رياض نجيب الريس محاضراً في ندوة الثقافة والعلوم: تقسيم العراق سيفرض خارطة جديدة للمنطقة العربية

الخميس 11 شعبان 1423 هـ الموافق 17 أكتوبر 2002 «في عام 1966 كانت الطريق الى اليمن لابد ان تمر عبر مطارين لا ثالث لهما اما مطار البحرين او مطار الشارقة هذه التوقفات كانت فرصة مثالية للتعرف على تاريخ المنطقة في فترة خصبة كانت حافلة بالمتغيرات كاستعداد دول الخليج لنيل استقلالها والمساعي الخليجية للاتحاد، واتحاد الامارات العربية وقد ساعدتني الظروف على ان اكون اول صحفي عربي يقابل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بعد توليه سدة الحكم في ابوظبي وأول صحفي عربي يلتقي بالسلطان قابوس بعد توليه السلطة بشهر وكنا نجلس حول المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ونستمع لافكاره واحلامه التي كان يراها البعض صعبة ومستحيلة الحدوث لكن الزمن اثبت عكس ذلك وها هي دبي تحقق معجزتها وتؤكد مدى الحكمة التي كان يتمتع بها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وقدرته على قراءة المستقبل، والذي لم تقتصر جهوده على انطلاقة دبي الى ما هي عليه اليوم بل لعب دوراً حيوياً واساسياً في قيام دولة الاتحاد». بهذه الكلمات استهل الصحفي والناشر رياض نجيب الريس محاضرته التي استضافتها ندوة الثقافية والعلوم بدبي ضمن فعاليات موسمها الثقافي بحضور عدد من اعضاء مجلس ادارتها وجمهور كبير من المهتمين والمتابعين،وقدم لها بطي المهيري. ورغم ان المحاضرة كانت مخصصة لتقديم قراءة في منطقة الخليج العربية والتحولات التي شهدتها خلال العقود العشرة المنصرمة، الا ان المحاضر وجد انه من المهم ان يتعرض لاشكالية عربية اساسية وجوهرية في المرحلة الراهنة ولاسيما الضربة الأميركية المزمعة للعراق والتداعيات المحتملة لهذه الضربة والتي ستمتد اثارها من اقصى قرية في الصعيد المصري وصولاً الى سوريا ولبنان وغيرهما من الدول العربية التي تعتقد انها في مأمن من ذلك وانها كما هي العادة تستطيع مشاهدة الحرب على شاشات التلفزة. استهل الريس ورقته التي تشكلت من مساحة كبيرة للتساؤلات السياسية المحيرة عن السر في بقاء صدام حسين على سدة الحكم وهو من التساؤلات الدائمة والمحيرة وخاصة في منطقة الخليج المرتبطة ارتباطاً عضوياً بالعراق، ومن الاسئلة الاخرى لماذا لا يثور العراقيون على صدام ولماذا لا ينقلبون على حكمه الطويل وهذه التساؤلات تحمل العديد من الوجوه منها ان صدام حسين هو الدولة العراقية فلا تمييز بين الدولة والشخص للدرجة التي يطغى فيها الشخص على الدولة واستطاع التأسيس لجيل عراقي عمره 25 عاماً لم يعرف شخصاً غيره في سدة السلطة واستطاع ان ينجو من 14 محاولة اغتيال معلنة وقام باعدام منافسيه واتقن الارهاب الداخلي لتصبح العلاقة بين صدام وشعبه عبارة عن مزيج من الخوف المتبادل والاعجاب المتناهي كما ان صدام هو المدني الفريد من نوعه الذي قرر ان يصبح عسكرياً بعد وصوله الى الحكم وليس العكس كما هو معتاد من العسكريين الذين يخلعون بزاتهم العسكرية. ومن الاوجه التي تناولها الريس ما هو مرتبط بكيفية تحمل العراقيين لحربين كبيرتين من دون ان يثوروا ضد حاكمهم الذي ورطهم في هاتين الحربين والجواب باختصار ان العصبية القومية المحلية والعربية هي التي كانت الاقوى والتي صمدت لذلك التف العراقيون حول صدام في حربه ضد ايران التي فشلت في تحريض الشيعة على اختيار المذهبية الضيقة على حساب الولاء الوطني الى جانب ان جيل العراقيين الشباب غير مستعدين لاستبدال قائدهم بشخصية اخرى رمادية غير معروفة بالنسبة لهم، ومن المعروف ان اميركا ساهمت في بلورة دور الوطنية العراقية وحسمتها لصالح صدام حسين حيث خاب ظن المنتفضين عليه بالوعود الاميركية كما خافت دول الخليج من الدعم الاوروبي لاكراد الشمال لأن ذلك سيؤدي الى تقسيم العراق وبالتالي قيام حرب اهلية غير معروفة النتائج، وخشية الاميركيين ان دخلوا العراق وهرب صدام الى جهة مجهولة ان يتحول الى بطل للعراقيين وبطل قومي للعرب وخشيتهم ايضاً من امكانية تخريب ابار النفط واحراق المصافي الامرالذي سيؤدي الى رفع اسعار النفط وبالتالي الى تهديد النمو الاقتصادي الاميركي. واشار الريس الى نقطة اساسية في الصراع الاميركي العراقي في ان بوش وصدام يلعبان دوريهما على المسرح السياسي العالمي وفي ذهن كل منهما جمهوره المحلي فالعراق بالنسبة لاميركا سياسة داخلية واميركا بالنسبة لصدام سياسة داخلية ومن جهة ثانية سياسة قومية يستقطب عبره التعاطف العربي واضاف الريس جملة من الاسئلة المرتبطة بما بعد الضربة الاميركية ونتائجها المتوقعة فهل هناك بديل وطني لصدام ام بديل اميركي وما مدى صحة ان صدام حسين قد وضع وصية سياسية بعد موته تنص على قيادة جماعية مؤلفة من مدنيين وعسكريين من حزب البعث الحاكم، وهل هناك ارادة وطنية كافية لدى العراقيين بكل فئاتهم ببقاء العراق موحداً. وتحت عنوان «ما قبل التقسيم ما بعد التقسيم.. خريطة جديدة لعالم قديم» قدم الريس قراءة مفصلة لاتفاقية سايكس بيكو التي قامت بين بريطانيا وفرنسا عام 1916 وماترتب عنها من ولادة وظهور الكيانات العربية المعروفة اليوم هذه الكيانات نامت على حرير لاكثر من ثمانية اجيال بأنه لا يمكن تغييرها واعادة النظر في حدودها ظناً منها ان التاريخ قد ينسى بمرور الزمن وهذا الشعور لا يشمل ورثة سايكس بيكو فحسب بل ورثة الانسحاب البريطاني من شرق السويس ومن دول الخليج، لكن الجواب على وجود مشروع تقسيمي للعالم العربي يظل بنعم او لا، لأن هذا المشروع لو كان وارداً لنجح اولاً في لبنان ابان الحرب الاهلية وخلال الحرب العراقية الايرانية والمحاولات الانفصالية في السودان والتي عمرها اليوم 37 عاماً ومن الامثلة الاخرى البوليساريو والفلسطينيون في الاردن واليمن الذي اخترق القاعدة وجمع بين شطريه ليغير خارطة الجزيرة العربية. وختم رياض الريس قائلاً: ان فكرة تقسيم العراق من الاحلام التي تسعى اليها اسرائيل لكن الحكومة الاميركية لن تكون بهذه الرعونة والغباء لأنها تدرك ان اي تقسيم للعراق سيتطلب رسم خرائط جديدة لدول الجوار، ورغم ان اميركا لديها هذه الخرائط وتحتفظ بها في خزائنها الا انها لن تفتحها الان وخاصة في ظل عدم وجود تأييد غربي لهذه الفكرة وحتى على المستوى الداخلي فلا الشيعة ولا السنة يريدون ذلك وحتى ولو ارادوه فلن تقبل سوريا وايران وتركيا الذين سيواجهون وبكل ضراوة اية مساع لاقامة دولة كردية ومن جهة اخرى لا يمكن تجاهل الدور السعودي الذي احبط فكرة تقسيم العراق ابان حرب الخليج الثانية ولكن ثمة حقيقة اساسية هي ان اي تقسيم للعراق سيجر الى لعبة دومينو تجر بدورها الى تقسيم دول الجوار. كتب حازم سليمان:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات