المطلوب وقف الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 كثيرة هي الاخطاء الشائعة التي نمارسها دون وعي أو بتجاهل أخطارها ومضاعفاتها، ويعود ذلك لتدني مستوى الوعي الصحي من جهة، ولأن تلك المضاعفات تتطلب فترة زمنية قد تطول لتطفو على السطح على شكل حالة مرضية قد تهدد حياة الواحد منا. ومن بين هذه الاخطاء التوجه الى اقرب صيدلية. بمجرد العطاس أو الشعور بتوعك صحي مهما كان منشأه، وشراء المضادات الحيوية وبعض المسكنات أو خافضات الحرارة. ويكثر اللجوء الى المضادات الحيوية في موسم الزكام والانفلونزا التي تحدث عادة بسبب فيروسات لا تؤثر فيها المضادات الحيوية لو اجتمعت جميعها. وللأسف نقول ان هذه المشكلة ليست مسئولية الفرد لوحده، انما هي مسئولية الصيدلي الذي يصرف الدواء دون وصفة طبية، ومسئولية الطبيب الذي اعتاد على صرف المضاد الحيوي ارضاء لمريضه «الزبون» كيلا يخسره، ومسئولية الهيئات الصحية المغيب دورها كأسباب عديدة لا مجال لذكرها. ومن المعروف ان تناول المضادات الحيوية دون استطباب واضح، أي دون ان يكون العامل المرضي جرثومياً يؤدي مع مرور الزمن لمقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية، والمشكلة الكبرى تتجلى في ان المرضى قد اعتادوا على تناول اقوى انواع المضادات الحيوية وأوسعها طيفاً، ولهذا نجد انهم عندما يصابون بمرض ما من منشأ جرثومي فإنهم لا يستفيدون من تلك المضادات التي اعتادوا على تناولها. ولهذا فإننا ندعو الهيئات الصحية ان تلزم الصيادلة بعدم صرف المضادات الحيوية أو غيرها من الأدوية دون وصفة طبية، وعلى الاطباء ان يستجيبوا لصوت الضمير وما يمليه عليهم علمهم وقسمهم الطبي، لا الى صوت رنين الدراهم في جيوب المرضى. وعلى المريض ذاته ألا يلجأ الى تناول أي دواء إلا بعد استشارة الطبيب، وألا يستمتع الى رأي صديق قد جرب هذا الدواء أو ذاك واستفاد، لأن لكل مريض حالته الخاصة، وما ينفع لهذا المريض قد لا ينفع للآخر، وتبقى التوعية مهمتنا الأساسية والدرع الواقية ضد جميع المخاطر والأمراض. د. بسام علي درويش

طباعة Email
تعليقات

تعليقات