متهم بزيادة الاحترار العالمي، ارتفاع ثاني أكسيد الكربون ليس شراً برمته

الخميس 4 شعبان 1423 هـ الموافق 10 أكتوبر 2002 تفيد دراسة جديدة بأن ارتفاع مستويات ثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي ليس شراً برمته بل قد يكون في مصلحة المحاصيل الزراعية، حيث ان الغازات المتصاعدة من الصوبات الزراعية تساعد المحاصيل على مزيد من النمو والتكاثر. غير ان هذه الفائدة ليست مجانية كما يقول بيتر كورتيس استاذ التطور والبيئة والبيولوجيا بجامعة اوهايو، لأن تزايد النمو والتكاثر المحصولي قد يضر ايضاً بالقيمة الغذائية للمحاصيل. يقول كورتيس اذا نظرنا إلى مزايا تزايد ثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي نجد انه يساعد في زيادة نمو المحاصيل في بعض المناطق، حيث يزيد الانتاج المحصولي عندما تزداد كمية ثاني اكسيد الكربون في الجو حتى اذا لم تكن ظروف النمو الزراعي غير مواتية. ويضيف كورتيس انه مع ذلك فهناك علاقة عكسية بين نسبة او معدل النمو وجودة المحاصيل، فالمحاصيل قد تحقق نسبة نمو اعلى لكن قيمتها وفائدتها الغذائية تنحسر وتتناقص في ظل هذه الظروف. القيمة الغذائية وتنخفض القيمة الغذائية كون المحاصيل رغم انتاجها مزيدا من الحبوب في ظل تزايد مستويات ثاني اكسيد الكربون، فالحبوب ذاتها تحتوي على كمية نيتروجين اقل. ويقول كورتيس ان القيمة الغذائية للمنتجات المحصولية تنخفض ولذلك يتعين استهلاك كميات اكبر منها للحصول على نفس الفائدة الغذائية، ويؤكد ان عنصر النيتروجين من المكونات الحيوية في تكوين البروتين في الحيوانات وكثير من انتاج المحاصيل في الولايات المتحدة يستخدم كعلف للحيوانات. وسوف يضطر الحيوان والانسان ايضاً إلى زيادة الكمية التي يستهلكونها من المنتجات المحصولية لتعويض النقص في القيمة الغذائية في ظل ارتفاع ثاني اكسيد الكربون في الجو. وقام كورتيس وزملاء له من الباحثين باستخدام اسلوب تحليلي يقوم على جمع بيانات من عدد كبير من دراسات مماثلة (بلغت 159 دراسة في هذا التقرير) وتلخيص نتائجها من اجل فهم ما يسببه ارتفاع ثاني اكسيد الكربون بالنسبة لنمو النباتات والمحاصيل. ويقول كورتيس ان تلك اول مرة يستخدم فيها الباحثون وسيلة التحليل الجديدة هذه لتحديد ومعرفة اثر التغيرات المناخية على الانتاج المحصولي. وقد نشرت الدراسات التي استخدموها في هذا التحليل في الفترة من عام 1983 حتى 2000. وشملت النتائج بيانات عن انواع المحاصيل والنباتات البرية ورد فعلها من حيث النمو بالنسبة لمستويات ثاني اكسيد الكربون في نهاية القرن الحالي. ويتوقع العلماء والباحثون ان تتضاعف كمية ثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي بحلول عام 2100. اسلوب التحليل حلل الباحثون ثماني طرق مختلفة لرد فعل النباتات والمحاصيل على ارتفاع ثاني اكسيد الكربون، شملت عدد الازهار والثمار ووزنها وعدد البذور والحبوب ووزنها الاجمالي والفردي (كل منها) وكمية النيتروجين التي تحتوي عليها وفئة النمو للنبات او المحصول وقياس قدرته على النمو. وجد الباحثون ان ارتفاع مستويات ثاني اكسيد الكربون في الجو جعل المحاصيل تسجل نمواً ملحوظاً لكن النباتات البرية لم تسجل نفس النتيجة. وانتجت المحاصيل في المتوسط مزيداً من الأزهار (بنسبة 19% من المحاصيل التي خضعت للدراسة ومزيداً من الحبوب (16%) وزاد وزن الحبة الواحدة (4%) وزاد اجمالي وزن الحبوب (25%) وانخفض تركيز النيتروجين في الحبوب (14%) مقارنة بالنباتات التي تنمو في ظل نسبة ثاني اكسيد كربون في الجو بشكل عادي. وفي ظل ارتفاع ثاني اكسيد الكربون سجلت النباتات المحصولية زيادة كبيرة في النمو بينما لم تسجل النباتات البرية نفس المعدل. فقد انتجت المحاصيل ثماراً اكثر من النباتات البرية (28% مقابل 4%) وكذلك في حجم الحبوب (21% مقابل 4%). لكن النباتات البرية والمحاصيل الزراعية سجلت نفس النسبة في اجمالي النمو (31%) لكن المحاصيل الزراعية سجلت نسبة اعلى في معدل التكاثر. ويقول كورتيس ان النباتات البرية محكومة بما تستطيع ان تفعله في ظل ارتفاع ثاني اكسيد الكربون، وقد تستغله في البقاء والدفاع عن نفسها اكثر من تعزيز معدل التكاثر؟ اما المحاصيل الزراعية فتحصل على حماية ضد الآفات والامراض لذلك فهي تستغل النسبة الاكثر من ثاني اكسيد الكربون في تعزيز التكاثر والنمو. ورغم ذلك فإن حجم الحبوب ازداد الا ان كمية النيتروجين فيها لم ترتفع، بل انخفضت بنسبة متوسطها 14% في كل النباتات باستثناء الخضروات مثل البازلاء وفول الصويا. مثلاً ارتفع عدد الحبوب في القمح والشعير بنسبة 15% لكن كمية النيتروجين انخفضت بنسبة 20% في هذه الحبوب. يقول كورتيس ان هذا نبأ سييء لأن النيتروجين مهم في تكوين البروتين في الحيوان والانسان، ويعمل العلماء والباحثون على زيادة مستويات النيتروجين في المحاصيل. ويقول كورتيس ان تزايد سكان العالم يدعو إلى الحاجة لزيادة انتاج الغذاء، لكن الانسان سوف يضطر إلى تناول كميات اكبر من الغذاء للحصول على نفس القيمة الغذائية. ومن ناحية اخرى تستطيع الخضروات المزروعة ان تستغل ارتفاع ثاني اكسيد الكربون في زيادة كمية النيتروجين فيها والنتيجة ان هذه الخضروات تحافظ على قيمتها الغذائية في ظل ارتفاع ثاني اكسيد الكربون. ومن الناحية البيئية فإن التغير في عدد الازهار والثمار والحبوب وقيمتها الغذائية قد يكون له آثار بعيدة المدى وقد يؤثر التغير في المكونات الغذائية في الحبوب في نجاح عملية التكاثر وبقاء البذور سليمة. وقد يكون لهذه التغيرات تأثير ايضاً على الوظائف البيئية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات