طورتها الخلايا من أجل البقاء، أسلحة قديمة تحقق النصر في معارك جديدة

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 لايزال نظام تصحيح الاخطاء في الحامض النووي الذي طور منذ قديم الأزل كوسيلة دفاعية فعالاً في كل الاحياء تقريباً، فيعيد كيد غزاة المورثات الاولية الى نحرها بل ويحولها الى وظائف مفيدة للخلايا. اكتشف باحثون بجامعة روشستر هذه الآلية وهي تضمن تحييد أية مادة وراثية غريبة أو خارجية إذا دخلت في الحامض النووي للخلية قبل ان تتمثل في الجيل الثاني منها. ويقول جوزيف جال عالم الخلايا في معهد كارنيجي في بالتيمور ان هذا بحث مثير يوفر صورة جديدة عن كيفية سيطرة الخلايا على نشاط مورثاتها. ويثبت هذا البحث مرة اخرى ان البحث الأساسي في موضوع يبدو قديماً هو كيفية تكاثر الكائنات الميكروسكوبية، يمكن ان يلقي الضوء على قضايا طبية مهمة مثل العدوى الميكروبية. اكتشف الباحثون هذه الآلية في بحثهم على كائن وحيد الخلية يسمى تتراهيمنا يحتوي على نواتين، والنواة هي المنطقة التي تخزن فيها الخلية الحامض النووي. وكان فريق البحث يريد ان يعرف كيف تنقل الخلية شيفرتها الوراثية في احدى النويات الى نواة الخلية الوحيدة الجديدة لذلك راقبوا كل خطوة والخلية تقوم بمراقبة الحامض النووي وتمرره الى الجيل التالي. هذا النظام الذي يوجد في كائنات أكثر تعقيداً ايضاً من البروتوزا (ووحيدة الخلية) كشف أدلة حول كيفية تنظيم الخلية لمكافحة الغزو الخارجي الضار عن طريق استغلال بعض مزايا الغزاة لتنظيم نفسها. وأثبت الباحثون ان السلاسل القصيرة من الحامض النووي يحتمل ان تنتقل من نواة في الخلية الأم الى خلية اخرى قبل ان تنتقل الى نواة ثالثة متطورة في خلية جديدة وكل ذلك يحدث اثناء مقارنة لوحة مورثات باللوحة التالية حتى تجد الخلية نسخة آمنة من المورثات لتعطيها للخلية الوليدة. غالباً تحتفظ كل الخلايا بالحامض النووي داخل النواة لكن خلية تتراهيمنا تحتفظ بنسخ مختلفة من حامضها النووي في كل من النواتين، فهناك نواة صغيرة وظيفتها الوحيدة الاحتفاظ بالحامض النووي في أمان، أي تعمل عمل الخزينة، والنواة الأكبر حجماً تستخدم الحامض النوي لتنظيم وظائف الخلية الحياتية. وتحتفظ النواة الكبرى بكمية حامض نووي أقل بنسبة 15% من النواة الصغرى وعندما تتزاوج الخلية لانجاب خلايا جديدة تزوي النواة الكبرى وتموت. وقبل ان تنتهي النواة تماماً تتدخل النواة الصغرى وتنتج مجموعة جديدة من نواتين كبيرة وصغيرة. وتختبر الخلية الحامض النووي في النواة الصغيرة أو الخزينة وتقارنه بالحامض النووي في النواة الكبرى الأم وتقضي على أي مادة غريبة تسمح للنواة الكبرى الجديدة بالنمو، وذلك بهدف التأكد من عدم وجود أي اشكالات فيروسية تسللت الى الخزينة. ويعتقد فريق البحث ان الخلايا في عصور التطور القديمة كان عليها مكافحة كثير من المهاجمين كما تفعل اليوم ايضاً، فالفيروسات تهاجم الخلايا وتحقن سمها داخل الحامض النووي وتعرقل سير وظائف الخلية الطبيعية وتنقل السموم الى الجيل الجديد. ولذلك طورت الخلايا نظام تصحيح يعرف الحامض النووي المهاجم ويقضي عليه أو يبطل مفعوله حتى تستطيع البقاء. ويقول الباحثون ان النواة الصغيرة تنقل نسخة من بعض اجزاء الحامض النووي. هذه الاجزاء تشمل التي يحتمل انها تعرضت للاتلاف بفعل فيروس أو سم حامض نووي، وعندئذ ينتقل القسم من الحامض النووي التالف الى خارج النواة الصغيرة ويتجه الى النواة الكبيرة حيث يختلط بالحامض النووي الأصلي. واذا قابل هذا الحامض النووي نسخة من الحامض النووي المخزون في النواة، يدمر نفسه. وهذا يعني ان الحامض النووي الباقي فقط هو الذي يشبه النسخة المخزونة في الخزينة منذ ولدت عن نواة أم اخرى. ونتيجة هذه العملية ان الحامض النووي الباقي هو فقط الذي يشبه نظيره في النواة والخلية الأم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات