المزاد العلني يقتحم عالم وحيد القرن الأفريقي

الخميس 26 رجب 1423 هـ الموافق 3 أكتوبر 2002 تعتمد جهود الحفاظ على حيوانات وحيد القرن في جنوب افريقيا على حدث سنوي غريب تتم خلاله اقامة مزاد علني لبيع الحيوانات لاصحاب المزارع الخاصة بل وللراغبين في اصطياد هذا الحيوان للاحتفاظ بجلده او رأسه كتذكار عن مغامراتهم في رحلات الصيد لكن كيف يمكن للقائمين على حماية هذه الحيوانات ان يطاردوها في محمياتها الآمنة ليصطادوها ويجلبوها الى المزاد العلني؟! لاشك ان الامر يبدو مستهجنا وغريبا لكن حيوانات صنفي وحيد القرن الابيض والاسود اللذين كانا على حافة الانقراض التي تباع في المزاد السنوي هي في واقع الامر فائضة عن الحاجة فقد بلغ نجاح برامج ادارة الحياة البرية في مقاطعة كوازولو ناتال بجنوب افريقيا مستوى منقطع النظير حتى ان شبكة المحميات التابعة للادارة وصلت الى ذروة طاقتها الاستيعابية وصار من الواجب نقل الحيوانات الزائدة الى متنزهات ومحميات اخرى لتفادي شبح خيار غربلتها. وكان الحل البارع الذي توصلت اليه ادارة الحياة البرية هو ايجاد اسواق لحيوانات وحيد القرن واعادة استثمار عائداتها في المزيد من جهود المحافظة على مواطنها الطبيعية ومنذ عام 1989 بيع عدد محدود ومدروس بعناية من الحيوانات الفائضة عن الحاجة في المزادات السنوية التي تدر المال الذي تحتاجه كثيرا ادارة الحياة البرية. كما ان ايجاد قيمة مالية راسخة لرأس وحيد القرن يسهل المطالبة بفرض عقوبات اكثر صرامة على منتهكي قانون حظر الصيد ويجعل المجتمعات المحلية تفهم الفوائد الملموسة من جهود حماية هذه الحيوانات ويشجع اعدادا متزايدا من اصحاب المزارع الخاصة في جنوب افريقيا على ايجاد مواطن طبيعية جديدة وقيمة لوحيد القرن واليوم يوجد حوالي ربع مجموع حيوانات وحيد القرن الابيض بجنوب افريقيا في محميات خاصة. وقد شكلت عائدات مزاد عام 2001 ـ 15 بالمئة من اجمالي الدخل السنوي لمحميات الحياة البرية في كوازولو ناتال حيث بلغ اجمالي عائد مبيعات المزاد من حيوانات الطرائد حوالي 2.5 دولار. ومنذ ان بدأت المزادات في عام 1989 جمعت اكثر من عشرة ملايين دولار. حيوانات وحيد القرن هي نجوم المزاد بلا منافس حيث يصل سعر الكركدن الابيض الجيد الى 70 ألف دولار. في حين يقبل الزبائن ذوو القدرة الشرائية المتواضعة على حيوانات ارخص ثمنا مثل الخنزير البري الذي يباع بحدود 100 دولار او الايمبالا الذي يباع بحدود 65 دولارا. ولم يشق الكركدن الاسود طريقه الى المزاد الا قبل عامين فقط ويتم تفحص الراغبين بشرائه بعناية كبيرة وفي مزاد هذا العام لم يسمح سوى لـ 12 زبونا بالمشاركة في المزاد على الستة كركدنات المعروضة للبيع بالجملة وكانت المنافسة شديدة جدا الى ان رسا المزاد على صاحب المزارع هيرمان شالكويك الذي دفع حوالي 465 الف دولار في الحيوانات الستة وعندما تحدثت اليه وسائل الاعلام المحلية فور انتهاء المزاد قال انه يأمل ان تستوطن حيوانات وحيد القرن سريعا وتتوالد في محميته الخاصة. ويعتقد مدير المزاد ويلي روكس ان الاسعار المرتفعة التي يدفعها المشترون تنم عن ثقتهم في جودة الحيوانات القامدة في محميات الحياة البرية والتي تستخدم في العاب الطرائد ويقول ان ذلك بحد ذاته يعتبر شهادة من حجم العناية التي تولى للطرائد خلال وبعد اسرها من قبل فرق المطاردة المتخصصة والتي تمتلك احدث التجهيزات والتسهيلات لجعل عمليات المطاردة والتمديد والنقل آمنة على صحة الحيوان. ويبدو رئيس ادارة الحياة البرية في كوازولو ناتال كولاني موكيز سعيدا جدا بالنتائج حيث يقول: «ان مزاد الطرائد السنوي مهم لنا من نواح عديدة فهو يوفر لصناعة الصيد حيوانات ممتازة التوالد ويوفر لادارة الحياة البرية المال التي هي بأمس الحاجة له وتحظى مؤسستنا بسمعة رائعة في مجال الحفاظ على موارد الحياة البرية لكن علينا ايضا ان نوجد طرقا لموازنة دفاتر حساباتنا. يبدو ان جميع الاطراف رابحة في هذا الحل، باستثناء الغموض الذي يلف كيفية استخدام الحيوانات المباعة في المزاد فبعض حيوانات وحيد القرن يشتريها اشخاص يمتلكون امتيازات خاصة لممارسة رياضة الصيد، ويستخدمونها كطرائد يقتلها صيادون اجانب اثرياء يدفعون مبالغ كبيرة مقابل هذا الامتياز ويتم انتقاء هذه الحيوانات بالذات من قبل ادارة الحياة البرية للبيع في المزاد العلني لان قرونها الطويلة تجعلها مغرية للصيادين الذين يحبون الاحتفاظ بجزء من الحيوان الذين يصطادونه في كتالوجات المزاد ويدافع جورج هيوز الرئيس السابق لادارة الحياة البرية في كوازولوناتال عن هذا الوضع بالاشارة الى ان القانون يجيز اصطياد حصة محددة من حيوانات الكركدن الابيض كل عام مؤكدا ان سياسة بيع الحيوانات للصيد تؤدي ببساطة الى ضمان الحصول على مردود مادي من عمليات الصيد يتم تسخيره في دعم جهود الحفاظ على كلا صنفي وحيد القرن في جنوب افريقيا واذا لم تقم الادارة بتأمين احتياجات نشاطات الصيد سيقوم آخرون بفعل ذلك بطرق مشروعة او غير مشروعة. وعلى المدى البعيد من الصعب تقويم الدور الذي سيلعبه مزاد الكركدن في المساعدة في تمويل واستمرارية حماية الكركدن الافريقي وفي عام 2001 برغم ارتفاع اجمالي مبيعات المزاد الى مستوى قياسي فان اسعار وحيد القرن الابيض شهدت تراجعا ملحوظا بسبب ازدياد العرض كما يقول القائمون على المزاد ومع ازدياد اعداد الكركدن الابيض برغم انخفاض حجم التمويل الحكومي لجهود حمايته بدأ الحديث يدور عن حلول اكثر تطرفا للمشكلة في ذلك الضغط باتجاه فتح تجارة قانونية مضبوطة بمنتجات الكركدن الابيض ويجمع الخبراء على ان هناك قرارات صعبة تنتظر القائمين على حماية وحيد القرن الافريقي في المستقبل. علي محمد

تعليقات

تعليقات