نظرية جديدة.. الحياة أقدم مما يتصورون!

الجمعة 19 شعبان 1423 هـ الموافق 25 أكتوبر 2002 يحاول العلماء ان يرسموا صورة للأرض بعد تكوينها منذ ما يقرب من 4.5 مليارات عام وذلك من خلال الادلة التي يعثرون عليها من أقدم الحبيبات المعدنية. ويبدو ان الزركونات أو حبيبات سليكات الزركونيوم المترسبة في البخار تشير الى ان المحيطات والمياه تكونت على الأرض فيما بعد منذ حوالي 4.3 الى 4.4 مليارات عام، وقد تكونت المحيطات والحياة الأولية (الميكروبية) في هذا التاريخ. وجدت مجموعة بحثية في استراليا وأخرى في الولايات المتحدة هذه الرواسب التي تشير الى ان المياه السائلة استقرت على سطح الأرض في ذلك الوقت كما يقول خبير الجيولوجيا ستيفن موجسيس بجامعة كلورادو. ويقول ان هذا يزيد من احتمالات العثور على هذا الشكل من الحياة على كواكب اخرى بفرض ان ظروف تكون الحياة يمكن ان تتطور بشكل أسرع وأسهل مما كان يعتقد سابقاً. ويضيف ان هذه الادلة تعطينا ايضاً فكرة جديدة عن الأرض وأين بردت بسرعة بعد ان تجمعت الغازات والاتربة في النظام الشمسي لتكون الكواكب. ويقول وليام بيك استاذ الجيولوجيا بجامعة كولجيت في نيويورك ان القارات والمياه كانت موجودة في وقت مبكر، وقد تكون هناك محيطات وحياة أفضل لكنها قد تكون في وقت انتهت بفعل النيازك والشهب فيما بعد، والدليل الوحيد الباقي قد يكون هذه الزركونات. هذه النظرية تتعارض مع الفكرة السابقة بأن الأرض استقرت ببطء أكبر وان تكون المحيطات جاء في وقت لاحق ثم بعدها تكونت القارات. خلفية تاريخية حتى نحو 3.9 مليارات عام مضت اصطدمت سيول من النيازك والشهب بالأرض في البدايات، وكانت كافية لتبخير المحيطات والقضاء على أي نوع من الحياة على الأرض. وأقدم دليل على الحياة الأولية على الأرض يأتي من نماذج نظائر الكربون المشع التي حللها موجسيس وزملاؤه في رواسب جرينلاند عمرها 3.85 مليارات سنة. الرواسب الاسترالية الآن تفيد الرواسب من الزركونات التي عثر عليها في استراليا بأن القارات والمحيطات كان موجودة منذ 4.3 مليارات عام بما يفيد بأن الحياة قد يكون لها فرصة ان تبدأ في فترة أقدم مما كان هو معروف بمقدار 400 مليون سنة. وقد تكون الحياة ظهرت على الأرض عدة مرات واندثرت من قبل حتى توقف سيل النيازك والشهب المنهمرة، كما يقول بيك الذي ينتمي الى فريق بحثي آخر غير الفريق الذي ينتمي إليه موجسيس. وكلا الفريقان سجلا العثور على الزركونات التي يعود تاريخها الى 4.4 مليارات عام. يقول موجسيس وزملاؤه انهم عثروا على زركونات عمرها 4.3 مليارات عام في منطقة تلال جاك غرب استراليا. ويقول ان هذه الزركونات هي أقدم أدلة عثر عليها في قشرة الأرض. ويصل حجم هذه البلورات الى قطر 250 ميكروناً، أي أقل من واحد في المئة من البوصة. وقد يرجع تاريخ هذه البلورات الى ما بعد تكون الأرض مباشرة عندما تفاعلت المياه السائلة مع الصخور. ويمكن ان يحدث هذا التفاعل باحدى ثلاث طرق، اما تتبادل المياه موقع المعادن في الصخور، وإما عندما تنتج بلورات من المحلول في مياه الأرض (بعد ذوبان المعادن فيها) وإما عندما تترسب المعادن. وأدى التفاعل مع المياه الى تزايد نظير الأوكسجين 18 المشع الذي يكون قليلاً في الغالب، ليفوق نظير الأوكسجين 16 المشع المنتشر بدرجة كبيرة. وفي وقت لاحق ذابت الصخور في باطن الأرض، أو خلال فترة سقوط سيول النيازك والشهب وتكونت بلورات الزركون داخل الجرافيت الذائب الذي بدأ يبرد ليكون صخوراً صلبة. وصعد الجرانيت المليء بالزركونات نحو السطح ليكون الجبال التي تعرضت للتعرية فيما بعد. واختفى الجرانيت، لكن الزركونات ظلت منذ ثلاثة مليارات عام في الرواسب الرملية في استراليا. ثم تصلبت هذه الرواسب فيما بعد بفعل الحرارة والضغط. وثبت من تحليل اليورانيوم الذي احتوت عليه بلورات الزركون ان عمرها يتراوح بين 4.3 و4.4 مليارات عام عندما تبلرت في الجرانيت الذائب. قشرة الأرض القشرة القارية تختلف عن القشرة التي توجد تحت المحيطات، فالجرانيت شائع الانتشار في القارات، والزركونات تتبلر في الجرانيت. لذلك تشير الزركونات الى وجود الجرانيت منذ 4.4 مليارات عام، ويعني وجود الجرانيت ان القارات تكونت في ذلك الوقت، ولم يتم العثور على جرانيت بهذا العمر القديم، فلابد انه تآكل أو أعيد تشكيله كيماوياً، وبقيت الزركونات المتبلرة من بقايا الجرانيت الذي تكون في بدايات الأرض. ويقول سام بورنج استاذ الجيولوجيا بمعهد التكنولوجيا في ماساتشوستس ان وجود بلورات زركون من الجرانيت عمرها 4.4 مليارات عام يعني انه لابد من وجود صخور في قشرة القارات. وقد نتج ايضاً عن التحليل الأيوني الميكروبي لعناصر الأرض النادرة في الزركون مستويات تتطابق مع الصخور القارية. وقد تأكد وجود المياه على الأرض في بداياتها عندما حللت المجموعات الزركونات في نظائر الاوكسجين المشعة ووجدنا الأثر الصخري نفسه الناتج عن تفاعل المياه مع هذه الصخور ورفعها لنسبة النظير الأوكسجين 18 مقارنة بالنظير 16. الخلاصة خلاصة ذلك كما يقول العلماء انهم يعرفون الآن انه كان يوجد مياه سائلة في منطقة ما من قبل 4.4 مليارات عام. كان لابد للمياه ان تتجمع في مكان ما، فلابد ان تكون هناك مياه. ويقول بيك: يحتمل ايضاً ان تكون المحيطات كانت موجودة في ذلك الوقت حتى تكون هناك قارات، فلابد ان تكون هناك مياه حتى تتكون القارات. ويضيف انه قبل وجود المحيطات قد تكون صفائح الأرض الكبرى بدأت في التحرك والاصطدام مع بعضها مما سبب لكتل الصخور الكبيرة ان تغور في عملية تسمى شفط الصفائح. وبدون وجود المحيطات لا يمكن ان تذوب هذه الصخور لتكون الصخور القارية مثل الجرانيت. وبمجرد تكون المحيطات كان لابد للمياه ان تتفاعل مع الصخور والحمم الناتجة من البراكين تحت البحار عند الجبال وسط المحيط. وعندئذ تبرد الحمم وتكون قاعاً جديداً للبحر يتم شفطها للأسفل فيما بعد. وخفضت المياه المحصورة في المعادن التي توجد داخل الصخور الغائرة من نقطة ذوبانها مما أدى الى ثورات بركانية قد تكون السبب في ظهور الجزر من الصخور الجرانيتية. والمعتقد ان هذه الجزر تجمعت لتتكون منها القارات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات