العوامل الوراثية والسلوكية وراء الظاهرة، البدانة خطر على صحة الأطفال

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 أدرجت منظمة الصحة العالمية منذ فترة السمنة في سجلاتها كأحد الأمراض المزمنة شأنها في ذلك شأن أمراض السكري والضغط حيث أنها تحتاج الى وقت طويل ومستمر من العلاج المتواصل، حيث أن المريض الذي يعاني من السمنة يحتاج الى وقت طويل لاحداث تغيير جذري في عاداته الغذائية وأسلوب حياته ونشاطه العضلي والجسماني اليومي ليحصل بعد ذلك على جسم رشيق وسليم وصحي. والسمنة عند الأطفال هي صورة واضحة من صور سوء التغذية وناتجة عن غياب الثقافة الغذائية الصحيحة وهي محصلة لزيادة عامة في ترسيب وتراكم الدهون في خلايا الجسم الدهنية ويعتبر الطفل بديناً عندما يزيد وزنه على المعدل الطبيعي بنسبة 20% أو أكثر وهذا المعدل يختلف باختلاف السن والطول والجنس وطبيعة الطقس والحرارة. وعن مسببات السمنة عند الأطفال وطرق العلاج يقول الدكتور خالد المنباوي أستاذ طب الأطفال بقسم التغذية بالمركز القومي للبحوث المصري: هناك أربعة عوامل تسبب السمنة عند الأطفال أولها العامل الوراثي الذي يلعب دورا مهماً حيث ثبت علميا أن الاصابة بالسمنة تكون نسبة حدوثها حوالي 40% اذا كان أحد الوالدين يعاني من السمنة وتتضاعف هذه النسبة اذا كان الوالدان مصابان بها. كما أن هناك دراسات أكدت ان تفضيل الطفل لتناول بعض أصناف الطعام عن البعض الآخر منها كالدهون مثلا والذي ينتج عنها السمنة لها سببها الوراثي ويتعلق ببعض الجينات والتي تكون مسئولة عنها ولكنها تحدث بصورة جزئية. عوامل نفسية ويشير الدكتور خالد المنباوي أستاذ طب الأطفال إلى أن العامل الثاني المسبب للسمنة عند الأطفال هو ما يتعلق بالعوامل النفسية والسلوكية والاجتماعية وهي الأكثر شيوعا ولها تأثير ملحوظ في سلوك الطفل الغذائي والمزاجي بصفة عامة، كما أن وزن الطفل يمكن أن يتأثر بالحالة النفسية للوالدين خاصة الأم، حيث أكدت بعض الدراسات ان هناك علاقة بين الحالة النفسية للأم وسلوكها الغذائي وبين درجة السمنة عند أطفالها. كما أن للظروف الاجتماعية والاقتصادية والنمط الحياتي اليومي للأسرة دوراً مهماً في حدوث السمنة. مثل الجلوس لساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون وتناول المكسرات والمسليات والمياه الغازية له تأثير واضح على حدوث السمنة عند الأطفال. كما أن بعض الأمهات يعتقدن أن السمنة دلالة على صحة الطفل. أما العامل الثالث فهو الفسيولوجي والذي يشمل جميع مراحل النمو عند الطفل خاصة في سن المراهقة حيث يحدث تغيرات فسيولوجية عديدة ناتجة عن التغيرات في النشاط الهرموني بالجسم مما قد يؤدي للاصابة بالسمنة. نمط التغذية أما العامل الرابع والأخير في حدوث سمنة الأطفال هو ما يتعلق بكمية الغذاء خاصة عند الاكثار من الكربوهيدرات والدهون والأغذية السريعة «التيك أواي» والحلوى والشيكولاتة بكميات تزيد على حاجة الطفل في عمر ما قبل المدرسة (عامين وحتى 5 سنوات) والتي يحتاج الطفل فيها الى 90 -100 سعر حراري لكل كيلو غرام من وزنه يوميا، في حين أن الطفل في المرحلة التالية (6 سنوات الى 15 سنة) يحتاج الى 60 -90 سعراً حرارياً لكل كيلو غرام من وزنه يوميا، فاذا علمنا أن الغرام الواحد من البروتين والكربوهيدرات يعطي 4 سعرات حرارية بينما الغرام الواحد من الدهون يعطي 9 سعرات حرارية، وأن 65% من الطاقة اللازمة للإنسان سواء كان طفلا أو بالغا يجب أن يحصل عليها من الكربوهيدرات بينما 20% -25% منها يجب أن يحصل عليها من البروتينات والباقي من الدهون على ألا تتعدى نسبتها 15% ويمكن بحسبة بسيطة أن تعرف الأم الكميات المناسبة من الأغذية التي يجب اعطاؤها للطفل. ويضيف د. خالد المنباوي أن السمنة عند الأطفال ينتج عنها سلبيات كثيرة عضوية ونفسية اقتصادية واجتماعية، فالطفل البدين سوف يعاني مستقبلا من أمراض عضوية عديدة كآلام المفاصل واعوجاج العظام والأنيميا ومن أمراض القلب والأوعية الدموية والكبد والكلى وبعض أمراض الجهاز التنفسي. ولقد ثبت علميا بأن السمنة عند الطفل تعتبر عاملا ثابتا وأساسيا خلال حياة الطفل لاصابته بارتفاع ضغط الدم ونسبة الكوليسترول وأن السمنة عند الطفل قد تكون هي أهم عامل لاصابته بأمراض القلب مستقبلا. أما بالنسبة للأعراض النفسية والسلوكية فهي عديدة، فالطفل يعاني من همس ولمز أصدقائه كما أنه دائما يشعر بأنه مثار انتباه الآخرين بالاضافة الى عجزه عن ممارسة أي من الأنشطة الرياضية ومجاراة أقرانه في المدرسة وذلك لشعوره السريع والدائم بالتعب والارهاق مما يجعل الطفل يفقد الثقة في قدراته وقد يؤدي الى الاحباط والعزلة والاكتئاب. أما بالنسبة لمشاكل السمنة الاقتصادية فتتمثل في أن الطفل الذي يعاني من مثل هذه الأمراض العضوية منها أو النفسية سيقل عطاؤه الدراسي ويكون أقل من نظيره الذي لا يعاني السمنة مما يعود بالخسارة على الطفل والأسرة والمجتمع. ويرى د. المنباوي أن السمنة لم تعد مرض المترفين والأثرياء بل تزداد حاليا في المناطق ذات المستوى الاجتماعي والاقتصادي المحدود حيث تزيد فرص الاصابة بالسمنة لاعتماد هؤلاء على أغذية الكربوهيدرات الرخيصة اذا ما قورنت باللحوم والفواكه ولذلك كانت أهمية مكافحة السمنة والبدانة عند الأطفال من أجل الارتقاء بالتثقيف الغذائي للأسرة والمجتمع وأيضا الارتقاء بتقنيات انتاج الغذاء الصحي وتجهيزه والعمل على اعداد وتوجيه برامج التوعية الغذائية والتركيز على مخاطبة الامهات في ذلك والعمل على تشجيع المعرفة بالتغذية وتنفيذ وتدعيم تصميم برامج تعمل على بيان المحتوى الغذائي لأي صنف لتمكين الأفراد من اختيار النظام الغذائي الصحي واعطاء الأولوية لضمان وصول هذه البرامج للفئات المستحقة. أبحاث جديدة ويشير د. خالد المنباوي أستاذ طب الأطفال بالمركز القومي للبحوث الى أهمية البحث في مجال السمنة وأهم وآخر هذه الأبحاث هو بحث يبحث في العلاقة بين هرمون اللبتين وضغوط الأكسدة عند الأطفال الذين يعانون من السمنة في سن ما قبل البلوغ وتناولت الدراسة 32 طفلا وطفلة ممن يعانون من زيادة الوزن والسمنة في الفئة العمرية من 4 - 10 سنوات بالاضافة الى 16 طفلا وطفلة من نفس الفئة العمرية كعينة ضابطة من الأطفال الأصحاء ممن لا يعانون من السمنة وزيادة الوزن أو أي أمراض عضوية وتم عمل القياسات الانثروبومترية من أطوال وأوزان معامل كتلة الجسم بالاضافة الى تقدير مستوى هرمون اللبتين والأنزيمات المضادة للأكسدة متمثلة في أنزيمي الكتاليز والسوبر أوكسيد ديسميوتيز في كرات الدم الحمراء وأيضا قياس معدلات فيتامين ج، هـ في أمصال جميع الأطفال سواء عينة البحث والعينة الضابطة. ويشير د. خالد إلى أن نتائج الدراسة التي أجريت بالمركز أظهرت أن هناك زيادة عالية وملحوظة وذات دلالة احصائية في مستوى هرمون اللبتين عند الأطفال عينة البحث بالمقارنة بنظرائهم بالعينة الضابطة، بينما هناك انخفاض ملحوظ وذو دلالة احصائية في مستوى كل من فيتامين ج،هـ وأنزيمي السوبر أوكسيد ديسميوتيز والكاتاليز عند الأطفال الذين يعانون من السمنة بالمقارنة بنظرائهم الذين لا يعانون من السمنة. وقال ان الدراسة أكدت وجود علاقة واضحة بين السمنة عند الأطفال وحالة الأكسدة عندهم وعليه أكدت الدراسة أن التغيرات الكيموحيوية والأيضية المتوقعة عند الأطفال الذين يعانون من السمنة في سن ما قبل البلوغ ترجع وتعزى الى زيادة مستوى هرمون اللبتين وزيادة تأثير العناصر الحرة. أما عن علاج حالات سمنة الأطفال فيقول الدكتور خالد المنباوي ان العلاج يتم أولا بضرورة معرفة السبب الرئيسي وراء السمنة ويتم العلاج من هذا المنطلق. أما بالنسبة للسمنة الناتجة عن عيوب وأخطاء الانماط الغذائية للطفل فيمكن تلافيها وعلاجها بتنظيم الوجبات الغذائية له مع الحرص على عدم اعطاؤه الأغذية الدهنية والغنية بالنشويات والاقلال من المياه الغازية والحلوى والأغذية السريعة ومحاولة اعطاء الطفل احتياجاته اليومية من السعرات الحرارية فقط التي يحددها الطبيب مع الاهتمام بالرياضة اليومية والاكثار من الخضروات والفاكهة الطازجة. وينصح بعدم اتباع أية أنظمة تخسيس للأطفال لأنها غالبا ما تفشل وتزيد الأمر سوءا. القاهرة ـ عفاف السيد:

تعليقات

تعليقات