الاشعاعات الكونية «تؤثر» في مناخ الأرض

الاثنين 15 شعبان 1423 هـ الموافق 21 أكتوبر 2002 عثر فريق من العلماء الألمان على دليل هام يربط بين الإشعاعات الكونية والتغيرات التي يشهدها المناخ. فقد عثر هؤلاء العلماء على كتل من الشحنات الجزيئية في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي، يرجح أنها ناجمة عن الإشعاع الفضائي. ويقول هؤلاء العلماء إنه من المحتمل أن تقود تلك الكتل إلى الأشكال النووية المكثفة التي تتحول إلى غيوم كثيفة. ويشار إلى أن الغيوم تقوم بدور أساسي في العمليات المناخية، حيث يقوم بعضها بتسخين العالم، والبعض الآخر يساهم في إضفاء البرودة عليه. لكن لم يتم التعرف إلى الآن وبشكل كامل على عمل هذه الغيوم. ورغم أن كميات الإشعاعات الكونية القادمة نحو الأرض تخضع بشكل كبير لتأثير الشمس، فإن العديد من العلماء يقولون إن الأخصائيين لم يولوا ما يكفي من الاهتمام للتأثير غير المباشر للنجوم على المناخ العام للأرض. وبرأي بعض العلماء فإن جزءا هاما من الزيادة التي شهدتها درجات حرارة الأرض في القرن العشرين، ربما يكون مرده إلى تغيرات حدثت في أنشطة الشمس، وليس فقط ما يسمى بالاحتباس الحراري الناجم عن ارتفاع استخدام المحروقات. اعتمد الفريق الألماني، وهو من معهد ماكس بلانكس للفيزياء النوية في هايدلبورج، في دراسته على عدسة أيونية ضخمة ركبت على متن إحدى الطائرات. ويقول هؤلاء إن القياسات التي أجروها «قد رصدت لأول مرة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي أيونات موجبة ضخمة، بأعداد كثيقة تصل إلى 2500 وحدة». ويضيفون أن عمليات المراقبة التي أجروها «تقدم أدلة قوية على الطبيعة الأيونية لتشكل ونمو الجزيئات الفضائية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي». وقد أوردت نتائجَ بحث فريق العلماء الألمان مجلة (جيوفيزيكال ريزورتش ليترز)، وهي نشرة يصدرها الاتحاد الجيوفيزيائي الاميركي. ويؤيد الفريق الألماني النظرة القائلة بأن الأشعة الكونية يمكن أن تساهم في التغيرات المناخية وتؤثر على قدرة الغيوم على صد الضوء. ويتحدث (مركز تيندال للأبحاث حول التغيرات المناخية) التابع لجامعة إيست أنجليا في بريطانيا، عن أهمية الغيوم في المنظومة المناخية بالقول:«إن للغيوم تأثيرا قويا في اختراق الأشعة للغلاف الجوي للأرض». ويضيف المركز في سياق التعريف ذاته أن الغيوم «تصد بعض الإشعاعات من صنف الموجات القصيرة القادمة نحو الأرض، كما تمتص إشعاعات أرضية من نوع الموجات الطويلة الصادرة عن الأرض: الأمر الذي ينجم عنه تبريد وزيادة في حرارة الغلاف الجوي على التوالي». ويمضي (مركز تيندال للأبحاث حول التغيرات المناخية) موضحا أن «تأثير السحب يمكن أن يكون كبيرا، لكن لم يظهر إلى الآن دليل على ذلك». ويقول مسؤولو المركز إن «السحب المنخفضة تميل إلى البرودة، بينما تتجه السحب العليا نحو الحرارة. وتنزع السحب العليا نحو صد نور الشمس بشكل أقل مما تفعله السحب الدنيا». وبرأي علماء المعهد نفسه فإن «الغيوم تعد في الغالب ظواهر قادرة على امتصاص الأشعة تحت الحمراء، إلا أن الغيوم العليا تكون طبقاتها الفوقية أكثر برودة من نظيرتها في الغيوم الدنيا، وبالتالي فإنها تصد قدرا أقل من الأشعة تحت الحمراء نحو الفضاء الخارجي». ويضيفون أنه «مما يزيد الأمر تعقيدا هو إمكانية تغير خصائص السحب مع تغير المناخ، كما أن الدخان الذي يتسبب فيه البشر يمكن أن يخلط الأمور في ما يتعلق بتأثير ظاهرة الاحتباس الحراري على الغيوم». ويتفق العديد من العلماء على أن حرارة سطح الأرض يبدو أنها بدأت في الارتفاع، بينما تظل مستويات حرارة الطبقات السفلى من الغلاف الجوي على ما هي عليه. وجاء في البحث الذي نشر في أغسطس الماضي أن الإشعاعات يمكن أن تتسبب في تغييرات في الغطاء الخارجي للسحب، هذا الغطاء الذي يمكن أن يقدم شرحا للغز الحرارة. وقد دفع الاختلاف في درجات الحرارة ببعض العلماء إلى القول إن التغيرات التي سببها الإنسان على المناخ تظل ضعيفة، لأن هذا التأثير يفترض أن يتجلى في ارتفاع شمولي في الحرارة من الأسفل نحو الغلاف الجوي. ورغم أن العلماء رأوا أن التغييرات الطارئة على غطاء السحب يمكن أن تفسر هذا الاختلاف، فإنه لم يستطع أحد أن يقدم دليلا على أسباب الاختلافات الموجودة في مستويات الحرارة. لكن الدراسة الأخيرة رجحت أن تكون الأشعاعات الكونية، وهي عبارة عن شحنات غاية في الصغر وتغزو مختلف الكواكب بقياسات مختلفة حسب قوة الرياح الشمسية، ربما تكون هذ الحلقة المفقودة في هذا الأمر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات