العراقيات يتجمّلن باللبن والعسل وفستان الزفاف صار حلماً

السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 «المرأة العراقية حريصة على جمالها» رغم الحياة الصعبة والحصار والعقوبات، هكذا تقول ساهرة خليل التي تملك محلا للتجميل في العاصمة العراقية. وتقوم ساهرة بوضع اللمسات الاخيرة على فستان زفاف، يبدو وكأنه استوحي من حكايات الف ليلة وليلة، وبقي معروضا لفترة طويلة على دمية. وقالت بفخر «نحن نملك محلا للتجميل لكننا نقوم ايضا بتأجير فساتين زفاف نشتريها من اليمن بنحو ثلاثين دولارا» وهو مبلغ كبير في بغداد حيث كان متوسط الاجور في السنوات الاخيرة 5,7 دولارات شهريا. ورغم تفاؤلها فان محل التجميل «فاتن» الذي تعرض للقصف الاميركي اخيرا يخلو من الزبائن، والزيجات على حد قول ساهرة «باتت نادرة في هذه الايام». وتتأثر العراقيات الى حد كبير في حياتهن اليومية نتيجة الحصار المفروض على العراق منذ غزوه الكويت في 1990 وما زال معمولا به. وتعاني العراقيات ايضا من النتائج الكارثية لعدم توفر مياه الشرب وانقطاع التيار الكهربائي. ورغم ان غالبيتهن محرومات من الموارد المالية فانهن يطلقن العنان لمخيلتهن تعويضا عن هذا النقص وحفاظا على كرامتهن باستخدام وصفات تجميل قديمة. وتروي عراقيات انه بدلا من استعمال مساحيق التجميل يقمن بأنفسهن باعداد مساحيق للعناية بالبشرة مصنوعة من زيت الافاعي مخلوط مع كبش القرنفل. كما يستخدم عصير البطيخ كغسول منشط للوجه ومزيج من اللبن والعسل لتنظيفه. وتروي ساهرة (47 عاما) ان الفقر يدفع ببعض النساء الى بيع شعرهن مضيفة انه «يتم بيع ضفيرة شعر بنحو 30 دولارا». ومضت تقول «انه لامر محزن لكننا نستخدمها لنساء اخريات راغبات في ان يكون لهن شعر طويل. ونقوم بخياطة الشعر المستعار على الشعر الطبيعي». اما معظم مستحضرات التجميل فتستورد من سوريا ومصر بأسعار زهيدة وهي سيئة النوعية. ويتوفر في اسواق بغداد الكحل العربي واحمر الشفاه البرتقالي اللون الذي تتهافت عليه النساء العراقيات. اما بالنسبة الى العطور فان العراقيات يفضلن عطور كريستيان ديور لكنهن يكتفين باستخدام عينات من العطور القديمة التي انتجها هذا المصمم. وعلى غرار ما يحصل في محلات التجميل في القاهرة فان عملية تنظيف الحاجبين تتم بتقنية مختلفة بواسطة خيط رفيع. وفي محل آخر فخم للتجميل في بغداد كانت ترتاده زوجات كبار القادة في النظام العراقي السابق فان الامور تختلف تماما. وتجلس الشابة اسراء (20 عاما) في هذا المحل حاملة حقيبة كريستيان ديور وهي تعرض بفخر قصة شعرها الجديدة واظافرها التي تم طلاؤها للتو. وتؤكد اسراء وهي ابنة «تاجر غني» انها لا تستخدم سوى مساحيق التجميل الاوروبية وتطلع على آخر تصاميم الازياء في مجلات نسائية لبنانية. وتقول خالدة ياسين (37 عاما) وهي ام لولدين انها «فقيرة جدا» وان «الله وهبها الجمال». وتؤكد وهي تبتسم ابتسامة عريضة انها «لا تضع على وجهها سوى زيت السمك ولا تستخدم سوى الشامبو والصابون» المستورد من سوريا. أ.ف.ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات