لرخص أسعارها وسهولة توفرها، الأميركيون يتداوون بالأدوية البيطرية

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 الحصول على وصفة طبيبة لمعالجة التهاب يسيطر ليس دوماً بالامر السهل اذا ما وضعنا في الاعتبار اسعار الأدوية المرتفعة والوقت الطويل الذي يمكن ان يهدره المرء في عيادات الاطباء سيما وان 40% من الاميركيين لا يملكون تأميناً صحياً. وبالنسبة للعديد من الناس فإنه من الاسهل عليهم شراء ادوية مخصصة للحيوانات كالقطط واسماك الزينة والتداوي بها، فالحيوانات غالبا ما تعالج بالادوية نفسها التي تصرف للبشر واحيانا لعلاج الحالات المرضية نفسها وما يساعد على ذلك وجود الكثير من مواقع الانترنت التي تقدم نصائح حول حجم جرعة الدواء. الدكتور دون كلينجبورج وهو عميد مساعد للبرامج العامة في كلية الطب البيطري بجامعة كاليفورنيا يقول: استخدام المضادات الحيوية بدون وصفة طبية هي مسألة في غاية الاهمية بالنسبة للاطباء لان هذا النوع من الاستخدام يمكن ان يتسبب بتأثيرات جانبية للاشخاص الذين يتعاطونها كما يمكن ان يؤدي ذلك الى المزيد من المقاومة للمضادات الحيوية في الامراض التي يحاول الاطباء السيطرة عليها. وبوصول كميات متزايدة من ادوية الحيوانات الى الولايات المتحدة عبر الحدود المكسيكية، ومن خلال صيدليات الانترنت فإن انواعاً عديدة من الادوية البيطرية يعتقد انها تباع للاستعمال البشري على حسب قول الاطباء. ويقول بعض اطباء وحدات الطواريء ان معظم المرضى يجلبون معهم احيانا ادوية مسكنة ومنومة ومنشطات لعرضها على الطبيب وهناك من يعبر الحدود خصيصاً لهذا الغرض، واحد اكبر الأخطار الناتجة عن استخدام الادوية البيطرية وفقا للدكتور جيمس كيني العامل في وحدة الطواريء بأحد مستشفيات كاليفورنيا الحساسية الحادة تجاه عقار غير معروف مضيفا انه صادف حالات كثيرة تعرض فيها اشخاص لحساسية مفرطة بسبب عقار البنسلين الموجود في الادوية البيطرية بشكل شائع. وربما تكون اكبر ثغرة في قوانين الادوية البيطرية هو السماح ببيع المضادات الحيوية الخاصة بالأسماك في محلات بيع الحيوانات الأليفة على حد قول براندون «جوف» العامل في عيادة البنتاجون في واشنطن دي سي. وفي رسالة وجهها لمجلة نيوانجلاند الطبية ابلغ «جوف» وطبيبان آخران في عيادة البنتاجون عن حالة جندي في القوات الخاصة ظل يعالج من التهاب في الجيوب الأنفية على مدى ثلاثة اشهر بدون وصفة طبية. وبعد التحقق منه اعترف الجندي انه يشتري العقاقير من جناح الاسماك بمحل يبيع حيوانات اليفة. وقد زار «جوف» بعض هذه المحلات ووجد بعض مواقع الانترنت التي تبيع مجموعة واسعة من المضادات الحيوية كالبنسلين والتتراسيكلين والايريثروميسين على شكل اقراص وكبسولات بحجم 200 الى 250 ميليجرام. وبصفة عامة كانت هناك دزينة من المضادات الحيوية ذات الاستخدام البشري الشائع تباع تحت عناوين وجرعات واضحة. ويشرح «جوف» ان هذا الجندي كان بإمكانه الرجوع للعيادة لكن بحكم انه رجل تدرب على التفكير المستقل والاعتناء بنفسه لذلك فضل ان يأخذ الأمور بيده. وعندما يتم مهاجمتها دون القضاء عليها بواسطة المضادات الحيوية فإن البكتيريا تطور دفاعاتها ضد الأدوية، وفي هذه الحالة تظهر أنواع قوية منها يصعب ابادتها. وفي السنوات القليلة الماضية على سبيل المثال اكتشف العلماء سلالات من بكتيريا السل تقاوم كل أنواع المضادات الحيوية المتوفرة حالياً. ومن جانب آخر، علق شون اندر وود المتحدث باسم احدى الشركات المتخصصة بتوفير امدادات لمحلات بيع الحيوانات الأليفة في سان دييغو بالقول انه لم يسمع عن زبائن يشترون أدوية بيطرية للاستخدام الشخصي، وقال انه متيقن بأن أصحاب المحلات ما كانوا سيبيعون هذه الادوية لو عرفوا ان الزبائن يريدونها لاستخدامهم الشخصي. بيد ان أصحاب المحلات لهم رأي مخالف إذ يقول هيرفي تشامبان وهو مالك لمحل للحيوانات الأليفة في لوس انجلوس انه توقف عن بيع الأدوية البيطرية في محله بعدما اكتشف انها لا تستخدم للغرض الأصلي، وان زبائنه يشترونها لأنفسهم. وبعض الأدوية البيطرية تكون مرغوبة من قبل المدمنين على المخدرات، والدكتورة اليزابيث كاري جالفن التابعة للجمعية الاميركية البيطرية في ايلينوي تقول ان العديد من العيادات البيطرية تستخدم عقار «كيتامين» المخدر تعرضت للسرقة. وقالت ان هذا الدواء مهم جداً للطب البيطري، لكن الجمعية تنصح الاطباء البيطريين الآن بالاحتفاظ بأقل قدر ممكن من العقار ووضعه في مكان مقفل باحكام. ويقدر الاطباء البريطانيون وجود ثلاثمئة عقار مجاز لاستخدام الحيوانات الرفيقة كالكلاب والقطط والخيول، وان العديد من هذه الادوية تحتوي على مواد نشطة شبيهة بتلك الموجودة في الأدوية البشرية، وبعضها يستخدم للغرض ذاته ولكن تحت اسماء تجارية مختلفة. فعقار «ايتودولاك» المضاد للالتهابات يوصف لعلاج هشاشة العظام لدى الكلاب والبشر، والمنتج يتوفر تحت اسم «ايتوجيزيك». وعقار «أوميوبرازول» يستخدم لعلاج مشاكلة المعدة لدى الخيول تحت اسم «جاستروجارد» ولدى البشر تحت اسم «بريلوسيك». ورغم ان هذه الأدوية تستخدم لعلاج أعراض مرضية متشابهة إلا ان تناول أدوية بيطرية يبقى أمراً محفوفاً بالمخاطر على حسب قول الاطباء. فالجرعات المخصصة للحيوانات تختلف عن الجرعات البشرية كما ان الأدوية تصنع من قبل شركات دوائية مختلفة، ومعايير الانتاج تتفاوت. والأسماك تقع في فئة لوحدها ففي حين ان الوصفة الطبية تكون مطلوبة لشراء مضادات حيوية أو غيرها من الأدوية الخاصة بالكلاب والقطط والخيول إلا ان ادارة الأغذية والأدوية الاميركية تستثني من ذلك أدوية أسماك الزينة التي تباع في محال السوبر ماركت أو محلات الحيوانات الأليفة لسبب واحد هو ان الناس لا يكونون مستعدين في العادة لأخذ أسماكهم المريضة للعيادة البيطرية. وأفضل وسيلة لمنع الناس من استخدام أدوية الاسماك أو الحيوانات هو بتوعيتهم بأخطارها على حسب قول الأطباء البشريين والبيطريين وتنبيههم إلى ان الأدوية المخصصة للبشر تأتي مع مستوى معين من ضمان الجودة بخلاف أدوية الحيوانات. ابتسام أحمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات