شهوة القتل تربطه بقناص واشنطن، دوسالفو الأميركي .. سفاح يتصيد نساء بوسطن

الاحد 21 شعبان 1423 هـ الموافق 27 أكتوبر 2002 برغم المسافة التي تفصل واشنطن عن بوسطن وبرغم اختلاف الجرائم والدوافع ونوعية الضحايا، الا ان هناك قاسماً مشتركاً بين سفاح بوسطن الذي ارتكب سلسلة من جرائم القتل راح ضحيتها ما يزيد على عشر نساء خلال الفترة الممتدة ما بين شهر يونيو العام 1962 وشهر يناير العام 1964 وقناص واشنطن الذي اردى عشرة قتلى في فترة لم تتجاوز الثلاثين يوما، هذا القاسم المشترك هو شهوة القتل التي تعمي العيون لسبب أو لآخر. البيرت دو سالفو اميركي معتوه روع مدينة بوسطن طوال ما يزيد على عامين ازهق خلالهما ارواح ثلاث عشرة امرأة، احدى عشرة منها تقع في خانة، وأجمع المحققون بتسميته، جرائم القتل خنقاً. وبينما لم تكن دوائر الشرطة تنظر لتلك الجرائم كعمل فردي، الا ان الرأي العام اجمع على أنها كانت كذلك، تم ازهاق هؤلاء النسوة داخل بيوتهن، وتم اغتصابهن، وخنقهن ببعض ما يرتدين من ملابس. ولما لم يتم اقتحام اي من مواقع الجرائم تلك فقد استنتجت الشرطة ان الضحايا كن يعرفن القاتل او سمحن له بالدخول لأي سبب على الاقل. والنسوة الضحايا كن متزنات ومستقيمات ويعشن حياة هادئة يغلب عليها التواضع. اولى الضحايا كانت آنا سلسيرس المطلقة التي كانت في الخامسة والخمسين من العمر والتي عثر ابنها على جثتها في شهر يونيو 1962. حاول الابن فتح باب الشقة، وطرق الباب واخيرا وفي غياب اي ردة فعل اقتحم الشقة ليقف امام مشهد رهيب، اذ كانت الام ترقد جثة هامدة ورباط رداء نومها يلتف حول عنقها وعيناها تشخصان في البعيد. كانت بعض المقتنيات الشخصية تتناثر في المكان. استبعدت الشرطة جريمة القتل بسبب السرقة بالاكراه وتوصلت الى أن الدافع الحقيقي للجريمة هي الشهوة الجنسية وشهوة القتل. ولم تستطع الشرطة التوصل لمرتكب الجريمة. مضت ثلاثة اشهر اتاحت الفرصة للشرطة لاجراء المزيد من التحريات.. ولا أثر للقاتل. وفي الخامس من شهر ديسمبر من العام 1962 عثر اصدقاء صوفي كلارك الذين كانوا يقاسمونها السكن على جثتها داخل غرفتها. كانت صوفي الاميركية من اصول افريقية طالبة متميزة بمركز كارنيجي لتكنولوجيا الطب. وكانت شقتها لا تبعد عن شقة آنا سلسيرس سوى عدة امتار. استخدم القاتل الاسلوب نفسه، ولم يترك اي اثر. كانت صوفي قبيل ارتكاب الجريمة تخط بقلمها رسالة الى خطيبها، وكانت محبوبة من الجميع وتعرف بالحياء والتحفظ ضد الجنس الآخر. القاتل لم يترك لصوفي فرصة اكمال رسالة الغرام. دخل بطريقة ما وارتكب جريمته بعد ان قيد يدي الضحية وكم فمها واستباح جسدها. وساد الهدوء لعدة اسابيع روعت مدينة بوسطن بعدها بجريمة قتل باتريشيا بسيتي السكرتيرة بشركة صغيرة للهندسة المعمارية. تأخرت السكرتيرة الشابة على غير عادتها ذلك اليوم. قلق عليها زملاؤها ومديرها الذي قرر الذهاب الى مسكنها لتحري الامر. طرق المدير باب الشقة التي تقع بالقرب من مسكن الضحية الاولى بشارع 515 بمنطقة باك باي (الخليج الخلفي) ولم يستجب احد، استعان المدير بجيران الضحية وتسلق احدهم وقفز من النافذة الى داخل الشقة وفتح الباب. وحين دخل المدير وبعض الجيران اتجهوا الى غرفة النوم حيث كانت باتريشيا ترقد تحت لحاف ثقيل. ظنوا انها لاتزال تغط في نوم عميق، نادوا عليها ومد المدير يده وربت على كتفها. لم تقف باتريشيا من رقدتها تلك، فقد كان جثة هامدة وجورب طويل يلتف حول عنقها. وكانت آثار الاعتداء الجنسي واضحة للعيان. ومرة اخرى لم تتوصل الشرطة الى خيط يقودها للقاتل. وظلت الجريمة لغزاً. ومضت عدة اشهر عاش خلالها سكان المنطقة، وخاصة النساء في هلع ورعب شديدين. وفي اوائل شهر مارس 1963 وفي مدينة لورنس على بعد خمسة وعشرين ميلاً شمالي بوسطن تم العثور على ماري براون التي كانت في الثامنة والستين من العمر جثة هامدة بعد ان انهال المجرم عليها ضرباً بعصا غليظة حتى لفظت انفاسها. ولم تقف سلسلة جرائم القتل عند هذا الحد، ففي الثامن من شهر مايو 1963 اتجه خطيب بيفرلي سامانس الجميلة ذات العشرين ربيعاً الى شقتها وفتح الباب مستخدماً مفتاحا اعارته اياها. جحظت عينا الخطيب وهو يشاهد جثة فتاته الجميلة مسجاة على اريكة وعيناها شاخصتان. استدعى الشرطة التي جاءت على عجل لتجد ساهانس مقيدة الأيدي. وفمها مكمم ومنشفة رقيقة تضغط على عنقها. وقيدت الشرطة الجريمة ضد مجهول. اكتشاف جريمة وانقضى شهرا يوليو واغسطس في هدوء الى ان جاء يوم الثامن من سبتمبر العام 1963 حيث تم اكتشاف جريمة قتل ايفلين كوربين المطلقة الحسناء التي وكعادة النساء اشاعت انها في سن الثامنة والاربعين في حين كانت في الثامنة والخمسين. وجدت الضحية عارية وحبل من البلاستيك يلتف حول عنقها. وبينما كانت منطقة بوسطن غارقة في الحزن نتيجة لاغتيال الرئيس جون كيندي، وبينما كانت انظار الاميركيين تتابع شاشات التلفزيون في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر 1963، كانت جوان جراف الشابة الرزينة ذات العشرين ربيعا تعاني صنوفا من العذاب وهي تئن تحت ضغط منديل حريري كان السفاح يلفه بعنف حول عنقها. ولم يخلف الجاني اي أثر. وكان لابد لهذا المسلسل من نهاية، ولابد ان ينكشف امر الجاني. وجاءت هذه اللحظة في السابع والعشرين من شهر اكتوبر 1964 حيث سمحت شابة كانت تعيش بمفردها لشخص بدخول شقتها بعد ان ادعى انه مخبر سري. وفي اللحظة التي اغلق فيها المجرم الباب هجم على الفتاة ووضع يده على فمها شاهرا مدية كان يحملها وحذرها من ان تنطق بكلمة واحدة. قام المجرم بتقييد الفتاة وشل حركتها واستباح جسدها ثم تركها وهو يقول «ارجو ان تعذريني». تمكنت الفتاة من تحرير نفسها واتصلت بالشرطة التي وصلت المكان حيث اخبرتها المجني عليها باوصاف المجرم. ولم يكن سوى البيرت دوسالفو. القت الشرطة القبض على المجرم الذي وصف تفاصيل الجرائم التي ارتكبها. لم يحكم على السفاح بالاعدام او السجن فقد كان مصابا بانفصام في الشخصية واودع مصحة عقلية ثم احيل الى السجن. وفي السادس والعشرين من شهر نوفمبر 1973 عثر على جثة دوسالفو داخل زنزاته بسجن والبول المركزي بعد ان غرس مدية في قلبه. وهكذا انتهت فصول مسلسل جرائم قتل نساء بوسطن. مأمون الباقر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات