أدوات الكتابة مشوار مثير وطويل من التطوير

السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 نمسك بالقلم الرصاص، او بقلم الحبر الجاف ثم نسطر كلمات على صفحة ورقة بيضاء، يحدث هذا كل يوم، ولجميع البشر في كافة انحاء العالم، القلم والورقة، هما مستودع اسرار البشر يدونون به وعليها ما يخطر على بالهم، البعض يستخدمهما لاداء مهمة معينة، يستخدمهما المحاسب، والكاتب، والصحفي والمدير والخفير والطلاب والطالبات. القلم والورقة اختراعان ظلا يلازمان الانسان منذ الايام الاولى لاكتشافهما. القلم والورقة صمدا في وجه الآلة الكاتبة واجهزة الكمبيوتر، وسيوصلان هذا الصمود النبيل، لأنه وببساطة لا يمكن الاستغناء عنهما. ما هي اذن قصة هذا القلم وقصة الورق الذي نضعه امام اعينك وانت تطالع هذه الصحيفة؟ تعود قصة القلم الى مدينة روما القديمة حيث كان الكهنة والكتاب يستخدمون قضيباً حديدياً رفيعاً في الكتابة على ورق البردي. وكان القضيب يترك علامات خفيفة لكنها مقروءة. وكأنوا يطلقون على ذلك القضيب اسم «ستايلوس». بعدها انتقل الرومان الى استايلوس النحاس. وشهد العام 1565 للميلاد طرح اول قلم رصاص بدائي على يد العالم كونارد جشنر، الالماني، السويدي الذي استطاع ان يدخل مادة الجرافيت، التي كان يعتقد آنذاك انها نوع من الرصاص داخل مقبض من الخشب. ومن الطريف ان كلمة جرافيت مشتقة من الكلمة الاغريقية جرافاين، التي تعني القدرة على الكتابة. وشاع استخدام مادة الجرافيت عندما تم اكتشاف مخزون هائل منها بمنطقة بورو ديل في انجلترا العام 1564. وتم استخدام هذه المادة لأنها تترك علامات اكثر سواداً من الرصاص، اذ انها كانت ناعمة وغير متماسكة الامر الذي كان يحتم وضعها داخل مقبض مجوف. وكان يتم لف المادة بخيوط رقيقة في مرحلة ما الى ان ادرك المنتجون امكانية ادخالها في جوف المقابض يدوياً دون الحاجة لتلك الخيوط الرقيقة. وهكذا ولد قلم الرصاص. وتعتمد صلابة القلم على الكيفية التي يتم بها الحفاظ على تماسك مادة الجرافيت التي كانت تحيط بها طبقة رفيعة من الطين. والعلامات داكنة السواد التي يتركها القلم تعني ان القلم ترك كمية كبيرة من ذرات الجرافيت على الورقة. والمفارقة هنا تتمثل في اننا لا نزال ندعو هذا القلم «الرصاص» بالرغم من انه مصنوع من مادة الجرافيت غير الخطرة. ولقلم الجبر الجاف حكاية هو الاخر، فقد استخدم الصينيون القدماء فرشاة للكتابة خلال القرن الاول قبل الميلاد، كما استخدم الكهنة في الحقب الفرعونية القصب السميك كأقلام خلال الفترة 300 قبل الميلاد. وشهد القرن السابع للميلاد استخدام ريش الدجاج واعتبر كاقلام. وكان ذلك الريش اول الادوات التي جعلت الكتابة سهلة وممتعة. وحلت السنن المعدنية محل الريش في القرن التاسع عشر، ولم تبدأ البداية الحقيقية لاقلام الحبر مدببة الاسنان الا في اواخر القرن التاسع عشر. وتم تسجيل اول علامة تجارية لقلم حبر جاف في التاريخ خلال الثلاثينيات من القرن الماضي عندما طرح لازلو بير، المجري الاصل والمقيم في الارجنتين القلم الذي حمل اسم «بيرو» الذي اكتسب شهرة واسعة وحقق نسب توزيع غير مسبوقة في المملكة المتحدة وغيرها من الدول الاوروبية، انتقل بعدها الى بقية انحاء العالم خلال الاربعينيات من ذلك القرن. وتتكون السنن المدببة لهذه الاقلام من كرة معدنية داخل تجويف يدور بسهولة ويدحرج الحبر سريع الجفاف على سطح الورقة، ويجري الحبر طوال الوقت حول السن المدببة من مستودع اعلى القلم، ويتم كل ذلك عن طريق الجاذبية فقط، وفي الوقت الذي لا يستخدم فيه القلم، اي عندما تكف السن المدببة عن الدوران، فإن المستودع سيغلق تلقائياً ويمنع الحبر من ان يجف. وجاءت كلمة الورق باللغة الانجليزية paper من كلمة باباريوس، اي البردى وهو نبات نيلي استخدمه المصريون القدماء في الكتابة. وكانوا يقطعون جذوع النبات الى شرائح صغيرة ثم يضعونها في اشكال متقاطعة، ويضفون عليها حتى تتحول الى الواح. اما ما يسمى الورق العصري وعملية صناعة الورق فتعود الى العام 105 بعد الميلاد عندما اكتشف الصينيون امكانية الحصول على ورق من نوعية جيدة من خلال دق وسحق خرق القماش. وكان الورق في تلك الفترة خشناً بحيث لا يمكن الكتابة عليه ولهذا كان يستخدم من التغليف وصناعة الملابس. وشهد العام 610 من الميلاد انتقال الصناعة البدائية للورق من الصين الى اليابان، ثم الى وسط اسيا العام 751 والى الشرق الاوسط العام 793 بواسطة الانجليز. كما شهد العام 1150 الاعلان عن اول منشأة لصناعة الورق في اسبانيا ومن ثم انتشرت في بقية الدول الاوروبية. وشهدت صناعة الورق طفرة هائلة عندما تحولت الى استخدام الخشب وسيقان بعض الخضروات بدلاً عن خرق القماش. وجاء العام 1798 ليشهد اختراع اول ماكينة لصناعة الورق على يد نيكولاس ـ لويس روبرت. وبالرغم من ان الخشب لايزال يشكل المادة الخام الاساسية التي تعتمد عليها صناعة الورق، الا ان خيوط خرق الاقمشة لاتزال تستخدم لانتاج ورق مقوى، هذا بالاضافة الى عمليات اعادة التدوير، والقش البوجاس والخزرات والجوت ونباتات الكتان. تلك هي قصة الادوات الثلاث التي نستخدمها في كتابة كل ما يخطر على بالنا، سواء كان قصيدة، او قصة او رسالة غرامية او شكوى وغيرها من المجالات العديدة التي يرغب الانسان في تسطير رأيه عنها. مأمون الباقر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات