في الجلسة الأخيرة من ندوة التأريخ والرمز الحضاري، مداخلات ومناقشات جادة في إشكاليات التعريب والتغريب

الثلاثاء 9 شعبان 1423 هـ الموافق 15 أكتوبر 2002 اختتمت مساء امس بالشارقة اعمال الندوة الدولية «التأريخ والرمز والحضاري» التي نظمها المكتب الاقليمي للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الايسيسكو» بالتعاون مع الجمعية الاسلامية العالمية، وكانت جلسات الندوة قد استمرت على مدى ثلاثة ايام شارك فيها نخبة من العلماء والمتخصصين في مجالات التأريخ والتراث، وكانت الجلسة العلمية الثالثة التي عقدت صباح امس قد ضمت كلاً من المغربي د. عبدالهادي التازي والكويتي راشد الفرحان والعراقي د. شلتاغ عبود ومن الامارات عبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وقد ترأس الجلسة وادارها د. مهدي امبيرش وشارك في التعقيب د. عارف النايض.. وتطرقت الجلسة الصباحية الى محور « التأريخ بالاحداث والرموز الاسلامية، امكاناته، محاسنه، صعوباته»، حيث قدم الدكتور عبدالهادي التازي محاضرة حول «تدويل التاريخ الهجري» عارضا لاساليب التأريخ من خلال الوثائق واللغة والارقام التي استخدمت ومنها الارقام الهندية والاندلسية، وكيف تبنى العرب الاولون الارقام العربية فرارا من الارقام الرومانية، واشار الى انه يعتب على العرب الذين يكتبون التاريخ الميلادي دون الهجري. كما قدم راشد الفرحان عضو المجلس العالمي للدعوة الاسلامية محاضرة بعنوان «اسماء الشهور في الحضارات الانسانية» مشيرا الى ان العرب قد ادركوا قبل الاسلام اهمية التاريخ لحياة الشعوب والامم بحكم جوارهم لفارس والروم، واليمن والحبشة ومصر وغيرها، فاختاروا لهم تاريخا خاصا بهم هي الاشهر القمرية التي صارت تعرف فيما بعد بالهجرية، واختاروا لها اسماء من واقع الحياة، ولكنهم لم يرتقوا بها الى مكانتها العالمية رغم ان لهم علماء بالنجوم والفلك وكانوا يؤرخون بالحوادث والايام والاماكن والمواقع ويقدمون ويؤخرون حسب مصالحهم. وقال الفرحان انه بقدوم الاسلام زاد من اهمية هذه التواريخ ونهاهم عن اللعب بها وخاصة الاشهر الحرم. ثم عرض الفرحان معاني اسماء الشهور العربية والبابلية، وخلص الى ان الاوان قد حان لتعريب كل ما هو اجنبي وبخاصة الاسماء الضرورية للانسان العربي لابراز الهوية والشخصية واستقلال الفكر.. كما قدم عبدالعزيز المسلم ورقة بعنوان التأريخ في الذاكرة الشعبية ودوره في حفظ الرموز والاحداث المحلية. متخذا من الامارات نموذجا.. وقال المسلم: ان العرب قبل الاسلام قد اعتمدوا في توثيق معارفهم وعلومهم البسيطة على خزائن الصدور وعلموها وتعلموها بالتلقين المباشر او غير المباشر او بالمعايشة والمشاهدة الملاحظة والتجربة الحية وكل ذلك كان يتم مشافهة.. ثم عرض المسلم لنماذج اعتمد عليها اهل الامارات في تسمية فترات زمنية بعينها حينما ربطوها بالاحداث التي تقع فيها، ثم اكد على دور الرواة في نقل وتناقل الاحداث التاريخية والتأريخ لها.. الدكتور شلتاغ عبود من العراق فقد قدم من جانبه ورقة معدة حملت عنوان التجربة الاسلامية الاولى رموز ومعالم ودلالات، اشار فيها الى ان التاريخ هو خزان ضخم لذاكرة الشعوب وسماتها وعبقريتها وان فيه احداثا ومحطات ملهمة، وان فيه شخصيات ترتقي الى درجة الرموز الخالدة، وان مسار هذه الامم في مراحل حياتها، في كثير من الاحيان، تحدده تلك الاحداث وتلونه تلك الشخصيات بآثارها. وقال: اذا كنا نختلف في تفسير مقولة « ان التاريخ يعيد نفسه» فاننا لا نختلف في ان للتاريخ سننا، وان للاجتماع الانساني سننا يمكن ان تتكرر في حياة الامم كلما توافرت شروطها وسماتها العامة، كما اننا لا نختلف في ان من اغراض دراسة التاريخ فهم الحاضر وتغييره خاصة اذا فهمنا هذا التاريخ على انه دراسة للاجتماع الانساني الماضي في جوانبه الاجتماعية الاقتصادية والسياسية والفنية والعمرانية، وليس الجانب المتمثل بتاريخ الملوك ودولهم فقط، أي اننا يجب ان نعنى بالتاريخ الاكبر لحياة الامة وليس بالتاريخ الاصغر الذي يقف عند حياة الملوك ودولهم. الجدير بالذكر ان جلسات الندوة تواصلت ايضا مساء امس في جلسة ضمت نخبة من المشاركين قدموا ورقات ومداخلات حول المحور الاخير للندوة والذي جاء تحت عنوان « حماية الهوية والخصوصيات الحضارية» وشارك فيها كل من : الدكتور محمد نعماني مديرا للجلسة، والدكتور العراف علي النايض الذي قدم ورقة حول الخصوصيات الثقافية للمسلمين واهميتها في الانتماء الاسلامي، كما شارك د.هاشم عبدالراضي محمد بورقة حملت عنوان الهوية الاسلامية للحضارة العباسية في القرنين الرابع والخامس الهجري، ثم ورقة بعنوان «التاريخ والهوية واشكالية بناء الحقيقة وحقيقة البناء للدكتور نورالدين الصغير. كتب مرعي الحليان:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات