«إنس الدنيا وريح بالك» روشتة طبية علمية

الاربعاء 3 شعبان 1423 هـ الموافق 9 أكتوبر 2002 قد يقوم الانسان تلقائياً بعلاج نفسه نفسياً دون ان يدرس السلوك بطريقة معينة حيال المشكلات والاوضاع الخطيرة التي يتعرض لها. فقد اكتشف باحثون بجامعة إلينوى ان الذين يتغلبون على الاوضاع الخطيرة عن طريق تجاهل الانفعال او تحويل اهتمامهم لاشياء اخرى يعالجون انفسهم بأنفسهم دون ان يدروا لان هذا السلوك يشكل نوعاً من الحماية ضد الاضطرابات النفسية التي تنتج عن المشكلات الحياتية. وتفيد نتائج هذه الدراسة بأن اسلوب تجاهل الانفعال قد يفيد في تعزيز التكيف مع الضغوط العصبية على المدى القصير والطويل. وشملت الدراسة اكثر من مائتي مريض دخلوا المستشفى بسبب أزمة قلبية وعانوا من ضغوط عصبية مصاحبة لهذه الحالة ويقول فريق البحث ان الاضرار التي تصيب القلب بما لها من معان رمزية مثل فحوى الوجود البشري قد تدمر شعور المريض بالأمان والكلية. خضع هؤلاء المرضى موضوع الدراسة لاختبارات تشخيصية لمعرفة مدى المشكلات الناتجة عن الضغوط وتشمل اعراض التأثر بهذه المشكلات التي قد تحدث عقب الاصابة مباشرة اكتئاباً عميقاً واستعراض شريط الاحداث السابقة بشكل مرض، وصعوبة في اداء المهام اليومية وارق وحساسية وضعف في التركيز وتعتبر الحالة اصابة ما بعد المرور بصدمة او اذى عندما تستمر هذه الاعراض لمدة تتجاوز الشهر عقب الاصابة وقام الباحثون بزيارات للمرضى لمدة سبعة اشهر عقب دخولهم المستشفى واجراء الفحص التشخيصي لقياس اعراض المشكلات الناتجة عن الضغوط. كما اجرى الباحثون فحصاً على المرضى لمعرفة اذا كان اسلوب تخطيهم المشكلة كان عن طريق قمع الانفعال حيث يتجنب المرضى في ظل هذا الاسلوب الافكار المثيرة بشأن الاصابة برغم اي انفعال يمرون به على المستوى النفسي. ويقول الباحثون ان دراسات سابقة اشارت الى ان الذين يكبحون جماح انفعالهم ويسجلون مستويات منخفضة من الانفعال غالباً ما يتعرضون لمستويات اعلى من الانقباضات العضلية والنشاط البدني اللارادي مثل ضربات القلب الزائدة وارتفاع ضغط الدم والتعبيرات بالوجه كما اتضح من القياسات المختلفة البدنية والسلوكية. واتضح ان الذين خضعوا للدراسة وسجلوا مستويات اقل من اعراض المشكلات الناتجة عن الضغط هم الذين كبتوا انفعالاتهم مقارنة بالذين اطلقوا لها العنان والذين كبتوا انفعالاتهم يسجلوا ايضاً اقل مستويات عند فحصهم لقياس اثار المشكلات الناتجة عن الضغوط النفسية وحتى الذين سجلوا مستويات اعلى في هذه الفحوص كانت حالاتهم اقل خطورة. وأثر اسلوب تجاهل الانفعالات او كبتها في التعامل مع التعرض للاصابة او المرض يتعزز بالعادات المرتبطة بهذا الاسلوب، فالدراسات السابقة التي تقول بأن من يتحكمون في انفعالاتهم او يتجاهلونها يميلون لاعتبار انفسهم اكثر كفاءة واكثر سيطرة على الذات واكثر قدرة في استخدام اساليب التغلب على المشكلات كما يقول الباحثون، كما اتضح ان هؤلاء ايضاً لديهم تصور افضل عن انفسهم وانهم اكثر تفاؤلاً حتى ولو كان هذا التفاؤل غير قائم على حقائق. ويقول البعض ان اسلوب تجاهل الانفعال هو طريقة مصطنعة للحماية ضد التأثر السلبي بالتجارب حتى الاصابة او المرض، ويقول اخرون ان كبت الانفعالات قد يكون اداة جيدة لحل المشكلات في ظل ظروف تفرض ضغوطاً معينة. ويقول الباحثون ان من يكبت انفعالاته في هذه الحالات يكون قادراً على تقبل المشاعر المصاحبة للاصابة او المرض تدريجياً وبجرعات صغيرة دون ان تغلبه هذه المشاعر او تفقده توازنه ويستطيع ايضاً ان يحافظ على رباطة جأشه في الظروف الصعبة. أشرف رفيق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات