تكنولوجيا جديدة لزيادة طول الرحلات الفضائية

الثلاثاء 9 شعبان 1423 هـ الموافق 15 أكتوبر 2002 قد يكون السفر مجهداً للجسم. والجلوس خلف عجلة القيادة لفترة طويلة يسبب آلاماً في الظهر وضعف الرؤية احياناً وتيبس العضلات والمفاصل. واذا كنت تسافر بالطائرة، تتعرض للاشعاع، واذا دخلت محطة فضائية، عانيت من انعدام الجاذبية. فتخيل اذا كنت تسافر الى المريخ، لابد ان تواجه انعدام الجاذبية والاشعاع خلال رحلة تستغرق ستة اشهر تقطع خلالها ملايين الاميال. ومن المشكلات الرئيسة للحفاظ على صحة رواد الفضاء خلال رحلاتهم الفضائية مجرد منع التأثيرات العضوية الناتجة عن انعدام الوزن، كما يقول الدكتور ديف ويليامز مدير علوم الفضاء والحياة بمركز جونسون الفضائي. من المشكلات الصحية التي يتعرض لها رواد الفضاء تيبس العضلات وتآكل العظام، وغيرها بالطبع. ويسبب انعدام الجاذبية فقدان الدم من حيث حجمه بما يعني انه عندما يهبط رائد الفضاء يشعر بخواء الدماغ عندما يقف على قدميه. كما ان انعدام الوزن يؤثر في الاحساس بالتوازن فيشعر رواد الفضاء بدوران العالم عندما يحركون رؤوسهم. ولا يزال الكشف مستمراً عن آثار اخرى اقل من ذلك او اعظم. على الارض لا نشعر بمشكلة مثلاً في تحديد وضع الاقدام فاذا رفعت يدك او رجلك تعرف اين مكانها بالتحديد. لكن في الفضاء لا يتمتع رائد الفضاء بهذه القدرة وقد يكون هناك مشكلات اخرى مثل ضعف القدرة المناعية بسبب انخفاض سرعة الرياح. والنصيحة التي يقدمها الخبراء في هذا الصدد هي ممارسة التمرينات، رواد الفضاء في محطات التدريب يمارسون الرياضة لمدة ساعتين في اليوم. وقد تساعد الادوية ايضا في هذا الجانب، مثل تناول عقارات لمنع تآكل العظام، مثل الادوية التي يتناولها من يعانون من خلخلة العظام. لكن هذه الاجراءات الاحترازية لا تصمد طويلاً في الفضاء. اذن لابد من حل آخر. الجاذبية الاصطناعية الحل الاخر الذي يراه الخبراء لحل المشكلات الصحية لرواد الفضاء هو الجاذبية الاصطناعية. يقول الدكتور ويليامز ان هذا الحل رائع جداً. كيف ذلك؟ من الناحية النظرية خلق جاذبية اصطناعية امر سهل. هناك اجهزة طرد مركزي في محطات الفضاء تستطيع توفيرها. عندما تدور هذه الاجهزة تندفع الاجسام التي بداخلها نحو الاطراف على طول محور الدوران. هذه القوة تشبه قوة الجاذبية. غير ان جعل سفينة فضاء بالكامل تدور امر مكلف ومعقد لذلك يحاول الباحثون في وكالة الفضاء الاميركية ناسا تطبيق هذا الحل لكنهم لم يحققوا نجاحاً كبيراً حتى الآن. فلابد ان يكون هناك غرفة رياضة يستطيع رائد الفضاء ان يجلس على دراجة ثابتة وبدور حول مضمار مستدير فوقها. ويقول الدكتور ويليامز ان هذه الحركة تجعل رائد الفضاء يكون من نفسه جهاز طرد مركزي. وسوف تكون قوة الجاذبية قائمة على سرعة التبديل ودوران الدراجة، وهذا هو بديل الجاذبية. هذه الطريقة سوف توفر بديلاً مؤقتاً للجاذبية. ولذلك لابد ان يواصل العلماء ابحاثهم للتوصل الى وسيلة لخلق جاذبية اصطناعية لحماية صحة رواد الفضاء. الاكثر من ذلك ان رواد الفضاء في هذه الوسيلة سوف يشعرون بان اقوامهم تتعرض لجاذبية اكبر من رؤوسهم، لكنها على الاقل قد تكون كافية لمواجهة وضع انعدام الجاذبية. الدراجات الهوائية لن تحل كل شيء، لان انعدام الجاذبية ليس كل المشكلات، بل هناك مشكلات اخرى مثل الاشعاع. مشكلة الاشعاع الاجراء الذي يتخذ حالياً لمواجهة الاشعاع الذي يتعرض له رائد الفضاء، هو تقليل فترة التواجد في الفضاء. لكن رحلات الاستكشاف الطويلة سوف تضطر رواد الفضاء للبقاء هناك لفترات طويلة، والخطورة هي ان الاشعاع في الفضاء اقوى كثيراً من نظيره في مدار قريب من الارض. وافضل مادة لمنع او خفض الاشعاع الواصل الى رائد الفضاء هي الهيدروجين. ويقول فرانك كوسينوتا مدير مركز ابحاث الاشعاع والصحة الفضائية في مركز جونسون الفضائي انه لا يمكن عمل درع واقية من الهيدروجين، لذلك يبحثون في وسائل اخرى مثل مادة البولي إثيلين التي تتكون من الكربون والهيدروجين بنسبة واحد الى اثنين على الترتيب. لكن المشكلة ان الدرع الواقية جيداً من هذه المادة لابد ان يكون بسمك مترين وهذا غير عملي بسبب الوزن والحجم الكبيرين، والدرع بسمك 75 سم يمنع 3530% من الاشعاع فقد يكون هذا هو الاختبار الامثل. ورغم ذلك فهم يبحثون ايضاً في بديل من العقاقير. مضادات الاكسدة مثل فيتامين «أ» و«ج» يمكن ان تساعد في امتصاص الجزئيات التي تنتج عن الاشعاع وتسبب الاضرار الصحية. هناك مشكلة اخرى تتعلق بتشخيص الامراض التي يتعرض لها رواد الفضاء وعلاجها. فهناك حاجة مثلاً الى آلات مصغرة لإجراء الجراحات البسيطة، وهذه الالات هي الانسان الآلي لمساعدة الايدي التي تهتز في الفضاء على الاستقرار. وهنا قد تلعب الجراحة الدقيقة بمساعدة الانسان الآلي دوراً هاماً. لكنه من المهم في الفضاء عدم فتح قطوع كبيرة في الجسم لان الجروح تلتئم ببطء ومن الصعب السيطرة على السوائل بما فيها الدم، مقارنة بما يحدث على الارض. لذلك لابد من تطوير انسان آلي او آلات ذكية للمساعدة في اجراء الجراحات بأقل قطع ممكن واكبر دقة ممكنة. ويقول الدكتور ويليام ان ما يهدفون اليه هو زيادة طول وفترة السفر في الفضاء مع الحفاظ على صحة الرواد. لذلك فان مجال الفضاء دافع مهم لتطوير تكنولوجيات جديدة، قد يكون لها فوائدها على الارض ايضاً، خاصة في مجال الطب والعلاج. أشرف رفيق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات