الجراحة علاج للشقيقة

السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 ما هي الشقيقة؟ الشقيقة عبارة عن متلازمة مرضية تسبب عادة ألما في أحد شقي الرأس يدوم ما بين الساعة والثلاثة أيام ويصاحب هذا الألم عدة أعراض أخرى تشتمل على اضطرابات بصرية وسمعية وعصبية كالتحسس الزائد من الضوء والصوت، اضطرابات في المعدة والأمعاء كالغثيان والقيء، أو الاثنين معا. تصاب النساء بالشقيقة أكثر من الرجال كما أنه ربما يوجد عامل وراثي. الاضطرابات البصرية والعصبية والتي عادة تسبق نوبة الشقيقة تكون نتيجة انقطاع الدم عن لحاء الدماغ الذي يحتوي على خلايا عصبية مسئولة عن الإدراك والكلام والتفكير. الشقيقة مرض يتميز بتمدد الشرايين والأوردة الكبيرة وتقلص الأوعية الدموية الصغيرة التي تنقل الدم من الشرايين إلى الأوردة وبالتالي تمنع وصول الدم إلى لحاء المخ مسببة بذلك اضطرابات بصرية وأحاسيس أخرى. التشخيص تتميز نوبات صداع الشقيقة بعدة مراحل ويستطيع الطبيب التوصل إلى تشخيص نوبات الصداع بأنها صداع شقيقة على أساس وصف المريض للنوبات وتكرر الأعراض مع كل نوبة. مراحل النوبة لنوبة صداع الشقيقة خمس مراحل هي: مرحلة البوادر أو الإنذار المبكر قد تبدأ مرحلة بوادر النوبة قبل مرحلة المعاناة عند البعض بيوم واحد أو بعدة ساعات وخلالها. ربما يشعر المريض بمجموعة من احاسيس تنذر بقرب حدوث النوبة. الأحاسيس والعوارض المنذرة والأكثر انتشاراً قد تشتمل على أي من التالي: ـ الإحساس بتعب غير عادي. ـ التثاؤب. ـ تقلبات في المزاج (انفعال زائد، كآبة شديدة، ابتهاج، أو تشويش فكري). ـ الرغبة في تناول أطعمة معينة. مرحلة النسمة يشعر المريض في مرحلة النسمة وبشكل تدريجي أو بطيء باضطرابات بصرية، سمعية أو عصبية تسبق مرحلة الصداع أو الألم بحوالي 20-30 دقيقة ويتبعها الصداع خلال ساعة إلى ساعتين. الاضطرابات البصرية هي أكثر أعراض النسمة وقد تشمل مشاهدة أنوار ساطعة وخاطفة أو قوس من النور أو تعتيم وتشويش في مجال الرؤية. بالنسبة للاضطرابات السمعية فإن كثيراً من المصابين يشكون من سماع أصوات داخل رؤوسهم كالهمس أو الدمدمة، والبعض قد يشعر بدوامة أي الإحساس بأن كل شئ يدور به أو من حوله. أما أعراض النسمة العصبية قد تشتمل على الإحساس بالوخز أو الخدر أو البرودة في الذراع والوجه بما في ذلك الفم واللسان أو إصابة جانب واحد من الجسم بضعف أو حتى شلل وربما تشتمل الاعراض على صعوبة في النطق. مرحلة المعاناة أو الألم عندما تزول العوارض السابقة يبدأ الألم عادة في الصدغ، حول العين، أو الجبهة. يبدأ الألم كانزعاج ويستمر متزايدا إلى أن يصبح وجعا ثم ألما نابضا. صفات وخصائص صداع الشقيقة تكون عرضة للتبدل من صداع ذي طابع عابر إلى صداع مستقر ودائم ويكون عادة في جزء واحد من الرأس، قد يكون الأيمن أو الأيسر، أو قد ينتقل يمينا ويسارا في النوبة الواحدة. عند البعض يكون الألم في شقي الرأس. عند البعض يبدأ الألم من مؤخرة العنق ويتشعب صاعدا إلى الجبهة أو بالعكس. بازدياد الألم تزول الشهية، ويبدأ الدوار، والتقيؤ، وتصبح الأضواء والأصوات وعند البعض الروائح غير محتملة. مرحلة انحسار أو انحلال الألم أو النوبة النوم لبعض الوقت يعتبر من أكثر الطرق فاعلية لإنهاء نوبات الشقيقة. أيضا التقيؤ المصاحب لنوبة الصداع قد ينهي النوبة وبالذات عند الأطفال. كما بدأ الألم ببطء فمعظم حالات الشقيقة تزول ببطء أيضا. مرحلة ما بعد النوبة تختلف آثار ما بعد النوبة من شخص إلى شخص ولكن معظم المصابين يشعرون بالإعياء أو الإنهاك والبعض ينتابه شعور بالراحة أو البهجة أنواع الشقيقة؟ يوجد نوعان أساسيان للشقيقة هما الشقيقة العادية أو الشائعة وتتميز بخلوها من النسيم أو الأورة، وهو النوع الشائع من الشقيقة. والنوع الثاني هو الشقيقة الكلاسيكية (التقليدية) وتتميز بوجود النسيم، وهذا النوع من الشقيقة يوجد منه عدة أنواع فرعية غير شائعة أو نادرة الحدوث المعرضون للاصابة توجد الشقيقة عند صغار السن وكبار السن ذكورا وإناثاً. وبأخذ العمر في الاعتبار نجد أن الشقيقة قد تبدأ في الطفولة وتستمر حتى عمر السبعين. يمكن القول إن أكثر من نصف عدد المصابين بالشقيقة تبدأ شكواهم قبل بلوغ الحادية والعشرين من عمرهم. فالشقيقة عادة تصيب صغار السن، وليس من المستبعد أن تبدأ قبل بلوغ الخامسة من العمر. مع تقدم العمر تصبح الشقيقة أقل حدة أو تغير نمطها، وربما تختفي بعد عشر سنوات من المعاناة. أما بالنسبة لجنس المصاب، نجد أن النساء أكثر عرضة من الرجال بمرتين إلى ثلاث مرات. والحمل عند النساء يؤدي إلى تحسن حالة الشقيقة وربما تختفي نهائيا بعد الشهر الثالث من الحمل. لا يوجد دليل قاطع على علاقة العامل الوراثي بالإصابة بالشقيقة، فبعض الدراسات توصل لنتائج ترجح العامل الوراثي بمقدار 60%، في حين أن بعض الدراسات ترجح العامل البيئي كسبب للشقيقة. العلاج الجراحي لم تكن المعالجة الجراحية لمرض الشقيقة حديثة بل قديمة وقديمة جدا. فقد كان الطبيب العربي علي بن عيسى الذي عاش في القرن الحادي عشر أول من أجرى عملية جراحية لمعالجة مرضى الشقيقة كما ورد ذلك في كتاب (هيوسك 19731977) وتتمثل العملية بحرق الشريان الصدغي السطحي ولا تزال هذه الطريقة تطبق الى الآن في العديد من البلدان العربية وتعرف باسم الطب العربي. ومن العلاج الجراحي للشقيقة يقول د. علي سلطانة اخصائي جراحة الاعصاب والمخ بدمشق: تزايد الاهتمام بالمعالجة الجراحية لمرض الشقيقة منذ بداية هذا القرن وبطرق كثيرة ومختلفة. فقد أجرى الطبيب (توما يونيسكو) في عام 1900 عمل جراحي لطفل عمره سبع سنوات عن طريق قطع الودي الرقبي وبشكل ثنائي الجانب. وفي عام 1904 قدم الطبيب (كوشنغ) دراسة عن قطع لجذور العصب مثلث التوائم. وفي عام 1932 قدم الطبيب (بينفيلد) دراسة مشابهة. وفي نفس العام قدم الطبيب (داندي) دراسة عن نتائج استئصال العقدة الرقبية السفلية. وفي عام 1942 قدم الطبيب (روبوتام) دراسة عن طريق قطع الطريق الناقل للألم عبر قطع جذور العصب مثلث التوائم وبمستويات متنوعة. ولعل أكثر الأطباء الذين تنوعت معالجتهم لمرض الشقيقة جراحيا هو الطبيب (أولفكرونا) ، ففي عام 1942 قدم الدراسة الأوسع للمعالجة الجراحية ، فقد بدأ هذة الدراسة بعملية ربطاً للشريان الصدغي السطحي دون الحصول على النتائج المرجوة لذلك ، فاتبع ذلك بدراسة اخرى حيث أضاف الى عملية ربط الشريان الصدغي السطحي ربط آخر هو الشريان السحائي الأوسط وأيضا دون الحصول على نتائج جيدة مما جعله يذهب الى أبعد من ذلك وقدم دراسة ثالثة مشابهة للدراسة التي قدمها الطبيب (غاردنير) في العام نفسه عن اجراء عملية تشمل ربط للشريان الصدغي السطحي وقطع للشريان السحائي الأوسط بالاضافة الى قطع العصب الصخري الكبير ولكن أيضا لم تكن النتائج مشجعة. ثم لجأ الطبيب (أولفكرونا) بعد ذلك الى تطبيق عملية (سجوكوست) التي تتمثل بقطع السيالة العصبية لعصب مثلث التوائم في مستوى البصلة السيسائية وأيضا كانت النتائخ غير جيدة. بعد كل هذه المحاولات الفاشلة في معالجة مرض الشقيقة دب اليأس في نفوس الأطباء من امكانية المعالجة الجراحية الناجحة ، وأخذت الدراسات منحى آخر هو المعالجة الدوائية. كما هو معروف لايوجد حتى الآن دواء شافي من مرض الشقيقة ، وجميع الأدوية التي يتناولها المرضى للمعالجة من نوبات الشقيقة لها آثار جانبية ضارة كثيرة (كون هذه الأدوية تملك آلية التقبض الوعائي) . بالاضافة الى الادوية القلبية التي توصف للوقاية من حدوث النوبات ، وتحول الكثير من المرضى الى الادمان على تناول الأدوية المهدئة. دراسات على المرضى أثناء عملي في المشفى كنت أفحص المرضى الذين يشكو معظمهم من الصداع وفي كثير من الحالات كنت أجد أن الصداع هو وعائي المنشاء وطبيعي ان احول المريض الى طبيب الامراض العصبية للمعالجة وفي حال الصداع الوعائي التالي لارتفاع الضغط كنت احول المريض الى طبيب الباطنية. ولكي أختصر الوقت خطرت ببالي فكرة تجعلني أعرف فورا فيما اذا كان الصداع سببه آفة داخل القحف أم صداع وعائي وهي أن أقوم بالضغط بواسطة الاصبع على مكان مرور الشريان الصدغي السطحي من أمام صيوان الاذن ففي حال أجاب المريض بأن الصداع قد خف أعرف أن الصداع وعائي المنشأ ، ولكن المفاجأة كانت عندما كان الكثير من المرضى يقولون لي بأن الصداع قد زال تماما عند الضغط. بدأت أفكر أين مشاركة الأوعية الدموية داخل القحف في اصدار الالم ، وبدأت أهتم هكذا بالصداع وبدراسة المرضى الى حين وضعت هذه الدراسة عن المعالجة الجراحية والمعالجة الذاتية للصداع النصفي. وقد تمكنت من ايجاد المكان المناسب لكل شريان الذي يمكننا من التخلص من الصداع الذي يسببه هذا الشريان عند الضغط عليه بالاصبع. وبسبب طبيعة عملي في جراحة الدماغ فقد كنت اعرف مسبقا ان عملية قطع هذا الشريان لا تسبب اية اثار جانبية ، ويجب ان اذكر انه شريان خارجي لا يغذي سوى فروة الرأس (الشعر) ولا علاقة له بالدماغ ولا بالعين. وبسبب غزاره التروية الدموية لفروة الرأس لم يتأثر الشعر على الاطلاق من جراء اجراء العملية الجراحية. وقد اجريت العمل الجراحي منذ عام 1998 على 1224 مريضا كانوا يعانون من انواع مختلفة من الصداع النصفي غالبيتهم من نوع الصداع النصفي الجبهي أي الالم الذي ينتشر في منطقة الصدغ والجبهة والعين ، والعدد الأقل كان صداع قفوي أي ما يعرف بشكل خاطى بالكتب الطبية بالشقيقة القاعدية وقد اثبت بهذة الدراسة ان لا علاقة للشريان القاعدي بآلية اصدار الالم على الاطلاق وللتأكد من ذلك يكفي ان نجري اختبار الضغط على المكان رقم (3) ثنائي الجانب وسوف ترون كيف يزول الصداع بشكل كامل. لقد أوجدت النقاط التالية لمعالجة الصداع النصفي: * المكان رقم (1): مكان مرور الشريان الصدغي السطحي من أمام صيوان الاذن مباشرة. * المكان رقم (2): مكان مرور الفرع الجبهي للشريان الصدغي السطحي من فوق الطرف الخارجي للحاجب. وهذا المكان كنت استخدمه في بداية هذة الدراسة عندما كنت اجري عملية ربط احادي الجانب فقط في المكان رقم (1) ، أما عندما بدأت بربط الشريان من الجهتين فقد ندرت الحالاث التي تحتاج الى الربط في هذا المكان ، فقد كنت اقوم بربط الشريان من المكان رقم (1) ثنائي الجانب عند الحالات الصعبة احادية الجانب للتخلص من الصداع ، وخاصة الصداع العنقودي. * المكان رقم (3): مكان مرور الشريان القفوي على طرفي النتوء القفوي الكبير. استخدم هذا المكان لمعالجة الصداع الذي يصيب المنطقة القفوية وينتشر الى منطقة اعلى الرأس والجبهة. مرحلة ما قبل العمل الجراحي يجب مقابلة المريض أثناء تعرض المريض لنوبة الصداع النصفي ، والقيام باختبار نقاط الضغط لتحديد الأماكن المناسبة لكل حالة من اجل التخلص نهائيا من الصداع. مثلا: عند الصداع النصفي الجبهي العيني احادي الجانب قد يذهب الصداع بشكل كامل عند مريض بالضغط في المكان رقم واحد من الجهة المصابة فقط ، وعند مريض آخر نفس الصداع يتطلب اجراؤها الضغط من المكان رقم واحد من الجهتين ، ومن الممكن عند مريض ثالث له نفس الصداع يتطلب الضغط في المكان رقم واحد من الجهة المصابة مع المكان رقم ثلاثة من نفس الجهة. طبعا سبب هذا الاختلاف يعود الى ان هذة الشرايين نهائية وتترابط فيما بينها وقد يكون هناك ارتباط واسع بين الشريان الذي نربطه وفرع آخر يعوض مباشرة هذا الربط مما يتطلب ربط الشريان الآخر للتخلص من الصداع. مرحلة العمل الجراحي العملية الجراحية بسيطة للغاية ولا يتطلب اجراءها الدخول الى المشفى ، بل يمكن اجراؤها في العيادة الخاصة الجراحية ، وذلك بسبب امكانية اجراء العملية بالتخدير الموضعي. بعد التعقيم ووضع الأغطيه المعقمة الواقية ، نحقن المخدر الموضعي فوق مكان مرور الشريان في الأماكن المطلوبة. ثم نقوم باجراء شق جلدي فوق الشريان و نقوم بربط الشريان مرتين دون الحاجة الى قطعه وخاصة في المكان رقم واحد ، ويستحسن استخدام خيط الحرير 2 زيرو. يجب ان لا يتعدى الشق الجلدي فوق المكان رقم واحد من الجهة السفلية الحافة العليا للثقبة الاذنية الخارجية لتجنب العصب الوجهي. ثم نغلق الجرح ونضع مرهم صاد حيوي فوق الجرح لمنع الشعر من تلويث الجرح ، ثم نضع الشاش المعقم والضماد بشكل دائري حول الرأس. مرحلة ما بعد العمل الجراحي 1. يستحسن وضع رباط شاش ضاغط حول الرأس لمدة يومين. 2. يجب أخذ صاد حيوي فموي لمدة أسبوع. 3. يجب التغيير على الجرح كل يومين حتى نزع القطب لتجنب تلوث الجرح من الشعر. 4. يجب نزع القطب بعد اسبوع ووضع ضماد بعد ذلك لمدة يومين ، ثم ينزع المريض الضماد في المنزل و يدهن فوق الجرح بمرهم صاد حيوي ثلاث مرات باليوم بدون ضماد لمدة ثلاثة أيام ثم ممكن غسل الرأس. النتائج زال الصداع نهائيا وكذلك زالت الأعرض المرافقة للصداع (اضطرابات عينية ، هضمية ، عصبية ، نفسية) عند جميع المرضى الذين اجروا العلاج الجراحي الكامل. 1 ـ لا يوجد أي علاقة بين الشريان السحائي الأوسط أو الشريان القاعدي أو أي شريان داخل الدماغ وبين احداث الصداع ، وانما يشاركون فقط في الأعراض المصاحبة للصداع التي تختفي تماما عندما يزول الصداع. هذة فكرة جديدة في الطب وبسببها اصبح العلاج الحراحي ممكنا وشافيا. 2 ـ ليس هناك أية آثار جانبية مؤذية نتيجة العمل الجراحي. 3ـ هذة العملية ناجحة وشافية ليس فقط من أجل الشفاء من آلام الشقيقة ، بل أيضا من آلام الصداع العنقودي وصداع التوتر المزمن المعاند للعلاج الدوائي. 4 ـ يجب عدم اجراء العملية للمرضى الذين يعانون من الصداع التالي لارتفاع التوتر الشرياني. المعالجة الذاتية من الممكن ان يقوم المريض بتحديد الأماكن المسببة للصداع الذي يعاني منه ثم يصنع قوس معدني رقيق يقوم باجراء الضغط فوق هذه الاماكن وخاصة المكان رقم واحد ثنائي الجانب ، ويرتدي هذا القوس اثناء حدوث النوبة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات