المشروبات الغازية تدخل حروب العصر

الاحد 7 شعبان 1423 هـ الموافق 13 أكتوبر 2002 ربما تكون اميركا الآن منشغلة بالاعداد لحربها ضد العراق لكن حروب الكولا التي تشن ضدها في منطقة الشرق الاوسط قد بدأت بالفعل. فقد اوردت صحيفة التايمز البريطانية تقريراً عن ظهور منتجات شبيهة لتلك التي كانت تصدرها الولايات المتحدة الى دول المنطقة كالمشروبات الغازية. والمصانع التي تنتج كولا زمزم في ايران تناضل لتلبية الطلب الهائل من هذا المنتج وقد تم تصدير عشرة ملايين زجاجة منها الى دول الخليج والسعودية خلال الاشهر الاربعة الماضية ويعمل عمال المصنع في الوقت الحالي ساعات عمل اضافية استعدادا لموسم الحج لإطفاء ظمأ اكثر من مليوني حاج. وقد حققت كولا زمزم نجاحاً كبيراً ما حدا بآخرين الى تقليد التجربة. فمثلا سيقوم توفيق مثلوثي وهو رجل اعمال فرنسي مسلم باطلاق كولا مكة في باريس الشهر المقبل وسيتزامن ذلك مع حملة دعائية تعد بتخصيص عشرة بالمائة من الارباح للجمعيات الخيرية التي ترعى اطفال فلسطين. ويعترف مثلوثي انه استوحى الفكرة من منتجي كولا زمزم ولكنه يقول انه تلقى اتصالات من اطراف مهتمة في بلجيكا وهولندا ويأمل ان يلقى اقبالا لدى مسلمي بريطانيا. وقد اختار مثلوثي بداية رمضان كأنسب توقيت لاطلاق كولا مكة لانه الوقت الذي تشتد على حد قوله خلاله دعوات مقاطعة المنتجات الاميركية. ولم تنكر كبرى الشركات الاميركية امثال ماكدونالد وستارمكس ونيكي وكوكاكولا وبيبسي كولا ان الحملة اثرت على ارقام مبيعاتها فمبيعات كوكا كولا مثلا انخفضت بنسبة تتراوح بين 20 الى 40% في بعض الدول. ويقدر مسئول حكومي في المغرب ان مبيعات شركات المرطبات الاميركية يمكن ان تنخفض الى النصف في منطقة الشمال التي تعد معقلا للجماعات الاسلامية. وازدادت مبيعات المنتج المحلي ستار كولا في دولة الامارات العربية بحوالي 40% خلال الاشهر الثلاثة الماضية. ويرى البعض ان تلك هي وسيلة سهلة لمعاقبة جورج بوش على سياساته. وقال مثلوثي ان كولا مكة يمكن ان تلبي حاجة مواطني العالم من خلال المساهمة في مكافحة الامبريالية الاميركية وفاشية الكيان الصهيوني. وفي الاوساط الغربية يعتبر البعض حملة الكوكا كولا الاسلامية بمثابة هجمة جديدة على سيطرة الاميركيين على صناعة الوجبات السريعة والمرطبات والسجائر، وبديلا عن الاحتجاجات التقليدية التي كانت تطالب بمقاطعة البضائع الاميركية فالرسالة التي يفهمها المستهلكون المسلمون الآن هي كالتالي: «ساندوا منتجاتكم المحلية وآذوا الولايات المتحدة». وفي الوقت الذي صعدت شركات المرطبات الاميركية من حملاتها الترويجية في دول الخليج الا انها حريصة على عدم الدخول في حرب كلامية مع زمزم. وقد علق بهرام خيري المدير التسويقي لكولا زمزم انهم فخورون ان ايران تمكنت من انتاج شيء يحل محل منتجات عالمية. وقد بلغت مبيعات كولا زمزم 4 ملايين قنينة في اسبوعه الاول. وبعد نجاح المنتج الاول تم طرحه بنكهات مختلفة كالبرتقال والليمون. وهذه الشركة التي تنتج ايضاً بيرة غير كحولية تأسست العام 1954 وتملك 74% من السوق المحلية وكانت على مدى سنوات طويلة شريكة لبيبسي كولا الى ان تم انهاء عقدها بعد ثورة 1979. وهناك 17 مصنعا للشركة في ايران وتخطط لبناء مصانع اخرى في دول الخليج. وتلقى مدير الشركة استفسارات عن المنتج مؤخراً من فرنسا وكندا والنرويج وهولندا والمانيا واندونيسيا وماليزيا وباكستان وبنغلاديش وعدة دول افريقية ممن يرغبون بتجربة مذاق زمزم. وشرح خيري ان مبيعات المنتج ارتفعت بشكل صاروخي بعد ان بدأت حملة مقاطعة المنتجات الاميركية في الدول العربية وتحاول الشركة ابعاد نفسها عن موضوع السياسة الشائك في الشرق الاوسط حيث ذكر خيري انهم يديرون تجارة ولا يحاولون التدخل في المسائل السياسية. ابتسام احمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات