مهرجان الدم في البيرو احتفال سنوي باندحار الغزاة الاسبان

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 الوقت أواخر يوليو ومهرجان الدم على وشك ان ينطلق. ومن ارتفاع عال فوق المنحدرات الجرداء لجبال الانديز، يلتقط النسر الاميركي رائحة جثة على الارض. يحوم ويحوم ثم ينقض ويحط على الارض. وبمنقاره الحاد يخترق جثة حصان ميت. انها المرة الاولى التي يتناول فيها طعامه منذ اسابيع. ولكن هذه الوجبة الدسمة السخية ما هي الا فخ منصوب له بعناية. والآن يتعين على ألبيرتو، وهو كاهن يبلغ من العمر 32 عاما، ورجاله ان ينتهزوا الفرصة. فالنسر، المتثاقل من وجبته الكبيرة، لن يكون قادرا على الطيران بسهولة. وهكذا سيتم الامساك به ومعاملته بتبجيل واحترام، وعلى امتداد الأيام القليلة التالية سيتم اطعامه شرائح من اللحم النيء واعطائه شراب الذرة المخمر. وبعد ذلك سيقاد عبر الجمهور المحتشد لحضور الاحتفال مزينا بالشرائط والرايات، حيث سيشارك في مصارعة غريبة للثيران. وقد وجد المصور السويسري توماس موسكيونيكو الالهام لتوثيق مهرجان ياوار اي مهرجان الدم بعد قراءته لرواية «موت في جبال الانديز» للكاتب ماريو فارجاس لوسا. فلقد امضى ثلاثة اسابيع في كوتابامباس، وهي قرية تتألف من 50 بيتا وتبعد مسير خمس ساعات بالسيارة عن كوزكو، العاصمة السابقة لامبراطورية الانكا المترامية الاطراف. كان النسر الاميركي يمثل رسول الانكا الالهي الى آلهة الجبال الاخرى. ولا يزال الكثيرون يعتقدون بقواه الالهية. اما مهرجان ياوار، فقد اقيم لأول مرة في الخامس عشر من يوليو عام 1560 في بلدة كوزكو، اي قبل 12 عاما من هزيمة ملك الانكا على يد الغزاة الاسبان. وبعد ثلاثة قرون من الحكم الدموي، استعادت البيرو استقلالها في عام 1879، وتم نقل موعد المهرجان الى الثامن والعشرين من يوليو، الذي يصادف عيد استقلال البيرو. ما من شك ان ذروة المهرجان دموية بكل ما في الكلمة من معنى، حيث يتم خياطة اقدام النسر بظهر الثور، ويقوم النسر بضرب الثور بمنقاره الحاد محاولا تخليص نفسه بينما يقوم الثور الهائج بالدوران حول حلبة مؤقتة. وكان هذا النزال في الماضي نزالا حتى الموت. اما هذه الايام، فإنه لا يستمر سوى بضع دقائق مع تزايد وعي القرويين وتعاطفهم مع الحيوانات. وفي هذا النزال، يرمز الثور للغزاة والنسر لسكان البلاد الاصليين. ولهذا تجد ان النسر يكون هو المنتصر دائما. ولكن في الحياة الواقعية، يبقى السكان الاصليون المتحدرون من سلالة الانكا مهمشين وتحت خط الفقر. وفي روايته التي صدرت عام 1961 والتي تحمل اسم «ياوار قيستا» الذي يعني «حفلة الدم»، استخدم الكاتب البيروفي خوسيه ماريا ارغيداس هذا الحدث كخلفية لاستكشاف المصالح المتنافسة للبيروفيين من سكان الانديز في القرن العشرين. وفي احتجاجات العام الماضي في بوليفيا، اطلق فيليبي كويزبي، زعيم احدى نقابات العمال، على نفسه لقب «مالكو» لكي يرمز الى معاناة الناس المضطهدين والحقيقة هي ان معظم الريفيين في الانديز يعيشون في الفقر، والمهرجان هو فرصتهم للترويح عن انفسهم ونسيان عذاباتهم، ولهذا تجد الشبان الاكثر تحمسا للمشاركة. وفي أجزاء عديدة من البيرو، تم قتل النسور بسبب اعتقاد مغلوط مفاده انها تقتل المواشي. غير ان هذا الطير يعتبر طيرا مقدسا في منطقة ابيوريماك، وتتم حمايته من خلال الطقوس نفسها التي قد يبدو انها تهدد وجوده. ففي اليوم الاخير من المهرجان يتم اطلاق سراح النسر ليحلق عاليا في السماء. وهكذا يضمن السكان محصولا جيدا وشموخا مستمرا لروح الانكا. ضرار عمير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات