بفضل تلسكوب الراديو، الكشف لأول مرة عن طبيعة الغلاف الغازي

الجمعة 19 شعبان 1423 هـ الموافق 25 أكتوبر 2002 كشفت دراسات جديدة اجريت عن طريق تلسكوب روبرت جرين بنك التابع للمؤسسة الوطنية للعلوم عن وجود سحب هيدروجينية لم تكن معروفة من قبل في الفراغ الغازي المحيط بمجرة درب التبانة التي ينتمي اليها نظامنا الشمسي. عثر الباحثون على هذه السحب في المنطقة الانتقالية بين مجرة درب التبانة والفراغ البيني الذي يفصل بين المجرات ويوفر هذا الكشف دليلاً على ان النافورات الفضائية التي تحصل على طاقتها من الانفجارات النجمية تتفجر باستمرار بالهيدروجين الساخن جداً وتطلقه في المسافات البينية التي تفصل بين المجرات. ويمتد غلاف جو اوغازي فوق القرص المليء بالنجوم الخاص بمجرة درب التبانة بفارق هائل في الارتفاع هذا الغلاف الغازي يتكون من الهيدروجين واذا درسنا هذا الغلاف الغازي نستطيع ان نعرف الكثير عن العمليات التي تجري داخل مجرتنا وما هو ابعد منها ايضاً. ويقول جكي لوكمان عالم الفضاء في المرصد الوطني بالراديو في جرين بنك بوست فرجينيا ان كيفية تكون هذا الغلاف الغازي وما منع قوى الجاذبية من هدم هذا الغلاف وتحويله الى طبقة رقيقة كانت من الاسرار غير المعروفة منذ فترة طويلة. وقد توقع بعض علماء الفضاء ان يكون هذا الغاز عبارة عن طبقة عازلة تحملها مجالات مغناطيسية او اشعة كونية تنطلق من مستوى مجرة درب التبانة واعتقد آخرون انها طبقة تتكون من كميات هائلة من الهيدروجين تتصاعد وتنخفض مثل البالونات التي تصطدم ببعضها. وكشفت ملاحظات سابقة من تلسكوبات اخرى ان هناك بعض الهيدروجين المحايد يطفو فوق مستوى مجرة درب التبانة غير ان هذه التلسكوبات لم تكن حساسة بالدرجة الكافية لكشف تركيب هذه الطبقات او حل لغز كيفية تكونها. وتكشف دراسات لوكمان لأول مرة عن صورة واضحة لتركيب هذا الغاز هذه الطبقة الغازية ليست مجرد شبورة عازلة بل مليئة بالسحب التي تحتوي كل منها على 50-100 كتلة هيدروجينية شمسية ويصل قطرها الى نحو مئة سنة ضوئية. ويقول لوكمان ان هذه السحب الهائلة كانت تستعصي على التلسكوبات السابقة الضعيفة لكنه عندما استخدم هذا التلسكوب استطاع كشف حقيقة هذه السحب وقد اكتشف لوكمان هذه السحب من مسافة 15 ألف سنة ضوئية من الارض نحو مركز المجرة وهي تقع على ارتفاع نحو خمسة آلاف سنة ضوئية فوق سطح المجرة. ومن الحقائق التي كشف عنها تلسكوب جرين بنك ان هذه السحب تتزامن حركياً مع قرص المجرة وهذا يعني انها تتبع في دورانها حركة بقية المجرة فالمواد التي تأتي من مصادر اخرى وترتطم بالمجرة كان لابد ان تكون سرعتها مختلفة وتبدو ايضاً مختلفة لكن هذه السحب هي مواد محلية وليست غريبة على مجرتنا او جاءت من خارجها كما يقول لوكمان. ورغم ان اصول هذه السحب ليست معروفة حتى الآن فإن هناك تفسيراً لكيفية ارتفاعها الى هذه الطبقة العليا وهو الانفجارات النجمية فعندما تنتهي حياة نجم هائل ينفجر وتخرج منه اشعة كونية وكتلة هائلة من الغاز عند درجة حرارة تصل الى الملايين من الدرجات المئوية ومع مرور الزمن ينطلق هذا الغاز نحو الخارج ويدخل في الفراغ الغازي لمجرة درب التبانة. نجد ان السؤال لا يزال مطروحاً وهو ماذا يحدث لهذا الغاز عندما ينطلق الى الطبقة الغازية الخارجية؟ هناك احتمال ان يغادر هذا الغاز المجرة في شكل رياح ولا يعود لها ابداً غير ان بعض الفلكيون يتوقعون انه مع الانخفاض البطيء في درجة حرارة الغاز يتكثف في شكل سحب هيدروجينية ويسقط في النهاية مثل قطرات المطر على المجرة مرة اخرى ويكون ما يطلق عليه نافورة المجرة. ويقول لوكمان اذا كانت هذه السحب تكونت من مواد انطلقت من سطح المجرة نحو الطبقة الغازية العليا فمن الممكن ان تكون في حالة سقوط مرة اخرى على المجرة ويتطلب حدوث ذلك استمرار تدفق مواد جديدة من الانفجارات النجمية نحو الفراغ الغازي لتجديد غاز الهيدروجين الذي يعود مرة اخرى الى قرص المجرة. ويقول لوكمان ان الملاحظات والرصد الذي يجري حالياً لابد وانه سيوضح خصائص هذه السحب في الفراغ الغازي ويحدد توزيعه في المجرة وعلاقته بالأنواع الاخرى من السحب، ويكشف عن تركيبه الداخلي. ويذكر ان تلسكوبات الراديو تستطيع الكشف عن انبعاث الموجات من الهيدروجين الذري المحايد ومع حركة ذرات الهيدروجين في الفضاء تستطيع ان تمتص كميات بسيطة من الطاقة وترسل الكترون احادي الذرات لتكون في حالة اعلى من الطاقة وعندما يعود الالكترون الى حالته من الطاقة الطبيعية او حالة الاستقرار تخرج منه كمية بسيطة من الاشعاع الكهرومغناطيسي بترددات الراديو وطاقة كل ذرة وحدها صغيرة وضعيفة جداً لكن الاشارات المتراكمة من سحب من الهيدروجين لديها القوة الكافية ليلتقطها تلسكوب الراديو الحساس على سطح الارض.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات