القرار أثار ضجة كبرى، كلية طب بريطانية تحيل تشريح الجثث للتقاعد

الخميس 26 رجب 1423 هـ الموافق 3 أكتوبر 2002 انتقد كبار الجراحين البريطانيين قرارا اتخذته احدث كلية لتدريس علوم الطب بكسر تقليد قديم يعود عمره لألفي وثلاثمئة عام يقضي بالتخلي عن تدريس التشريح باستخدام جثث بشرية حقيقية. فطلبة كلية بينينسيولا البريطانية التي فتحت أبوابها أواخر الشهر الماضي اصبحوا اول من يدرسون التشريح باستخدام صور الكمبيوتر والدمى بدلا من جثث الموتى. ولقرون عدة فإن تشريح الجثة كان وسيلة تعليمية واساسية للأطباء المتدربين وطقس اساسي لا يسمح لطلبة الطب ممارسة المهنة بدونه. لكن طلبة هذه الكلية الواقعة بمنطقة اكستر وبلايموت لن يقوموا بتشريح اية جثة خلال سنوات دراستهم الخمس وبدلا من ذلك فإنهم سيلتقون ويساعدون في علاج مرضى حقيقيين بدءا من اسبوع الدراسة الاول. وشهادات التخرج التقليدية في الطب تتألف من سنتين اكاديميتين تشتملان التشريح قبل ان يسمح للطلبة برؤية مرضى حقيقيين. وقد هوجم التغيير هذا من قبل ابرز جراحي بريطانيا الذين يرون انه من المهم بالنسبة لطلبة الطب ان يعتادوا على فكرة ورائحة الموت وأن تشريح جثة حقيقية الوسيلة الوحيدة لاكتساب فكرة ثلاثية الابعاد عن الجسم البشري. وقد تكلف بناء كلية بينينسيولا الطبية مبلغ 45 مليون جنيه استرليني كجزء من حملة حكومية لتدريب اكبر عدد من الاطباء. وأول 127 طالبا في الكلية سيتلقون رسالة مسجلة على شريط فيديو من رئيس الوزراء البريطاني. وستتوسع الكلية لاستيعاب 167 طالبا في العام المقبل الى ان يبلغ العدد الاجمالي ثمانمئة طالب. وهذه الكلية لا تستخدم اجهزة الكمبيوتر كبديل للجثث في تدريس علم التشريح فقط بل خصصت عنابر كاملة بأسره تمتليء بالمرضى الدمى، ويبدو كأي مستشفى عادي ولكن المرضى تم تصميمهم بمقاييس دقيقة وهذه الدمى التي يصل عددها الى 25 ألفا فائقة التطور وتعبر عن احاسيسها مثل اي مريض عادي بدءا من التذمر من الألم الى تقيؤ الدم. ايلي سامبل المتحدثة باسم الكلية قالت ان الفكرة العامة هي ان الطلبة لم يقطعوا اجساما بمشارط وشرحت ان طلبة علوم الطب في الماضي امضوا وقتا طويلا في العمل على الجثث لكنها في الحقيقة تختلف عن الاجسام الحية لان كل شيء فيها رمادي اللون ومفتقر للحياة. وأضافت ان افضل وسيلة لتعليم البشر عن بشر آخرين هو بطريقة التفاعل في ابكر وقت ممكن ولا يفيد ان يتفاعل المرء مع شخص ميت، ولكن بوجود نماذج وتقنية تفاعل مرئية يصبح بالامكان تعليم الطلبة عما هو بداخل الجسم البشري بطريقة اكثر فاعلية. وذكره سامبل ان الكلية تضم عنابر تحاكي ما هو موجود في المستشفيات وتحوي تسهيلات شبيهة بتلك التي سيجدها الطلبة عندما يبدأون عملهم في المستشفات الحقيقية. والفكرة على حد قولها هو ان الطلبة سيتسنى لهم تعلم كيفية التعامل مع بيئة عنابر المستشفيات. كما انهم على حسب قولها سيقابلون نماذج من المرضى في الكلية لن يروها إلا بعد مرور فترة من مزاولتهم مهنة الطب. وقالت ان هناك انواعا مختلفة من الدمى بما في ذلك دمى الانعاش التي تستخدم في تدريب عمال الاسعاف ودمى بتفاصيل تهدف الى تدريب الطلبة على اجراء فحوصات داخلية ومعظمها بقطع تسمح بتغييرها كي تصبح الدمية انثي او ذكرا. كما انها يمكن ان تكون بساق مكسورة في يوم ما، وذراع قابلة للحقن في اليوم الآخر. وأكثر هذه الدمى تكلفة يصل سعرها الى 25 ألف جنيه ويطلق عليها اسم «هارفي» والشيء الوحيد المشترك بينها كلها هو الشعر المستعار قبيح المظهر. فيشى مهاديفان استاذ التشريح بالكلية الملكية للجراحين قال ان الكلية لم يؤخذ رأيها في موضوع الاستغناء عن التشريح وأضاف ان الطلبة لا يتعلمون فقط التشريح من التعامل مع الجثث ولكن التعرض لجسم ميت للمرة الاولى هي تجربة يصعب وصفها على حد قوله فتأثير هذه التجربة عظيم ويتعلم الشخص منها احترام الجسم والتكيف مع جميع الروائح والأمور الاخرى المقرفة والتي تعد جزءا لا يتجزأ من الطب. ابتسام احمد

تعليقات

تعليقات