة لجنة التحكيم الخاصة لأحد الفنانين العرب المتميزين في المهرجان. وهذا لا شك يجعل الفنان العربي المقيم على ارض الامارات يتمتع بمميزات اشك بأنها موجودة في أي بلد عربي اخر. كما اننا نجل الفنان العربي المتميز ونقدره اذا كان متميزا وعطاؤه مثمرا، فإننا نقف موقف المستهجن ممن يحاولون زرع آفات وظواهر سلبية في الساحة المسرحية بالدولة. ولذلك نحن هنا اليوم نحاول التعرف على هذه الظواهر ونتمنى ان نضع لها حلولا علمية خالية من أي تشنج أو نرجسية. من هذه الظواهر السلبية التي بدأت تظهر على السطح في الآونة الأخير محاولة بعض المسرحيين العرب الالتفاف على اللائحة التنظيمية التي تحاول اعطاء الأولوية لمواطني دولة الامارات في الحصول على جوائز المهرجان، من خلال اضافة اسماء فنانين مواطنين على الاعمال التي يقومون بها سواء كانت تأليفا أو اخراجا أو اي عمل فني كالاضاءة والمؤثرات الصوتية والديكور. وقد تفشت هذه الظاهرة الى درجة ان ابناء المسرح الاماراتي انفسهم اصبحوا يؤمنون بأن هذه الممارسات هي ممارسات مشروعة. الشيء الذي يجعلنا نتساءل عن حجم تأثير الفنان العربي المتواجد مع اي فرقة مسرحية سواء كان موظفا فيها أو متعاونا معها. ومن اسباب وجود هذه الآفة عدم وجود القناعة بما هو متاح ومشروع للفنان سواء كان عربيا أو من أبناء الدولة. ومن الاسباب المهمة كذلك عدم فهم الفنانين للحدود المتاحة وغير المتاحة في اللائحة التنظيمية للأيام. وهذا بالطبع يسبب ارباكا في احيان كثيرة للفنانين وللفرق على حد سواء. هناك ايضا سبب اخر يصب في نفس الجزئية وهو عدم فهم الفنانين والفرق المسرحية مجتمعيون لحدود الحقوق الفكرية، وخصوصا مع عدم وجود اهتمام حقيقي من قبل الادارة المسئولة عن حقوق الطبع والنشر وحقوق المؤلف الأصلية والمصاحبة في وزارة الاعلام والثقافة. حيث لا نشرات تعريفية ولا محاضرات توضيحية ولا دورات تدريبية. الشيء الذي يجعل الفنان المسرحي غير واع لحدود الفكرية والابداعية، اي متى يمكنه ان ينسب عملا ما لنفسه ومتى يتوقف عن ذلك ولا يدعيه. ان الطموح للتطور والتعلم حق مشروع للجميع دون استثناء، الا ان هناك شروطا واسبابا لهذا التطور والتعلم. فلا يمكن مثلا ان يكون الفنان مبتدأ في التمثيل ويصبح مخرجا بعد تجربة واحدة فيه بل عليه ان يعمل لفترة طويلة كممثل ويتتلمذ على ايدي العديد من المخرجين. ومن ثم اذا أمكنه العمل كمساعد مخرج ومن بعد مخرج منفذ ومن بعد مخرج مساعد كان له الحق في ان يحاول ان يخرج ولو على نطاق ضيق مثل نطاق المسرح القومي للشباب، ويفضل لو اتجه لصقل مواهبه بالدراسة الاكاديمية. ومن اسباب وجود هذه الآفة ايضا، رغبة الفرق المسرحية الحصول على اكبر عدد ممكن من الجوائز مهما كانت الطرق. وهذا ينفي عن هذه الفرق هدفا ساميا وجوهريا وهو المساهمة في التغيير. واقصد هنا بالتغيير، تغيير الظواهر السلبية في المجتمع. اذ لا يعقل بأن ندعي بأننا نود طرح قضايا تهم المجتمع وتحاول سبر اغواره وملامسة جروحه ونحن نحاول من جهة اخرى ان نخدع الاخرين، بادعائنا بالقيام بجهد معين بينما هناك اناس مجهولون هم الذين قاموا به وفي اعتقادي الخاص بأن هذه السلوكيات هي من اسباب تخلف الأمة عامة اذا أردنا ان نصدق انفسنا القول، فكما يقوم الطالب بالغش في الامتحان ويسجل نجاحا غير مستحق يقوم الفنان بتسجيل عمل لا يمت له بصلة. وكلما استسهلنا في الحصول على هذا النجاح المزيف كلما بعدنا عن التطور والوصول الى ما وصلت اليه الأمم الاخرى، سواء كان ذلك في الفنون او العلوم او غيرها. واذا ما عدنا الى اللائحة التنظيمية لأيام الشارقة المسرحية، نجد أن الداء فيها والدواء كذلك. فلكون الفنان العربي المحترف لا يستطيع الدخول في صلب المسابقة يحاول ان يلتف على هذه اللائحة بوضع اسم غيره على جهده حتى ولو ادعى بأنه يشرف فقط على هذا الفنان او ذاك. وكما يقول المثل لا تطعمني سمكا بل علمني كيف اصطاد، فالمطلوب من هؤلاء الفنانين الذين نفتخر بوجودهم بيننا ان يحاولوا الاخذ بيد الشباب المسرحي ويعلموه الطرق الصحيحة للتعلم. وحتى نستطيع ان نجد الدواء من الداء لابد نعيد النظر في هذه اللائحة التنظيمية. وهذا باعتقادي يأتي بطريقتين الاولى: ان يفتح المجال للاخوة الفنانين العرب ان يدخلوا في المنافسة على جوائز المهرجان دون أي تحفظات، وان نعتبر انفسنا ندا لهم بل نعتبرهم ندا لنا. حتى لا يكون لديهم حجة الالتفاف على اللائحة التنظيمية. وهذا بالطبع اذا حدث يحتاج الى استعداد حقيقي من قبل الفنانين المحليين ليستطيعوا اثبات احقيتهم بهذه الساحة المسرحية. اما الثانية فهي: ان يصار الى الغاء كل الجوائز المقدمة في المهرجان حتى لا يكون لديهم اي سبب للتهافت عليها. وانا مع الطريقة الاولى لأنه يمكن ان تخلق تنافسا حقيقيا لا يتحمل العمل في الخفاء. اما بالنسبة للفنانين المحليين فاقترح ان تفتح لهم ابواب التدريب المهني من خلال دورات تدريبية مركزة تستمر على مدى أيام العام. وكذلك فانني اؤكد كما أكدت مرارا على أهمية ايجاد آلية لتصنيف الفنانين في جميع نواحي العمل المسرحي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات