ساندرين كومارون تقتحم عالم الميتافيزيقا وتعامل الغضب بالحب

الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 حوارية الابيض والاسود، وما بينهما من رماديات اكثر ما ميز معرض الفنانة الفرنسية «ساندرين كومارون» الذي اقيم مؤخراً في المجمع الثقافي بأبوظبي انه ستار بين الابيض والاسود لانها لم تتخيل العالم حين بدأت تصوير الجبال في منطقة الالزاس إلا بهذين اللونين في حين جاء البحر ملوناً كأمواجه. والفنانة ساندرين كومارون التي درست الفن والتصوير والادب الحديث في جامعات باريس الاولى والثالثة والثامنة التابعة لجامعة السوربون، ابتعدت عن الرسم وما فيه من خامات مادية كالزيت والباستيل لتتجه في عام 1996 الى التصوير الفوتوغرافي، حيث شكلت تجربتها هذه بنفسها تلتقط وتظهر صورها معتمدة على «نيغاتيف» واحد. وفي اعمالها تظهر الطبيعة بقوة وتعتبر هذا نوعاً من الاحترام الخالص للطبيعة الحية، ولهذا السبب لم تتجه الى تصوير البورتريهات رغم انها قالت «قد تفعل هذا في المستقبل القريب». وساندرين التي احبت بشدة لوحة زيتية للفنان جان بابتيس موزين الموجودة في متحف اللوفر لما فيها من رمز للزمن من خلال رجل ملتح عار وبيده منجل حصاد. حاولت من خلال صورها الفوتوغرافية ان ترصد الهواء والريح والاحلام، ثمة شيء في الجو، هذه دعوة لدخول الفسيولوجيا الخفيفة لتنفس الوجود والكون انها صورة التغير الذي تحدثه الحركة، ويصبح الهواء والسحاب وسيلة للتخيل والحلم. وتشير بهذا الى الفيلسوف جاستون باشيلا الذي كرس فصلاً للريح في كتابه «الهواء والاحلام» وذلك لشعورها بالقرب من فكرته القائلة ان الريح لغة ميكانيكية. وبهذه الفكرة تجاوزت الفنانة الفكرة النمطية السائدة على ان الريح العاصفة ما هي إلا غضب كوني. واذا كانت الريح غضباً تقول الفنانة ما قاله بوذا «يقهر الانسان الغضب بالحب». ويظهر القلق الكوني في اللقطة المصورة من خلال الحجاب الذي يقتحم معظم لوحاتها مهما كانت خامته «بلاستيك حرير أبيض، ورق عليه كتابات، كل هذه الخامات تعتبرها الفنانة كتابة في الهواء وعن هذا تقول: انه شيء عابر قصير العمر لايزعج الطبيعة». كما انها تذكر قول جبران خليل جبران «الأرض وطني والانسانية عائلتي». وما يجلب السعادة المستمرة لها فكرة ان الريح صورة تتحد فيها الارادة والمخيلة الارادة ـ المربوطة بالثقة والمخيلة غير المحددة الشكل. اما عن السحب التي تظهر مزاجية وتقلبات الطقس تقول ساندرين: «للسحاب مظهر مادي وميتافيزيقي في آن واحد. مما يستدعي القيام بدراسة عميقة في الفن، خاصة التشكيلي منه» لكن ان كنت قد تخليت عن الاقلام.. والفحم، والباستيل، وفرشاة الرسم، وحتى الرسم نفسه لصالح آلة التصوير، إلا اني لم اتخل عن النظرة التصويرية وبالتالي تاريخ الفن التشكيلي». وتعتقد ساندرين «ان تاريخ وحياة التصوير الفوتوغرافي يرتبطان بجذور عن النظرة التصويرية وبالتالي تاريخ الفن التشكيلي. وتعتقد ساندرين «ان تاريخ وحياة التصوير الفوتوغرافي يرتبطان بجذورهما في الفن التشكيلي، ولذلك تتحلى السحابة أولاً وقبل كل شيء بنسيج خاص، ثم عبر الخيال يرى فيها المرء اشكالاً لا حصر لها». وهنا تستحضر قول مونتيسكيو «نصف الكلمة لمن يقولها، والنصف الثاني لمن يسمعها» وفي هذه الفكرة انطلقت في عملية الخلق الجمالي، نصف تقدمه مخيلتها والنصف الآخر مخيلة المتلقي. واستحضرت على سبيل المثال اهتمام ليوناردو دافنشي بالسحاب وما يثيره في مخيلة المتلقي. وتعود الفنانة لتؤكد الفكرة الميتافيزيقية في اعمالها والذهاب احياناً الى حد اثارتها بالتصور الصوفي، التوحد مع الخالق في العلاقة بين الفضاء والضوء، حينها تمثل السحابة ما يحطم مكعب البؤري في الفن التشكيلي. والفنانة ساندرين التي ستطور تجاربها في التصوير باتجاهات مختلفة كانت قد اقامت 6 معارض شخصية في المدن الفرنسية المختلفة، واكثر من عشرة معارض مشتركة في فرنسا. توجد بعض اعمالها في متحف قلعة مدينة ديبي ومدينة لوبيرو وكذلك في المكتبة الوطنية في باريس عبير يونس

طباعة Email
تعليقات

تعليقات