فضلاً عن استخدامات اخرى متعددة، جهاز جديد لتوليد طاقة تستمر نصف قرن

الثلاثاء 16 شعبان 1423 هـ الموافق 22 أكتوبر 2002 يتضاءل حجم الدوائر الالكترونية باستمرار وكذلك انواع الآلات الميكانيكية، ومع ذلك فإن البطاريات التي تزود هذه العناصر بالطاقة لا تحذو الحذو نفسه، كما ان عمرها ليس طويلاً. لكن فريقاً من الباحثين بجامعة كورنيل طور بطارية تستطيع ان توفر الطاقة لمدة عقود من خلال مجسات عن بعد أو الى اجهزة طبية تزرع في الجسم عن طريق استمداد الطاقة من نظائر مشعة. وتقوم البطارية الجديدة بتحويل الطاقة المخزونة في النظائر المشعة بشكل مباشر الى حركة. وتستطيع ان تحرك اجزاء من آلة دقيقة أو توليد طاقة كهربية في شكل أكثر فائدة من العديد من الدوائر مقارنة بما كان ممكناً من قبل. هذه الوسيلة توفر مصدراً غنياً للطاقة مقارنة بالعديد من الدوائر الكهربية كما يقول إميل لال الاستاذ المساعد بجامعة كورنيل للهندسة الكهربية والحاسب الآلي. هذه البطارية الجديدة هي أول نوع من الانشطة الكهربية الميكانيكية الدقيقة MEMS بناء على نسخة أخرى كبيرة ابتكرها لال. يتكون الجهاز الجديد من شريحة نحاسية عرضها ملليمتر واحد وطولها سنتيمتران وسمكها 60 ميكرومتر (جزء من مليون من المتر) مثبتة فوق طبقة رقيقة من نظير النيكل 63 المشع. ومع تآكل النظير المشع يطلق جزيئات بيتا (الكترونات) تستطيع النظائر المشعة اطلاق جزيئات بيتا والفا أو اشعة جاما، والنوعين الأخيرين يستطيعان حمل كمية طاقة كبيرة نسبياً. وقد اختار لال النظائر المشعة التي تطلق جزيئات بيتا فقط ذات الطاقة التي لا تستطيع اختراق الجلد. وتتجمع الالكترونات على شريحة النحاس وتكون شحنة سالبة فيما يصبح النظير المشع الذي يفقد الالكترونات ذا شحنة موجبة وتعمل قوة الجذب بين الشحنة السالبة والشحنة الموجبة على لي القطب لأسفل وعندما يصل القطب (الشريحة) بالقرب من النظير المشع ينساب التيار الكهربي ويعادل الشحنة. ثم يعود القطب الى وضعه الأول في حركة مذبذبة بتكرار هذه العملية. الفكرة تشبه الجرس الكهربي حيث تنقطع الدائرة الكهربية وتتصل لتحرك بذلك قضيباً معدنياً يحمل مطرقة تدق الجرس. تستطيع النظائر المشعة ان تطلق طاقة لفترات تصل الى أسابيع أو عقود، مثل أن يصل عمر نظير النيكل 63 المشع الى مئة عام، ويقول لال ان البطارية التي تستخدم هذا النظير قد توفر طاقة مفيدة على الأقل نصف هذه المدة (عمر النظير المشع هو الزمن الذي يستغرقه حتى يطلق نصف ذراته قبل ان يتحلل). وهناك نظائر مشعة اخرى توفر مستويات اخرى من الطاقة تصل الى عمر الانسان نفسه أو أكثر. وتعمل هذه الاجهزة في كل درجات الحرارة على عكس البطاريات العادية. وهناك تطبيقات يمكن ان تستخدم فيها هذه البطاريات المبتكرة مثل المجسات المستخدمة لمراقبة ظروف الصواريخ المحفوظة في صناديق مغلقة ومجسات ميادين المعارك التي لابد ان تكون مخفية ولا يقترب منها انسان لفترة طويلة والاجهزة الطبية التي تزرع في جسم الانسان ويستطيع القضيب المتحرك في هذا الجهاز تحريك جهاز آخر أو ذراع أو عجلة دوارة. والمادة الممغنطة بالقضيب يمكن ان تولد طاقة كهربية وهي تتحرك داخل ملف. ويمكن ان يستخدم الجهاز في توليد موجة راديوم تستخدم في نقل المعلومات. ويقول لال ان الومضات الكهربية يمكن ان تستخدم في عمل اشارات ضوئية. وقد يستخدم هذا الجهاز كمجس يعمل بمفرده فضلاً عن تحريك اجهزة اخرى. ويمكن استخدام هذه المجسات في الكشف عن وجود غازات، لأنه يعمل في الفراغ وتسرب غاز اليه سوف يغير شدة التيار الكهربي الصادر بناء على تغير فترة تردد القطب المتحرك. ويمكن ايضاً الكشف عن تغيرات الضغط والحرارة بالطريقة نفسها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات