الأفيال من أمهر السباحين بين الثدييات

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 يتساءل العلماء منذ اربعمئة عام كيف تستطيع الفيلة ان تسبح تحت سطح المياه على عمق قد يدمر ضغطه رئات حيوانات ثديية أخرى. والآن استطاع جون وست الاستاذ بكلية طب جامعة كاليفورنيا ان يفسر هذا اللغز. وقال في بحث القاه أمام الجمعية الطبية الاميركية العام الجاري انه من المعروف في افريقيا ان الافيال لديها رئات غريبة تسمح لها بالسباحة عبر البرك وهي تحت سطح المياه، وتتنفس من خلال فتحات الأنف في نهاية خراطيمها التي بالكاد تكون فوق سطح المياه لكن الضغط على الاغشية المحيطة بالرئتين يكون رهيبا لدرجة ان الشرايين قد تنفجر او تسبب نزيفا داخليا لاي حيوان ثديي آخر. لكن التطور قد أوجد حلا مذهلا لهذه المشكلة حيث استبدل الغشاء المحيط بالرئتين لدى الافيال بطبقة من انسجة سميكة موصولة تسمح للرئتين بان تقاوم الضغط الكبير ويقول وست ان كثيرا من علماء تطور الاحياء يعتقدون ان اجداد الافيال التي تعيش الآن كانت مائية ويبدو من المعقول ان خرطوم الفيل قد تطور مع الزمن ليسمح له بان يسبح تحت المياه والتنفس من طرف خرطومه فوق سطح المياه. ويضيف ان هناك أدلة على ان اقرب الحيوانات الى فصيلة الفيلة هي نجونج وخروف البحر آكل العشب. ويذكر ان الاستاذ وست المحب للاطلاع اتجه اتجاهات غريبة خلال حياته العملية ودراساته على الجهاز التنفسي ووظائفه. فقد قام من قبل باصطحاب مجموعة الى اعلى قمة جبلية في العالم قمة جبل ايفرست ليدرس أثر الارتفاع الشاهق على الاكسوجين. وابتكر وست ايضا تجربة اكتشف من خلالها آثار الجاذبية على توزيع وتدفق الدم القادم من الرئة، وطور وسيلة لتحسين ظروف العيش وبيئة العمل بالنسبة للذين يعيشون على ارتفاعات كبيرة وقال وست ان المجالات المختلفة التي طرقها كلها ذات علاقة بوظيفة وتركيب الرئة، رغم انه قد يبدو انها مجالات متباعدة، إلا ان هناك عوامل ربط بينها. كان وست عضواً في بعثة سير ادموند هيلاري الى الهيمالايا في 1960 ـ 1961 وعاش بضعة اشهر على ارتفاع 19 الف قدم (5800 متر). وفي عام 1981 قاد بعثة الابحاث الطبية الاميركية الى جبل ايفرست وكانت أول مرة يتم فيها اخذ قياسات طبية فوق القمة الشهيرة على ارتفاع 29028 قدما (8848 متراً). وادت به ابحاثه عن تأثير الجاذبية على الرئتين الى دراسة انعدام الوزن وتأثيره على رواد الفضاء خلال رحلاتهم. وقام بعدة تجارب في معامل فضائية. ومن المشروعات التي يعمل بها وست حاليا ابتكار اسلوب تقني لتجنب نقص الاكسوجين لدى علماء الفلك الذين يعملون على ارتفاع اكثر من 16 الف قدم في شمالي شيلي. يقوم هذا الاسلوب على دراسات اجريت في بداية الامر في محطة ابحاث الجبل الابيض التابعة لجامعة كاليفورنيا. ويتم من خلال هذا الاسلوب اثراء الاكسوجين في الغرف والمعامل باكسوجين اضافي. وقد يكون هذا الاسلوب صالحا ايضا لعمال المناجم في شيلي الذين اجرى وست دراسات عليهم. وهم يعيشون عند مستوى سطح البحر وينتقلون الى مناجم النحاس التي ترتفع 15 الف قدم في الجبال باستمرار وقد أدى تغيير الارتفاع باستمرار الى تناقص قدرة هؤلاء العمال على النوم والاداء العقلي والانتاجية والحالة العامة لهم. ويحرص وست كثيرا على تدريس كتابه «التنفس والطب ـ الضروريات» الذي ترجم الى 13 لغة ويقرأه العالم اجمع. كما انه يهتم بصفة خاصة بطب الاماكن المرتفعة وهو رئيس تحرير مجلة طب واحياء المناطق المرتفعة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات