منها جنون البقر، اكتشاف كيفية الاصابة بأمراض البريونات

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 هناك آلية تحدث في مخ الانسان تسبب قتل الخلايا العصبية وتؤدي الى كثير من الامراض الخطيرة، وقد اكمتشف الباحثون كيف تقوم البريونات وهي جزئيات بروتينية بذلك. فقد كشف باحثون في جامعة اوهايو ومعهد وايتهيد للابحاث الاحيائية والطبية ان جزيئا بروتينيا يتحلل داخل الخلية ويحول نفسه الى عنصر جديد فيسبب تسمم الطرف العصبي الذي يتكون من الخلايا. جاء تفسير تلك العملية في بحثين لكل من الفريقين في الجامعة والمعهد، لكن احدهما يوفر افضل تفسير وهو ان مسببات الاعتلال الدماغي الاسفنجية المتحولة تستطيع تدمير خلايا عصبية بمفردها وبالتالي قد تسبب وفاة المريض. البحث الثاني يعطي اجابة على معضلة حيرت العلماء الذين حاولوا ان يفهموا كيف تحدث هذه الامراض غير المعدية في الدماغ وثبتت صحة هذه الاجابة. وقد يكون لهذه النتائج تطبيقات في ايجاد علاجات جديدة لهذه الامراض او حتى التحذير من علاجات اخرى لامراض اخرى بسبب اثارها الجانبية. تستطيع المسببات الاسفنجية المتحولة للعلل الدماغية ان تهاجم غالبية الثدييات، وتشمل هذه الامراض مثلا كروكزفلد وجاكوب (جنون البقر) عند الانسان ومرض الكورو او الارق القاتل ومرض ألبيرز. وهناك امراض مناظرة عند الحيوانات مثل التآكل المزمن عند الغزلان وجنون البقر عند المواشي. وقد اضطر جنون البقر في بريطانيا في التسعينيات الى قتل 3.7 ملايين بقرة وقضى على صناعة اللحوم في هذا البلد تقريبا. البريونات يعرف الباحثون ان البريونات (جزيئات البروتينات) هي السبب في هذه الامراض لكنهم لم يعرفوا كيف تفعل ذلك وقد تكون الامراض البريونية في الانسان وراثية وترتبط بانتقال المورثات او تحدث عشوائيا بمعدل حالة واحدة بين كل مليون انسان لكن هذه الامراض قد تكون واسعة لانتشار ايضا مثل الاوبئة فقد لقي 93 شخصا مصرعهم في بريطانيا بعد انتشار جنون البقر بعد ان تحولت العدوى الى مرض بشرى. وتتحد سلاسل الاحماض الامينية لتكون بروتينات داخل الخلية ثم تنضغط وتنحل في تشكيلات تسمح لها باداء وظيفتها. هذه البروتينات تسكن في غشاء الخلية الداخلي ثم تتحرك للخارج حتى تصل الى سطح الخلية غير ان عملية انحلال البروتين تكون غير سليمة غالبا وتتكون جزيئات تسمى جزيئات بريونية. ويقول جيان ما الاستاذ المساعد للكيمياء العضوية الجزيئية الخليوية بجامعة اوهايو ان هذا الشكل غير السليم من التشكيلات يوجد في غالبية مرضى الامراض الناتجة عن البريونات. ويقول ان الباحثين يعتقدون ان هذا التشويه هو المسئول عن انتقال هذه الامراض كما يمكن ان تحدث اشكال اخرى من التسوية ويعتقد العلماء ان هذه الاشكال هي سبب القضاء على الخلايا العصبية في مخ مرضى البريونات. هذه البروتينات المشوهة تملأ الخلية بالكامل بعد ان تنتج وتسكن في الغشاء الداخلي لها، رغم ان بعض الخلايا تستطيع استيعاب هذه الجزيئات دون ان تؤثر على سلامتها. لكن جيان ما وآخرين اكتشفوا انه اذا لم تستطع الخلايا استيعاب هذه الجزيئات بالسرعة الكافية، تتراكم بداخلها وتغير طريقة التمثيل الغذائي فيها ويؤدي ذلك في النهاية الى موت الخلية فيما يشبه التسمم. واثبت تحليل الانسجة من موتى الامراض الناتجة عن الجزيئات البريونية ان المخ يأخذ الشكل الاسفنجي بحيث يمتليء بالفراغات التي كانت مليئة فيما سبق بخلايا سليمة. واكتشف الباحثون ايضا ان هذه الجزيئات تستطيع ان تتكون عشوائيا داخل الخلية وعندما يحدث ذلك تتحول الجزيئات البروتينية السليمة الى بريونات، مما يساعد على تدمير الخلايا المضيفة وانتشار المرض من خلية الى اخرى. وجاء في بحث سابق ان نشاط مضادات الجزيئات قد ينخفض مع تقدم العمر وبالتالي تزداد احتمالات الاصابة بالامراض الناتجة لان قوة الجزيئات البريونية تزداد وتصبح اكثر قدرة على الفتك بالخلايا، وغالبا ما تصيب هذه الامراض كبار السن ويصل متوسط العمر عند الاصابة الى 68 عاما وهناك عوامل مثل الضغط والتوتر يمكن ان تقلل من نشاط مضادات الجزيئات البريونية. ويقول جيان ما ان هذا تفسير طيب لحدوث امراض الجزيئات البريونية ويفسر كيفية حدوث المرض عشوائيا بين الناس وكيفية تطور النسخة الوراثية منه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات