تقنيات حديثة للحفاظ على الطعام

الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 نشأت تقنية (Sous-vide) في السنوات العشر الأخيرة وازدادت مبيعاتها زيادة كبيرة في عدد من الدول الأوروبية، ومصطلح (Sous-vide ) فرنسي معناه «تحت التفريغ» وهو يعني بوجه عام المعاملة التصنيعية للغذاء، وتشمل تعبئة المنتج وتفريغه من الهواء وإجراء المعاملات الحرارية (الطبخ) عليه. ولا بد من تبريد المنتج بعد المعاملات الحرارية وتخزينه تحت ظروف باردة (الثلاجة)، ويعرض المنتج مرة أخرى للمعاملة الحرارية(الطبخ). وبالرغم من أن المصطلح يعني التفريغ من الهواء، إلا أنه يطلق على المنتج النهائي، حيث تسمى المنتجات المعدة بهذه الطريقة الأغذية المبردة ذات فترة الصلاحية الطويلة، ويعد هذا النوع من الأغذية الجديدة في مجال التصنيع الغذائي. الخواص والمذاق وقد نشأ هذا النوع من الأغذية نتيجة ازدياد الطلب على الأغذية ذات الجودة العالية والمعاملة بمعاملات حرارية متوسطة والمحتوية على مستويات متدنية من المواد الحافظة، وكذلك الطلب على الأغذية التي يتطلب إعدادها وقتاً قصيراً مقارنة بطرق الطبخ التقليدية التي تجرى على الأغذية الطازجة. وتصنع هذه الأغذية باستخدام معاملات حرارية متوسطة (الدرجة القصوى 65-95 ) ولزمن أطول من الأغذية المعلبة على سبيل المثال. وقد اختيرت درجات الحرارة المتوسطة نوعاً للمحافظة على الخواص الحسية والطعم والمذاق لبعض أنواع الأغذية التي لو عرضت لدرجات حرارة عالية لتأثرت سلباً، يبرد بسرعة عقب المعاملة الحرارية ويحفظ مثلجاً على درجة حرارة بين درجة و8 مئوية. ولا تعد هذه الأغذية معقمة تجارياً، ولذا لا بد من حفظها مبردة. وتعتمد فترة صلاحيتها على المعاملة الحرارية التي استخدمت في إعدادها، وكذلك على درجة حرارة التخزين. كما تساعد العوامل الداخلية للأغذية مثل النشاط المائي والأس الهيدروجيني أيضاً في تحديد طول فترة الصلاحية لمثل هذه المنتجات، وتبلغ فترة الصلاحية في الغالب 42 يومًا. وتعد الأغذية المعاملة بهذه التقنية بثلاث طرق كالتالي: ـ توضع مكونات الغذاء (قد تحتوي على مكونات طازجة ومطبوخة) في عبوات مقاومة للحرارة وتفرغ من الهواء وتغلق ثم تجرى المعاملة الحرارية. ـ تطبخ مكونات الوجبة كل على حدة، ثم تعبأ في عبوات. ـ تطبخ جميع المكونات بعضها مع بعض ثم تعبأ ويجرى طبخها مرة أخرى. فوائد الطبخ بالمرق! وللمنتجات المصنعة بهذه الطريقة فوائد عديدة مقارنة بالأغذية المعدة بالطرق التقليدية، حيث يطبخ الطعام في هذه الطريقة بالمرق الموجود فيه أصلاً ليساعد على الحفاظ على طعمه ونكهته. ويحتفظ الغذاء أيضا بالمركبات الطيارة الموجودة فيه أصلاً، ويحصل فقد بسيط للعناصر الغذائية التي يزداد فقدها في ماء الغلي عند استخدام الطرق التقليدية لإعداد الغذاء. كما يمنع تغليف الغذاء (وضعه في عبوات مغلقة) من فقد الرطوبة منه، فيصير الغذاء أكثر عصيرية. كما يؤدي تفريغ الهواء من العبوات إلى إزالة الأكسجين، ويزيد من ذلك من فترة صلاحيتها نتيجة منع نمو الأحياء الدقيقة المسببة للفساد، كما يمنع التفاعلات الكيميائية الأخرى وخصوصا تفاعلات الأكسدة التي تؤثر على جودة الغذاء. وتحتفظ هذه الأغذية بطزاجتها وطعمها المميز حتى بعد أسابيع عدة من التخزين المبرد. فرص لمصنعي الأغذية لقد أثبتت الاختبارات الحسية أن هذه الأغذية تفوق الأغذية الطازجة المعدة بالطرق التقليدية في الطعم والنكهة، وقد يرجع ذلك جزئياً إلى ازدياد نكهات البهارات والمقبلات التي استخدمت في إعداد هذه الأغذية، كما وجد أن الأغذية المعدة بهذه التقنية تقابل احتياجات المستهلك الحالية. فضلاً عن ذلك فإن هذا النوع من الأغذية يُوجد فرصة لمصنعي الأغذية والمسوقين في محال التموين الحديثة لتسويق منتجاتهم، وبالتالي فإن لها مستقبلاً ملموساً في إيصال الأطعمة المطبوخة الفائقة الجودة وبكميات كبيرة إلى محال الخدمات الغذائية التي يتطلب بعضها تحضير الغذاء في وقت قصير، وهو ما يساعد على ضبط جودة المنتج ويقلل من تكلفة الفقد التي تعانيها محال الخدمات الغذائية والناشئة من المواد الخام غير المستعملة، أو المكونات الأخرى التي لا يمكن الاحتفاظ بها بعد استخدام جزء منها. كما أنها قد تقلل من العمالة المستخدمة في هذه المؤسسات، حيث يمكن إعادة تسخين الغذاء باستخدام عمالة قليلة لا تتطلب مؤهلات معينة، وهو ما يقلل الاعتماد على الطباخين المهرة، كما يقلل من رأس المال المستخدم لشراء معدات الطبخ في محال تقديم الأغذية. السلبيات والمخاطر وقد تكون الأطعمة المعدة بهذه الطريقة مصدر خطر صحي على المستهلكين إذا لم تتخذ الاحتياطات المطلوبة لتصنيعها وتخزينها، وتعد السلامة الميكروبيولوجية لهذه المنتجات من أهم المشاكل التي تنشأ عنها، خصوصاً إذا لم تطبق الاحتياطات الموصى بها، وتعد الأحياء الدقيقة المتحملة للبرودة وخصوصاً (CL.botulinum) من أهم المشاكل الميكروبيولوجية التي تواجه هذا النوع من المنتجات عند إعدادها وتوزيعها وتخزينها. وتعود هذه السلبيات إلى عدد من العوامل منها أن هذه المنتجات تصنع دون استخدام للمواد الحافظة أو تستخدم فيها كميات ضئيلة، كما تعرض لمعاملات حرارية متوسطة، وهو ما يجعل صلاحيتها غير ثابتة. وتؤدي التعبئة تحت التفريغ كذلك إلى ظروف لا هوائية تزيد من فترة الصلاحية نتيجة منع نمو الأحياء الدقيقة الهوائية المسببة للفساد، لكن هذا الإجراء في الوقت نفسه يوفر ظروفًا مناسبة لنمو الممرضات اللاهوائية خصوصاً (CL.botulinum). إن استخدام المعاملات الحرارية المتوسطة وتفريغ بعضها مع بعض يعطي ظروفاً مثلى للكولسترديم بوتشلينم ليزيد من فرصة التسمم البوتشليني. ولا تؤدي المعاملة الحرارية المستعملة إلى التعقيم التجاري للمنتج، لذا يجب تخزين هذه المنتجات في ظروف مبردة بعد تصنيعها، كما يجب أن تخزن تحت هذه الظروف خلال فترة عرضها لمنع فسادها. التأكد من سلامتها كما ذكرنا فإن الكولسترديم بوتشلينم تعد من أكثر أنواع الأحياء الدقيقة التي تنمو في هذه المنتجات، وتنتج السموم عند غياب المنافسة من الأحياء الدقيقة الأخرى. إن فترة الصلاحية الطويلة تمتاز بها هذه المنتجات تعطي وقتاً أطول لهذه البكتيريا لتتمكن من إنتاج سمومها. وقد وضعت العديد من التوصيات التي كان من أهم أهدافها منع نمو هذه البكتيريا المحللة للبروتين وإنتاجها للسموم. ويكن تلخيص هذه التوصيات التي وضعت في المملكة المتحدة من قبل اللجنة الاستشارية لميكربيولوجي سلامة الغذاء، حيث يمكن اتباع إحدى الطرق التالية للتأكد من السلامة الميكروبيولوجية لهذا النوع من الغذاء فيما يتعلق بالكولسترديم بوتشلينم غير المحللة للبروتين: ـ التخزين على درجة أقل من 3,3 م. ـ التخزين على أقل او يساوي 5 م، وفترة الصلاحية تساوي أقل من 10 أيام. ـ التخزين على 5-10 م، وفترة الصلاحية تساوي أو أقل من 5 أيام. ـ التخزين على درجة حرارة الثلاجة بعد معاملة الغذاء على درجة حرارة 90 م لمدة عشر دقائق أو درجة حرارة تحقق خفض العد الميكروبي على هذه الدرجة مثل (70 ) لمدة 1675 دقيقة 75 م لمدة 464 دقيقة أو 80 م لمدة 129 دقيقة، أو 85 لمدة 36 دقيقة، أو لمدة 52 دقيقة. ـ التخزين على درجة حرارة الثلاجة على أن يكون الأس الهيدروجيني للغذاء يساوي أو أقل من 5. - التخزين على درجة حرارة الثلاجة على أن يكون تركيز الملح يساوي أو أكثر من 5,3%. ـ التخزين المبرد على أن يكون النشاط المائي يساوي أو أقل من 097,0. - التخزين المبرد مع معاملة مرادفة تشمل المعاملة الحرارية وعوامل حفظ معروفة بدورها المانع لنمو (CL.botulinum) وإنتاجها للسموم. د. أحمد حمزة أبو طربوش

طباعة Email
تعليقات

تعليقات