التدخين السلبي كارثة تحدق بالأطفال

الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 ان الاطفال هم ازهار الحياة وأجمل ما فيها وهم أمانة في أعناقنا وللاسف فاننا نلاحظ في مجتمعاتنا العربية ظواهر تسيء الى اطفالنا ، من اهمها تفشي عادة التدخين وتدخين الشيشة وخلافها، وتلعب عوامل البيئة واستعمال المكيفات بشكل مستمر والرطوبة دورا مساعدا في زيادة اخطار التدخين حين نشهد في كثير من الاحيان تدخين الاب في السيارة بوجود اطفال رضع أو صغار أو تدخين في الاماكن المغلقة والمصاعد وخلافه، والشيء الغريب عدم اكتراث الاهل لذلك وغياب الوعي الصحي وعدم تطبيق القوانين الرادعة لذلك. وعن مخاطر التدخين على صحة وسلامة الاطفال يقول الدكتور محمد صفوان موصللي اخصائي طب الاطفال بدبي: في تقرير لمنظمة الصحة العالمية حول اخطار تدخين الأباء بوجود الابناء والاطفال الصغار، اشار الى وفاة نحو 600 الف طفل من اطفال العالم سنويا نتيجة تعرضهم لمخاطر التدخين غير المباشر أو ما يسمى بالتدخين السلبي عن طريق الآباء والامهات وتأثيراته الانية على الرئة والجهاز التنفسي والتأثيرات المستقبلية على القلب والسرطانات وغيره. والتدخين السلبي يعني وجود اشخاص في مكان مغلق به مدخنون، والتدخين هو عادة سيئة واضراره المباشرة تقع على المدخن ولكن في الوقت نفسه فقد يكون الاشخاص المحيطين بالمدخن معرضين للخطر بدرجة لا تقل عن المدخن نفسه حيث ان الجو المشبع بالدخان يزيد خطر الاصابة بامراض النزلات الشعبية والالتهاب الرئوي والربو والتهابات الانف والاذن والحنجرة وبشكل خاص عند الاطفال حيث ان جهاز المناعة يكون غير مكتمل بالشكل الكافي ويستنشق الطفل الدخان بشكل سلبي. وفي تقرير لجميعة المخاطر البيئية للاكاديمية الاميركية لطب الاطفال نشر حديثا اشارة الى ان دخان السجائر هو واحد من اهم مصادر التلوث البيئي وهو مهدد خطير لصحة الطفل على مستوى العالم، حيث ان هنالك علاقة وطيدة بين المستويات العالية من تلوث الهواء وبين حدوث الامراض الرئوية المزمنة بما فيها التهاب القصبان، ان تلوث الهواء يفاقم الامراض الرئوية الموجودة ويسيء لوظائف الرئة عند الاطفال والمراهقين، وهنالك علاقة واضحة بين زيادة نسبة التهاب القصبات في فترة المراهقة وكذلك الامراض التنفسية الاخرى وتدخين السجائر في هذه الفترة ويجب ان تؤخذ هذه الظاهرة في شيء كبير من الحرص والوعي والحزم. الحساسية ومن خلال ممارساتنا اليومية نصادف العديد من حالات الحساسية الصدرية عند الاطفال المعندة على العلاج وبعد التحري عن كون احد الوالدين مدخنا نجد السبب المباشر لعدم تحسن الطفل، ان مرض الربو القصب مرض شائع جدا في ممارسات طب الاطفال وهنالك علاقة وطيدة بين وجود الطفل في اسرة بها مدخنون وتفاقم حالة الطفل، والربو يحدث بشكل عام نتيجة تخرش الجهاز التنفسي بمادة معينة كالغبار او دخان السجائر او الشيشة او المحروقات او قد يكون نتيجة عوامل مناعية وهي عبارة عن مواد تسمى المؤرجات مثل غبار الطلع والصوف وريش الطيور والحيوانات، وهذه المؤرجات تتحد على سطح القصبات الهوائية وتؤدي الى تمرير العديد من المواد كالهيستامين والليكوترين ومواد اخرى عديدة، مثل مادة (التأق) البطيئة التفاعل ويسمى هذا النوع بالربو «الاليرجائي» وهاك استعداد عائلي حيث تتكرر الاصابات في بعض الاسر نتيجة تشابه الظروف المهيأة لحدوثه. ان التدخين السلبي يتسبب ايضا باصابة الاطفال بامراض القلب والشرايين بصورة مبكرة تجدر الاشارة الى ان امراض القلب ترتبط بشكل مباشر بنوعية الغذاء وبشكل خاص الغذاء الغني بالمواد الدهنية والشحوم وقلة الحركة بالشكل الكافي وفي حال وجود استعداد ارثي لامراض القلب فان التدخين السلبي من قبل الاهل يلعب دورا مهيئا لحدوث تصلب الشرايين عند الشباب بسن مبكرة وبالتالي حدوث نقص التروية القلبية في مراحل الشباب المبكرة ولقد حذر تقرير لمنظمة الصحة العالمية من خطورة التدخين السلبي واشار الى وفاة نحو ستمئة الف طفل سنويا نتيجة تعرضهم لمخاطر التدخين غير المباشر عن طريق الاباء والامهات ولقد اشار التقرير ايضا الى خطر التدخين على الامهات الحوامل حيث يؤدي الى ولادة اطفال قليلي الوزن بمعدل 200 غرام بالمتوسط عن باقي المواليد نتيجة نقص اكسجة انسجة الجنين عدا عن احتمال حدوث امراض مستقبلية لدى حديثي الولادة. ولقد اشارت دراسات تمت بجامعة بريستول على 8 آلاف و500 من العاملين ممن تعرضوا للتدخين السلبي اثناء العمل بان السيدات وبنسبة 14% منهن اصبحن اقل قدرة على الحمل وبان النساء الحوامل المدخنات كن عرضة بنسبة عالية للولادة قبل الاوان والاجهاض ولولادة الجنين ميتا، كما اظهرت دراسة بأن تدخين الام بسبب تقلصا في شرايين الدماغ عند الجنين، فالغاز الموجود في السجائر يمكن ان يعرقل عملية انتقال الاكسجين الى الجنين اذ ان ارتفاع مستوى اول أكسيد الكربون في دماء الاجنة والاطفال المولودين من امهات مدخنات يضعف من قدرة الدم على نقل الاكسجين وذلك لان غاز اول اكسيد الكربون الناتج من السجائر له القابلية والقدرة على الاتحاد بالهيموغلوبين واضعاف قدرة الاكسجين على ذلك. واخيرا فان التدخين خطر حقيقي يهدد كافة افراد الاسرة فعدا عن اخطار النيكوتين وآثاره على القلب وجهاز الدوران فان القطران الناتج عن احتراق السيجارة يؤدي بشكل مؤكد الى السرطان وبشكل خاص سرطان الرئة والمثانة عدا عن اخطاره المدمرة على كافة اجزاء الجسم مثل الجلد والعين. التدخين يضر بالجميع وهنا يجب التنبيه الى أن كافة اشكال التدخين مضرة، ويجب الامتناع عن التدخين لما ثبت بالدليل القاطع على خطورته على الصحة العامة للمدخن والمجتمع وبأن التدخين قد يكون هو الخطوة الأولى نحو الهاوية!! حيث اثبتت الدراسات ان العديد من اشكال انحراف المراهقين تبدأ بالتدخين والذي يكون المرحلة الاولى لدخول عالم من الضياع ينتهي بتدمير حياة المراهق. وهنا تجدر الاشارة الى أهمية تحذير المدخنين من اخطار التدخين في الاماكن المغلقة وبشكل خاص في وجود الاطفال الصغار ولقد درجت العادة في معظم دول العالم المتقدم على منع التدخين في وسائل المواصلات والمطارات والطائرات والمصاعد وتخصيص اماكن خاصة للمدخنين في المطاعم ومعاهد التعليم. وكذلك فان المناطق التي تتمتع بمناخ حار ورطب تكون هذه المشكلة اكبر حيث تستعمل المكيفات ليلا نهارا دون مراعاة تهوية الغرف المغلقة مما يزيد من خطورة هذه المشكلة. ان التخدين هو ظاهرة اجتماعية سيئة تحتاج الى مجابهة من قبل المجتمع على كافة المستويات وتحتاج الى قدر كبير من الوعي من قبل الاهل والرقابة غير المباشرة لاولادهم والعمل على فتح حوار بين الاولاد والآباء يسمح بمناقشة كافة مشاكلهم ويعطي فرصة في مساعدتهم في اختيار الاصدقاء ويجب على الأهل ان يكونوا القدوة الحسنة في نظر ابنائهم بامتناعهم عن التدخين وفي حال تعذر ذلك فيجب الامتناع عن التدخين داخل المنزل أو في السيارة من اجل المحافظة على صحة الجميع. د. محمد صفوان موصللي

طباعة Email