كثرة الاختبارات تنفّر التلاميذ من مادتهم المفضلة

الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 تعريض الاطفال لضغوط الاختبارات المدرسية يمكن ان ينفرهم من المادة الدراسية المفضلة لديهم حتى عندما يتفوقون فيها وفقا للدراسة. فقد توصل باحثو جامعة سترلنج إلى ان الاطفال الذين اضطروا لاداء اختبارات مهمة في مواد الرياضيات والعلوم واللغة الانجليزية لم ينسوا فحسب ما تعلموه من اجل الاختبار ولكنهم فقدوا ايضاً اهتمامهم بتلك المواد. وقال ريتشارد ريميديوس الذي اجرى الدراسة ان النتائج تظهر ان الضغوط من اجل النجاح في الاختبارات قد تكون لها تأثيرات سلبية طويلة المدى حتى بعد انتهاء الاختبارات. وستثير هذه الدراسة الجدل مجددا حول قضية خضوع اطفال اليوم للكثير من الاختبارات التي تفوق طاقتهم. وقد اجرى الدكتور ريميديوس وزميلاه كاثرين ريتشي وديفيد ليرمان هذه الدراسة على اطفال في الحادية عشرة من اعمارهم ممن تم انتقاؤهم من احدى مدارس شمال ايرلندا وكان 66% منهم يستعدون لاداء اختبارات النقل التي تقرر انتقالهم لمرحلة دراسية مهمة في حين ان نسبة 42% المتبقية منهم ادوا اختبارات نهاية العام الروتينية. وقد سئل التلاميذ الذين يتبعون للمجموعتين عن مدى اهتمامهم بمواد الرياضيات والعلوم واللغة الانجليزية قبل الاختبارات واعيد عليهم السؤال نفسه بعد اسبوعين من خضوعهم للاختبار وحصولهم على النتائج. وقبل الاختبار لم يظهر التلاميذ التابعون للمجموعتين اي اختلاف في الميول والمواقف لكن بعد الاختبارات عبَّر التلاميذ الذين خضعوا لاختبار النقل المهم عن نفور تجاه تلك المواد بالمقارنة بالمجموعة التي خضعت للاختبار الروتيني الاقل اهمية. وجاء ذلك بالرغم من حقيقة ان التلاميذ الذين خضعوا لاختبارات النقل حققوا تقديرات تؤهلهم للانتقال للمرحلة الدراسية الجديدة. وقال الدكتور ريميديوس ان ما يحدث هو انه بعد ان يخرج الطلبة من الاختبار يكونون سعيدين بالانتهاء منه الى حد انهم يسقطون المعلومات التي درسوها من ذاكرتهم، وايضا يفقدون الاهتمام بها. والتفسير الآخر الذي اوجده الباحثون هو ان الاطفال ينفرون من المواد الدراسية بسبب الضغوط التي يخضعون لها عندما يجبرون على اداء امتحانات مهمة. وحينما يكون هناك سبب خارجي لعمل شيء ما فانه يفسد الدافع الجوهري او الاهتمام الحقيقي بالشيء على حسب قول الدكتور ريميديوس وهو الامر الذي ينبه الدكتور التربويين الى ضرورة اخذه بالحسبان. فبالرغم من ان الاختبارات هي وسيلة مفيدة لتقييم التقدم الاكاديمي على حد قوله الا انها تصبح في بعض الظروف خطراً يضر باهتمام التلاميذ بالمواد الدراسية. ولم توضح الدراسة ما اذا كان الاطفال لاحقا يستعيدون اهتمامهم بالمواد الدراسية التي نفروا منها او اذا ما كان هذا النفور يستمر معهم مدى الحياة. ابتسام احمد

طباعة Email