هل يقي القناع الورقى من مرض سارس ؟

السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 منذ انتشار وباء الالتهاب الرئوي اللانمطي المسمى سارس أخذنا نشاهد صور الرجال والنساء والأطفال وهم يضعون أقنعة ورقية على أنوفهم وأفواههم في محاولة لمنع انتقال المرض إليهم. وقد وصلت المبيعات لهذا النوع من الأقنعة إلى أقصى حدودها في المناطق التي ضربها الوباء.ولكن السؤال يبقى هل هذه الأقنعة البسيطة كافية للحماية من المرض؟ يقول الخبراء إنه على الرغم من شعبيتها في آسيا، فإن الأقنعة التي تستخدم في الجراحة هي الأكثر فعالية لمنع المرض من الانتشار أكثر من حماية الأصحاء من انتقال العدوى إليهم. تقول الدكتورة جولي جير بدينغ إن الأقنعة الجراحية مفيدة في منع الجزئيات الكبيرة من المادة الرطبة التي تنتشر مع السعال أو العطس وبذلك تقلل من احتمال انتقال السارس إلى شخص آخر.وتضيف، لهذا السبب ننصح باستخدام هذه الأقنعة من قبل المصابين بالمرض لأنها تحصر إفرازاتهم وتحول دون انتقالها إلى البيئة. ويقول أخصائي الأمراض السارية جون تمت من جامعة وسكونسن إن صور الناس في بكين وهونغ كونغ وهم يلبسون الأقنعة الجراحية يذكرنا بوباء الإنفلونزا عام 1918. ويضيف، «أذكر كيف شاهدت الصور القديمة التي تعود لوباء الأنفلونزا عام 1918 وكيف أن الناس في كل مكان كانوا يرتدون الأقنعة الواقية.ولكن ذلك لم يكن فعالا في الوقاية من انتشار الأنفلونزا». ويقول تمت إن من المبكر معرفة ما إذا كانت الأقنعة حقيقية تشكل طريقة فعالة للوقاية من سارس. الباحثون بكل بساطة ليست لديهم معلومات كافية حول الفيروس وكيفية انتشاره من المحتمل ألا يكون هناك ضرر للقناع ويمكن أن يشكل حاجزاً من شأنه أن يخفض احتمال انتقال الفيروس عن طريق السعال والعطس. من جانب آخر يعتقد مسئولين في منظمة الصحة العالمية أن سارس ينتشر بشكل أساسي بواسطة الاتصال المباشر بإفرازات الأنف للشخص المصاب. ويقول تمت، «ولذا إذا نظرنا إلى انتقال الفيروس استناداً إلى السعال وإفراز قطرات صغيرة تنتقل عبر مسافة بين الشخص المصاب والأخر شيء الحظ وتحط على (أرض خصبة) فإن العدوى تنتقل بهذه الطريقة». إن ارتداء قناع يمكن أن يحمي الناس الذين يستنشقون هذه القطرات ولذا تصيبهم العدوى ولكن الأقنعة لا تغلق بإحكام ولذا فإنها تسمح بمرور بعض القطرات إلى الفم أو الأنف من خلال حوافها. وعلى الرغم من انتقال عدوى سارس عن طريق الاتصال الشخصي بالمصاب فإن المسئولين الصحيين لم يستبعدوا انتقال المرض عن طريق الهواء الملوث بالقطرات الآتية من الشخص المصاب.وإذا كان الانتقال هذا ممكنا فإن بعض القطرات قد تخترق قناعاً بسيطاً أو تدخل من خلال ثغرة بنية وبين الجلد. كذلك فإن الأقنعة الجراحية لا توفر حماية للعيون حيث أن بعض أنواع الفيروسات تستطيع الدخول إلى الجسم، من خلال العيون بالإضافة إلى الفم والأنف. وعلاوة على ذلك، فإن أنواعاً من الفيروسات تستطيع البقاء حية فوق الأشياء لعدة ساعات مما يعني أنه إذا كان من الممكن للشخص المصاب بسارس أن يعطس ويلوث جسماً مثل مقبض باب يلمسه شخص آخر فيما بعد ويقوم هذا بدوره بحك عينيه، أنفه أو فمه فإنه يصاب بالعدوى. ينصح مركز مكافحة الأمراض في الولايات المتحدة القائمين على الصحة العامة بالطب إلى مرضى سارس بارتداء أقنعة أكثر فاعلية من طراز س9خ. وبحسب المركز فإن هذه الأقنعة للصحة المهنية والسلامة (بسدةخ) وهي ذات فعالية كبيرة في حجز ما لا يقل عن 95% من الجزئيات الملوثة المحمولة في الهواء.كذلك توجد هناك أقنعة أخرى أكثر فاعلية مثل 99خ و100خ لكن الأقنعة من نوع 95خ هي الأقنعة المعيارية لمنع العدوى بمعظم الفيروسات المعروفة حتى الآن. وتضيف المصادر أن هذه الأقنعة كي تؤدي ثمارها، يجب أن ترتدى بشكل صحيح دون وجود ثغرات بينها وبين الجلد. جدير بالذكر أن هذه الأقنعة مصنوعة من مادة أكثر سماكة من الأقنعة الجراحية حين يتم ارتداؤها بشكل محكم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات