بشير حليمي .. عربي اقتحم عالم تكنولوجيا المعلومات في عقر دارها

الثلاثاء 16 شعبان 1423 هـ الموافق 22 أكتوبر 2002 بشير حليمي يعتبر أحد أهم المساهمين في تطوير تكنولوجيا المعلومات بالعالم وهو من مواليد سوق اهراس بأقصى الشرق الجزائري ويعيش اليوم بمدينة مونتريال الكندية منذ عام 1975، حيث سافر مباشرة بعد تخرجه من جامعة الجزائر باتجاه العالم الجديد ليواصل دروسه المعمقة في الاعلام الآلي، وربما كان مساره سيتوقف في التدريس في احدى الجامعات لو عاد الى بلده و لكنه اختار مسارا مختلفا فاقتحم عالم الأبحاث الدقيقة وأصبح اليوم واحدا من أهم من يساهمون في ثورة المعلوماتية و تكنولوجيا الاتصالات. تحقق حلم الرجل ودخل سوق المعلوماتية الفعلي بتأسيسه في عام 1981 ثلاث شركات كبرى في ميدان برمجيات تكنولوجيات الاتصال من بينها شركة « أليس تكنولوجيس» التي أصبحت اليوم رائدة في أنظمة الاعلام الآلي متعددة اللغات والترجمة الآلية. وأصبح في سنوات معدودة من أشهر مصممي ومخترعي البرمجيات الذكية الجديدة و أضحت أعماله مطلوبة وتوسعت آفاقه و مشاريعه في قطاع الاعلام الآلي ،و عزز مركزه في هذا المجال درايته الواسعة باللغة العربية التي سمحت لكبرى الشركات بالتوغل في الأسواق العربية. ويقول بشير بهذا الصدد «لقد ركزت منذ انطلاقتي الفعلية على تقنية الكتابة و عرض المعلومات باللغة العربية على شاشات الكمبيوتر ، انني أعتبر أن ادماج العربية في أجهزة الاعلام الآلي تمكن العرب من استعمال الحاسوب. فهذه اللغة بامكانها أن تحتل مكانة هامة في عالم الاتصالات و أنا فخور بذلك لأنني حققت هدفين كبيرين هما تحسين مكانة اللغة العربية التي هي لغة آبائي و أجدادي وضمان مصدر رزقي». بشير حليمي باحث يحب التجديد و التميز و ربما هذا ما دفعه سنة 1987 الى الخروج من رأسمال الشركة الأولى «أليس تكنولوجيس» بعدما حقق معها نجاحا منقطع النظير بفضل انجازها أنظمة الاستغلال المعلوماتية بالعربية ، لينشئ شركة جديدة تستوعب طموحه كمخترع مثابر هي «ميدياسوفت» و تتخصص في مجال كان قليل الاستقطاب لاهتمام المستثمرين آنذاك و هو استخدامات الاعلام الآلي في الاتصالات و الربط الهاتفي. ان هذه التقنية الدقيقة مكنت بشير حليمي من الحصول على ثقة أكبر شركات الهواتف المدمجة للأنظمة في العالم حيث تعممت في الخدمات التفاعلية شركة «فرانس تيليكوم» و «بيل كندا» و «وال مارت» و «غالوب» ، واعتبر التحديث الذي أدخلته «ميديا سوفت» كأفضل انتاج في السنة و أفضل منتوج عام 1995 و 1999 و منح الشركة مكانة الريادة بين منافساتها و حازت بفضله على الكثير من الألقاب و الجوائز في كندا و العالم ككل ، و لم تتردد في أكتوبر 1999 شركة «أنتل» العملاقة المتخصصة في صناعة منتجات «الميكروبوسيسر» في شراء أسهم من شركة «ميديا سوفت» في عملية استثمار وصفت بالاستراتيجية. وفي ماي 2000 أعد بشير حليمي خطة لتوسيع نشاط الشركة و تطويرها و دخلت في عملية ادماج مع شركة « بريما » الرائدة داخل كندا في مراكز توزيع المخابرات الهاتفية لتشكيل شركة مختلطة أطلق عليها اسم «اليكس» و التي تحولت الى شركة عالمية مختصة في الاتصالات التفاعلية في مجال الأعمال، و تعد الآن شركة كندا للطيران و «فيزا» وحكومتا الكيبك وكندا من أبرز زبائنها ، و لكن و على الرغم من نجاحها غادرها الباحث ليؤسس شركة أخرى هي «اكسانديا» التي ستتخصص في تصميم الجيل الجديد لأنظمة الهاتف الذكي. وقد سوقت هذه الشركة منتوجها الفريد الذي توج عام 2001 بتشريف من طرف «كومينيكيشنز سولوشينز» و بمجرد صنع الهاتف الذكي كان بشير حليمي أول مستخدمي هذا النظام الجديد الدقيق. و يمكنه الاطلاع على كل مستجدات الاتصالات التي تبلغ مكتبه سواء بالهاتف أو جهاز الكمبيوتر (البريد الالكتروني) من خلال مكالمة هاتفية يجريها نحو الجهاز الموجود في مكتبه من أي نقطة كانت و بأي نوع من الهواتف (نقال أو ثابت) و بطريقة صوتية. واعتبر الخبراء والمتتبعون لشئون تطور تكنولوجيا الاتصال هذا الاختراع ثورة حقيقية في مجال التواصل بين جهازين ظلا منعزلين رغم تواجدهما جنبا الى جنب على مكاتب كل الادارات و هما الهاتف و الكمبيوتر. ان الهاتف الذكي يسمح لرجال الأعمال بصفة خاصة و المسئولين عموما من ادارة أعمالهم عن بعد ، فمن خلال الهاتف يمكن الاطلاع على محتويات الكمبيوتر و يمكن هذا الأخير أن يسير المكالمات. و يتعرف على المتصل و بامكان صاحب المكتب الاتصال بمكتبه من الخارج و يطلب من جهاز الكمبيوتر اعطاءه لائحة مواعيده أو حتى أن يقوم بدلا منه بالاتصال بالأصدقاء و العملاء و تبليغهم رسائل عنه ، و الأهم من كل هذا أن جهاز الكمبيوتر يقوم بالحديث مع صاحبه بطريقة صوتية بالانجليزية و الفرنسية و العربية أيضا. ان هذا الاختراع المتميز و الفريد من نوعه و الذي سيتيح لرجال الأعمال حرية أكثر و مهنية أوسع تسابقت عليه كبرى الشركات البرمجيات العالمية لتكييف منتوجاتها عليه ، و بهذا يكون بشير حليمي قد حقق حلما آخر من أحلامه التي لا تنتهي في ميدان البحث العلمي و التي يقول عنها: «أنا لا أبحث عن أشياء لا تفيد العالم... و أنا أفضل أن أجسد مشروعي ليكون مصدر رزقي و أن أفعل ذلك بنفسي حتى لا أبقى رهين المنتجين». الجزائر ـ مراد الطرابلسي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات