تكنولوجيا «إفدو» تصلك بالانترنت وانت في سيارتك

الجمعة 15 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 16 مايو 2003 يبدو ان شركات تكنولوجيا المعلومات قد كتب عليها ان تعدو في ماراثون ليس له خط نهاية، فما ان تطورت منتجاتها لتتلاءم مع واحدة من التقنيات التي تظهر حديثا بالاسواق، وقد تضطر معها احيانا لعرض سابق انتاجها للبيع بأبخس الاثمان وربما دون عليه تاريخ التصنيع موافقا ليوم امس حتى تخرج من تحت اقدامها تقنية جديدة تقلب عليها السوق رأسها على عقب. في الوقت الذي لم تهدأ فيه عاصفة الانبهار بتقنية الـ ـ«واي فاي» في عالم الاتصالات اللاسلكية، خرجت اخيرا تكنولوجيا جديدة لنشر خدمات شبكات المعلومات المختلفة لاسلكيا، وفي مقدمتها شبكة الانترنت بالطبع، على الطريق السريع بسرعات عالية بالطريقة التي تستخدمها شبكات التليفون المحمول بحيث يتمكن ركاب السيارات والمارة على هذه الطرق من الدخول على الانترنت وشبكات المعلومات التابعة لاعمالها بالسرعة والسهولة التي يجدونها في قلب مكاتبهم. التنكولوجيا الجديدة قدمتها شركة لوسنت، وتطلق عليها تكنولوجيا «افدو» وهي اختصار للكلمات الانجليزية « Evolution Data only» ويصنفها الخبراء على انها المنافس الرئيسي لتكنولوجيا «واي فاي» اللاسلكية التي بدأت الانتشار على نطاق واسع في مد شبكات المعلومات وخدمة الانترنت لاسلكيا وسط تجمعات واسعة كالمطارات والحرم الجامعي وغيرها. ولكي يستطيع المستخدم الدخول على شبكات المعلومات العامة بتكنولوجيا «افدو» ما عليه الا تركيب الشريحة المخصصة للعمل بهذه التكنولوجيا داخل الحاسب الموجود بسيارته، لتقوم هذه الشريحة بالاتصال لاسلكيا بالانترنت عبر شبكة افدو التي تغطي المنطقة بشكل اشبه بالطريقة التي تغطي بها التليفونات المحمولة مناطق الخدمة التي تعمل بها، ويكون الحاسب مثل التليفون المحمول الذي يتصل بالشبكة التي يشترك فيها صاحبه عن طريق الهوائي الصغير المثبت به. وقد اجرت الشركة المنتجة عرضا اختباريا عمليا لهذه التقنية الجديدة وخلال العرض قامت بوضع حاسبات محمولة في مقاعد احدى السيارات بعد ان زودت هذه الحاسبات بتكنولوجيا «افدو» وعند التشغيل التجريبي كانت السيارة منطلقة على الطريق بينما كل شخص من الموجودين بالسيارة يستخدم الحاسب المتاح امامه، لتصفح الانترنت والتجول على مواقعها التي ظهرت امامه بكامل صورها ورسوماتها التي تفوق بعضها احيانا على الامكانات التي يتيحها الاتصال الجيد مع الحاسبات التقليدية لان افدو تتيح سرعة في الاتصال بالشبكة توازي 10 اضعاف سرعة وحدات المودم المتعارف عليها ويوضح المحللون ان هذه التقنية تقدم فوائد ضخمة افضل من الـ «واي فاي» التي ظهرت في كثير من الفنادق والمطارات وغيرها فهي تتفوق على الـ «واي فاي» ليس بسرعتها الاعلى فقط ولكن ايضا بامكان دخولها على شبكات المحمول في حين يلتزم مستخدم الـ «واي فاي» بمساحة 300 قدم فقط او منطقة البث المحدودة لعمل الشبكات اللاسلكية وقد تؤدي الى غلق الطريق امام شركات تقديم خدمات الانترنت السريعة السلكية لكنها ستحتاج لتكاليف باهظة تصل الى مليارات الدولارات حتى تصبح واسعة الانتشار لان شركات الاتصالات سيكون من المتعين عليها شراء نطاقات جديدة من الطيف الترددي في الهواء وانشاء ابراج للبث في كل الاماكن التي ستغطيها الخدمة ولو استعانت بابراج شركات المحمول، فسيكون من المتعين عليها وضع خلية في كل برج للبث او التقوية لادخال هذه التقنية الحديثة. وعلى الرغم من المخاوف الخاصة يضعف الطلب على هذه التكنولوجيا، فقد اطلقت شركة موبيل نيتوركس مونيه المحدودة والتي مقرها في كيركلاند بواشنطن شبكة افدو في شهر اكتوبر من العام الماضي 2002 غطت مدن «سيوكس» و«ايوا» و«وفوركس» وغيرها كما ابدى المديرون التنفيذيون لشركة فيريزون اللاسلكية اعجابهم بافدو اثناء اختبارها بالاسواق وقال مدير تخطيط الشبكة لـ «فيريزون» ان تقنية افدو قد تكون اختراقا لصناعة اللاسلكي عموما فهي تشبه خروج تقنية التليفونات المحمولة في بداية الثمانينيات واندفاعها اللاحق الى الشعبية في التسعينيات وايضا كما انتقلت التليفونات من التقليدية الى العالم الرقمي، واضاف انها يمكن ان تطور الصناعة مرة ثانية كأنها في البداية. معوقات انتشار التقنية في المقابل هناك بعض المعوقات التي يرى الخبراء انها تقف في طريق انتشار «افدو» على نطاق واسع عالميا منها انها تتطلب من شركات تصنيع الاجهزة اللاسلكية ان تخصص مكانا بمعداتهم لوضع شريحة «افدو» فقط لارسال البيانات في حين ان الاجهزة المحمولة تكفى بالكاد لمعالجات مرور الصوت، وهناك ايضا مشكلة نقص الطيف الترددي والتي ستجعل من المحتمل ان تتأخر «افدو» حتى يتاح لهذه الشركات ترددات طيفية اكثر ويقول بعض محللي الصناعات اللاسلكية انه على الرغم من الحماس في تقنية افدو فان ندرة الموجات الهوائية والاضطراب المستمر في صناعة الاتصالات قد يجعلان من سرعة انتشارها امرا غير مؤكد وانتشارها في الولايات المتحدة الاميركية غير مضمون. وتتطلب «افدو» استثمارات ضخمة من شركات الاتصالات التي تمر بأزمات مالية، في حين تنتشر تقنية الـ «واي فاي» لانها غير مكلفة وبسيطة في دخول الاسواق المختلفة، فيتمكن اي فرد من شراء مكونات الشبكة الاساسية بمبلغ 200 دولار فقط ويمكن تركيبها واستخدامها في اقل من ساعة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات