تلسكوب هابل قد يعيدنا إلى بدايات الكون

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 توقع باحثون ورواد فضاء اجتمعوا هذا الاسبوع في هيوستن في اطار المؤتمر الدولي الثاني للفضاء ان يتمكن تلسكوب هابل الفضائي الاميركي الذي احدث ثورة في المعلومات الفلكية منذ اطلاقه قبل 12 عاما، من حل لغز ولادة الكون بحلول العام 2010. ويوضح ستيفن بكيوث مدير المؤسسة العلمية لتلسكوب هابل في بالتيمور (ميريلاند) «مع هابل يمكننا ان نعود في الزمن لنرى ان شكل الكون كان مختلفا جدا» في بداياته «ويمكننا من خلاله ان نرى طريقة تشكل المجرات». ويضيف جون غرونسفلد وهو رائد فضاء شارك في رحلة عمل على التلسكوب ان احد الاجهزة الجديدة التي وضعت على هابل خلال المهمة الاخيرة لوكالة الفضاء الاميركية في مارس الماضي «زاد بعشرة اضعاف قدرة الاستكشاف عند هابل». وبعد ادخال هذه التجهيزات الجديدة التي نصبها طاقم مكوك «كولومبيا»، سيتمكن هابل اعتبارا من العام 2003 من التقاط «صور في العمق». واعتبر بكويث ان قدرات التلسكوب الجديدة تقارن بقدرات سيارة فيراري. ويقول هذا الباحث «نرغب ولو لمرة في حياتنا ان نسير بالسيارة بسرعة قصوى» موضحا «وهنا ايضا نريد ولو لمرة في حياة التلسكوب الفضائي ان نعرف الى اي مدى يمكن لهذا الجهاز ان يرى». والجهاز الجديد المعروف باسم «ادفانسيد كاميرا فور سورفيز» او «كاميرا البحث المتقدم» يمكنه على سبيل المثال ان يميز من واشنطن بين حشرتي قطرب (حشرات مضيئة) في طوكيو لا تفصل بينها الا مسافة مترين فقط. ويزن هابل 12.5 طنا وهو موضوع في المدار على ارتفاع 560 كيلومترا. وتجعل التجهيزات المختلفة المنصوبة فيه، من هابل جهازا يمكن من خلاله استرجاع الزمن اذ انه قادر على التقاط ضوء صادر قبل اكثر من 13 مليار سنة. ويقدر عمر الكون حاليا بـ 15 مليار سنة. وسمحت مراقبة هابل لنجوم ضخمة خلال تفجرها (سوبرنوفا) بالتأكد من وجود طاقة سوداء ادت الى توسع الكون خلافا لنظريات خبراء الفلك السابقة ومفادها ان توسع الكون يشهد تباطؤاً. ويقول بكويث ان هذه الطاقة السوداء «التي يبدو وكأنها تخلف ضغطا وتدفع الكون نحو الخارج» هي من الاكتشافات التي لم يكن يتوقعها صانعو التلسكوب بتاتا. اما الكاميرا الجديدة التي تسمح لهابل بالتقاط صور في العمق فيتوقع ان تسمح بأكبر الاكتشافات في السنوات المقبلة وان تمكن العلماء من «العودة الى بداية الازمنة»، حسبما يرى هذا الباحث. وسمحت الكاميرا الجديدة اخيرا برصد جرم سماوي يبلغ حجمه نصف حجم كوكب بلوتو في اقاصي نظامنا الشمسي في منطقة تزخر بالنيازك يطلق عليها اسم حزام «كويبر». ويقول بكويث انه لو كان حجم كتلة الجليد هذه موازيا لحجم بلوتو لكان بالامكان اعتبارها ثاني كوكب في نظامنا، موضحا ان «مهمات اخرى ستسمح باكتشاف اجرام اخرى بحجم بولتو لكن على مسافة ابعد». وسيحل التلسكوب جيمس ويب مكان هابل في العام 2010. وستكون قدرة التلسكوب الجديد مضاعفة بعشر مرات مقارنة مع المرصد المداري الحالي.أ.ف.ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات