كارثة بوبال الهندية.. جريمة ارتكبتها شركة أميركية

الخميس 4 شعبان 1423 هـ الموافق 10 أكتوبر 2002 مضى ثمانية عشر عاما على حادثة انفجار مصنع شركة «يونيون كاربايد» الأميركية في مدينة بوبال الهندية، والتي ادت الى مقتل واعاقة الألوف مع اكتساح الغاز السام لسكان المدينة الفقراء. ولقد هجر اصحاب المصنع الاميركيون الموقع المدمر قبل ثلاثة اعوام وما زالوا يشككون في مسئوليتهم عن دفع تعويضات للضحايا. ولكن تركة الكارثة والانعدام المتواصل لأية عملية تطهير للمنطقة، لاتزال تحصد الأرواح البريئة إلى يومنا هذا. كانت اسوأ كارثة صناعية في العالم قد وقعت في منتصف ليلة الثالث من ديسمبر عام 1948. ويعتبر تاريخ وحجم الكارثة من الحقائق القليلة التي لا خلاف عليها. ولكن كارثة مدينة بوبال لم تحدث في عام 1984 فقط، فهي تحدث باستمرار منذ ذلك الحين. فالاطفال يولدون بتشوهات كبيرة، والشباب مصابون بتشوهات جسدية واضرار عقلية بفعل التلوث المستمر. وكبار السن يعيشون حياة تعيسة، حيث اصيبت رئاتهم واعينهم واعضاؤهم الاخرى بالتلف من جراء الغاز الذي تسرب من مصنع شركة «يونيون كاربايد» للمبيدات الحشرية، بعد انفجار خزان يحوي 40 طناً من المادة القاتلة «ميثيل ايزوكيانيت». تعتبر قصة مدينة بوبال من قصص التعاسة البشرية التي لاتزال قائمة. وهي ايضا قصة تتحدث عن الجشع والانتهازية والتخاذل وعدم الكفاءة على المستوى الرسمي. ونادراً ما كان الظلم واضحاً بهذه الصورة الصارخة او مهملاً بهذه الصورة الساخرة. قمة المأساة لقد تم التقاط جانب من المدى الذي بلغته هذه المأساة في سلسلة من الصور التقطتها آندي موكسون في بوبال في وقت سابق من هذا العام. وتقول موكسون حول تلك التجربة: اعتقد ان الصحافة المصورة تتعلق دائما بالفظائع المروعة. فلقد اكتشفت انني كنت قادرة على التقاط صور في بوبال لأكوام القمامة، على سبيل المثال، كانت شبيهة بأكوام الاحذية التي كانت في معسكرات الاعتقال النازية، ولكن تحت اشعة ذهبية رائعة. ولكن لا يمكن لأي قدر من الضوء، الذهبي أو خلافه، ان يخفف من الأهوال والعناصر المثيرة للشفقة في بوبال اليوم. فالمصنع التابع للشركة في المدينة في حالة يرثى لها. وعندما تركت الشركة المدينة اخيراً في عام 1999، فانها خلفت وراءها حوالي 5000 طن من الكيماويات المعالجة والمخلفات، وهي مواد سامة تسربت الى التربة والمياه في المصنع ومحيطه. ووسط هياكل الانابيب المهترئة، اكتشفت موكسون أكواما من المخلفات الكيماوية المعبئة في أكياس وخزانات تجميع مدمرة وبركا صغيرة من الزئبق القاتل تسربت من السدادات المكسورة. غير ان الامر الذي يحطم الفؤاد أكثر من اي شيء آخر هو المأساة الانسانية. فهناك رجال مثل يعقوب بيغ، مصابون بعمى نصفي ولايزالون ينتظرون حصولهم على علاج فعال منذ 18 عاماً. والشابات مثل ليلا فاتي، التي تعرضت للغاز وهي طفلة وتعاني الآن من مشكلات حادة في الصحة العقلية، وهي عاجزة عن الكلام. والنساء مثل بان باي (29 سنة) التي يزداد عماها باستمرار في ظل اصابتها بمرحلة متقدمة من مراحل مرض اعتام عدسة العين، ومما يزيد الطين بلة هو ان زوجها يرفض تلقيها العلاج خوفاً من فقدان بصرها كلياً وعجزها بعد ذلك عن الاعتناء بالعائلة. والاولاد مثل جوفند البالغ من العمر 10 اعوام، والذي ولد بعد ستة اعوام على وقوع الانفجار مصاباً بتشوهات شنيعة في الصدر والظهر. وبحسب الاحصائيات التي يؤخذ بها عادة، فإن ما يقارب 4 آلاف شخص قد لقوا مصرعهم في الساعات القليلة التي اعقبت الحادث وتأثر به فيما بعد 200 الف شخص آخر. غير انه حتى الآن لا توجد احصائيات دقيقة فيما يتعلق بالضحايا. فالبعض يقدر الوفيات الاولية بألفي شخص ويقدرها آخرون بـ 8 آلاف شخص، وقد سجل مكتب المفوض الطبي في بوبال 22.149 حالة وفاة مرتبطة بشكل مباشر بحادثة التسرب حتى ديسمبر من عام 1999، ولكن الحقيق هي اننا لن نعرف ابدا الرقم الحقيقي فهناك اسر بأكملها ابيدت وليس لديها اقارب احياء لكي يبلغوا عن فقدانهم، وهناك عائلات اخرى تم دفنها أو احراقها على عجل، وفي منطقة محطة سكة الحديد، حيث كانت تخيم احدى قبائل الغجر، لم يبق احد على قيد الحياة لكي يروي قصتهم او ينقل ارثهم. ضرار عمير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات