لافتات إعلانية براقة لصالات بغداد المظلمة

الجمعة 19 شعبان 1423 هـ الموافق 25 أكتوبر 2002 يمرر عبد الامير كريم ريشته باسطا ذراعه على لافتة سينمائية عملاقة منصوبة على جدار مشغله الذي تعمه الفوضى، في زقاق مطل على شارع سعدون في حي السينمات في بغداد. اختار هذا الفنان توظيف موهبته في رسم اللافتات الاعلانية للافلام التي لم تعد تستقطب الكثير من المشاهدين، باستثناء فتيان يبحثون عن رعشة الاحاسيس. وتحتل الاثارة بالتالي واجهات صالات السينما، سعيا لاجتذاب ما تبقى من المشاهدين. يضع الفنان اللمسات الاخيرة على اللوحة القماشية التي تمتد على مساحة بضعة امتار مربعة. يظهر فيها مقاتل يشبه بعضلاته البارزة البطل رامبو، وهو يثب ببسالة مسددا سلاحا متطورا ومحاطا بحوريتين ساحرتين. اسم الفيلم المصنف من الدرجة الثانية «ملائكة من الفولاذ»، وقد ترجم حرفيا الى العربية، في حين تترجم اسماء الافلام عادة بتصرف حتى تتكيف مع الاذواق المحلية. هكذا اعطي فيلم «شو غيرلز» (فتيات الاستعراض) عنوان «فتاة الليل»، في حين يتحول فيلم «سكي سكول» (مدرسة التزلج) الى «حب على الجليد». اما «ادالتيري» (الزنا)، فيترجم بكثير من الحشمة الى «رحلة الحب». فالحب والعنف والاباحية هي كل ما تبقى لدر ارباح ضئيلة على مستثمري صالات السينما القلة في بغداد الذين ما زالوا يقاومون، ولو بدون الكثير من القناعة، موجة الاشرطة المقرصنة التي يتناقلها العراقيون بحرية تامة وتعرض عليهم اخر الافلام الغربية. على لافتة اعلان فيلم «درس خصوصي»، بحسب الترجمة المحلية لفيلم مجهول المصدر لم يكن من الممكن العثور على اي اثر له في السينما العالمية، يظهر مدرسون في جلسات مليئة بالايحاءات، يتبادلون نظرات مفعمة بالرقة. باميلا اندرسون في فيلم «بارب واير» (اسلاك شائكة) الذي اضحى في بغداد «لا تناديني حبيبتي»، تطل على واجهة سينما سعدون بصدرها العارم وهي ترمق المارة بنظرة ملتهبة وتحمل بين يديها مسدسا بارزا بين قفازيها الاسودين، وكأنما توجه اليهم دعوة مبطنة الى رعشات رخيصة في كنف القاعات المظلمة.. أ.ف.ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات