أدوية الاكتئاب تحسّن صحة المرضى

السبت 13 شعبان 1423 هـ الموافق 19 أكتوبر 2002 أشار باحثون مختصون في هولندا في الدراسة التي نشرتها مجلة (السكتة)، إلى أن الاكتئاب الذي يصيب المرضى بعد تعرضهم للإصابة الدماغية، لا ينتج عن تلف النسيج الدماغي فقط، بل يعتمد أيضا على التوجه العام للفرد للتفاعل مع أحداث الحياة الموترة وميوله العاطفية من غضب وقلق وحزن. واستند العلماء في معهد السلوك والدماغ بجامعة ماسترخت الهولندية، في نتائجهم على مراقبة 190 مريضا نجوا من سكتة دماغية، وتقييم أعراض الكآبة التي أصابتهم بعد شهر واحد من إصابتهم الدماغية، ثم بعد ثلاثة وستة وتسعة واثني عشر شهرا، وتسجيل طباعهم وصفاتهم الشخصية وميولهم للحالات المزاجية السلبية والعصبية. ووجد الباحثون بعد سنة من المتابعة، إن 38.7% ممن شفوا من جميع المرضى الناجين من السكتة، أصيبوا بالاكتئاب، وتبين أن الأشخاص الذين سجلوا أعلى درجات العصبية والتشاؤم تعرضوا للكآبة بحوالي 4.6 مرات، من الذين سجلوا أقل الدرجات، وكان هذا الأثر أقوى عند الرجال مقارنة مع النساء. هذا وطرحت إحدى شركات الدواء العالمية علاجا جديدا للكآبة باسم «زولفت» يسهم بشكل فعال في تحسين صحة مرضى القلب فضلا عن علاج حالات الكآبة العامة. وذكرت مجلة «التايم» الأميركية التي نشرت بحثا حول العلاج الجديد أن واحدا من بين خمسة أشخاص مصابين بأمراض القلب يعاني من الكآبة، وقد يسهم تناوله لعلاجات القلب فقط دون الالتفات لحالة الكآبة في زيادة المصاعب والمشاكل الصحية لديه، وأضافت المجلة ان التجارب على الدواء أثبتت ان استخدام أدوية معالجة الكآبة لا تسبب أي مصاعب أو تقلل من فعالية أدوية معالجة القلب وإنما تشكل عاملا في تحسين صحة المريض. الاكتئاب والجدير ذكره حول علاقة الاكتئاب بأمراض القلب أنه في الماضي أظهرت البحوث العلمية أن الاكتئاب يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، وأن بحثا جديدا أثبت أن الأمراض الشريانية هي التي قد تسبب الإصابة بالكآبة. فقد وجد الباحثون في المستشفى العام بـ «نيو كاسل» في بريطانيا بعد فحص خزعات نسيجية سحبت من 40 شخصا بعد وفاتهم في سن الستين حيث تم تشخيص حالات الاكتئاب عند عشرين منهم في حين لم يصب العشرون الآخرون بأي نوع من الكآبة أن الأشخاص في مجموعة الكآبة كانوا أكثر عرضة لوجود شرايين ضيقة ومتصلبة من أولئك غير المصابين بالاكتئاب وحتى عندما تم أخذ الحالات المرضية كأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم بعين الاعتبار لم تتغير النتائج أيضا، وقال الباحثون، إنه إذا أكدت دراسات أخرى مثل هذه النتائج فإن كبار السن المصابين بالكآبة يحتاجون إلى فحص شرايينهم. كما وأظهرت دراسة هولندية أن الإصابة بمرض الاكتئاب لدى المسنين أصبحت أمرا منتشرا، وأن آثار المرض كبيرة ومؤثرة لدرجة اعتبار وجود المرض حالة مزمنة. وأكد الباحثون الذين قاموا بالدراسة التي نشرت في «نشرة الأرشيف العام للطب النفسي» واستمرت لمدة ست سنوات على عينة بحث من الكبار سنا أن الإصابة بالاكتئاب لديهم أمر أصبح شائعا، وأن تأثير الإصابة بهذا المرض يشكل معضلة لتأثيرها النفسي وأيضا الجسدي. وتتراوح حالات الإصابة بين أفراد العينة بين الاكتئاب المؤقت أو العادي إلى الاكتئاب الخطير أو المزمن والذي يمكن ان يؤدي في النهاية إلى الوفاة. وحول الفرص التي يمكن أن ينال بها المريض الشفاء أكد د.أرجان بيكمان أحد القائمين على الدراسة أن الشفاء التام أمر صعب إلا أن هناك حالات من الشفاء الجزئي وتكون حسب المرحلة العمرية، ولدى الكبار سنا فإن ثلثي المصابين يتعرضون لانتكاسات في المرض بعد الاعتقاد بشفائهم منه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات