الحركة علاج أمثل لآلام أسفل الظهر

الثلاثاء 24 رجب 1423 هـ الموافق 1 أكتوبر 2002 يمكن للآلام الحادة ان تتحول إلى مزمنة أيضاً دون ان تصدر حركات خاطئة عن الانسان، إذ يطلق كل تهيج مؤلم للأعصاب شحنة كهربائية في نهايات الالياف العصبية وتنتقل هذه الشحنة إلى النخاع الشوكي، حيث يجري في النهاية نقلها كمعلومات محفوظة بصورة معادلات كيمياوية إلى الجهاز العصبي المركزي بواسط المواد العصبية الناقلة ولأن الخلايا العصبية قادرة على التعلم والتكيف فإنها تغير وظائفها أيضاً حينما تتعرض إلى تحفيز دائم بذات الصورة ويكون رد فعلها عادة أكبر في هذه الحالة، وكما أثبت ذلك الباحث فالتر زيجلجين سبيرجر من معهد ماكس بلانك للدراسات العصبية في ميونيخ فإن شدة الشحنة الكهربائية التي يتم تفريغها نتيجة ذلك في النخاع الشوكي تزداد أيضاً وتتسبب بشدة ألم أكبر، وكلما زادت حساسية الخلايا العصبية ازداد استيعاب «الحقل الكهربائي» الاستلامي أي بعبارة أخرى تزداد مساحة الألم في الظهر، وهكذا يمتد الألم من الظهر لينتشر إلى الفخذ أو الساق بأكملها. وحسب معطيات فالتر فإن الخلايا العصبية في المنطقة تطلق احيانا ايعازات دون وجود اي تحفيز فعلي في النهايات العصبية وحافات المنطقة ويجري ذلك في مكانيزم عصبي يشبه ما يسمى «الألم الشبحي» الذي يحسه ويصفه أصحاب الاطراف المبتورة وعليه يتحول الألم الحاد، ليس في كل الحالات، إلى ألم مزمن عند الانسان، وتعمل هنا أنظمة الجسم المضادة في النخاع الشوكي على كبح جماح تهيج الخلايا العصبية العالي. وتنشأ إلى جانب الحقول المتهيجة مناطق تعمل في حالة تحفيزها على عرقلة قابلية الخلايا على تفريغ شحناتها وطبيعي فإن قابلية الخلية على التهيج تخضع إلى فعل العوامل الهرمونية والمناعية. وقيم هيرمان لوخر، رئيس الاتحاد الدولي لعلاج آلام العظام عالياً نتائج أبحاث معهد ماكس بلانك وقال انها ذات أهمية عظيمة في علاج حالات الم الظهر، وذكر لوخر ان التصور القائل ان الآلام الناتجة عن جهاز الحركة هي نتيجة للعصب الملتوي وانها حالة يمكن علاجها بواسطة «التجبير» أو تقليص الحركة هو تصور مضى عليه الزمن، ويعتقد علماء الفيزياء الطبيعية اليوم ان الحركة في المفاصل وغيرها اسوة بكل فعل فيزيائي يخفض الألم لأنه يحفز الألياف العصبية التي تدفع الجهاز العصبي المركزي لكبح جماح الخلايا المتهيجة. ولا يسود هنا منطق بعض الاطباء القائل بضرورة عدم تحريك منطقة الألم لأكثر من ثلاث مرات بل منطق الفيزياء الطبيعية القائل بوجوب مقاطعة ايعازات الألم بواسطة الايعازات الكابتة للألم إلى ان تنسى الخلايا العصبية وجود هذا التهيج العصبي، ولهذا فقد كسر أطباء الألم قاعدة «المرات الثلاث» وصاروا اليوم يعتمدون العلاج اليومي عند مرضى آخرين، وحسب رأي لوخر فإن العلاج عن طريق الوخز بالابر لا يختلف عن هذه القاعدة أيضاً. أسباب مختلفة يهاجم ألم الظهر المصاب بشكل مباغت عادة لكنه قد يتسلل في أحيان أخرى تدريجياً إلى مناطق العمود الفقري، وتتحول آلام الظهر إلى آلام مزمنة إذا ما استمرت اكثر من شهرين وهو ما يشمل حوالي 10% من المعانين من آلام الظهر، ومن المعتاد ان تختفي الآلام تدريجياً خلال بضعة أيام أو عدة أسابيع لكنها تعاود الظهور مجددا في حالة اهمالها وهنا يحين وقت تدخل الطبيب إذ ان اهمال آلام الظهر وعدم اتخاذ الاجراءات الطبية الكفيلة بعلاجها سيؤدي إلى عودتها على نحو أقوى وخلال فترات متناوبة لا تترك مجالاً كبيراً لراحة ظهر الانسان، وعن اكثر اماكن الظهر تعرضاً للآلام يتفق الاطباء على ان منطقة الفقرات القطنية هي أكثر مناطق الظهر عرضة للآلام تليها وبشكل اقل مناطق العنق والكتفين، وتكشف ملاحظات الاطباء ان آلام الظهر تهاجم مناطق الظهر عند الفقرات الصدرية بشكل اقل من المناطق المذكورة اعلاه إلا انها تمتد في العديد من الحالات لتنعكس بشكل آلام اضافية في الفخذين والذراعين والبطن. تتبدى آلام الظهر العابرة غالباً بشكل نسيج في عضلات الظهر وتعبر عن نفسها صراحة خلال حركات معينة، ويمكن للعضلات الدائمة التشنج ان تسلط ضغطاً على الاعصاب والعمود الفقري وتؤدي بالتالي إلى آلام أشد واكثر تكراراً قد تؤدي في حالة تفاقهما إلى ظهور اعراض شلل، أما الآلام ذات الخلفية المرضية فإنها تكون في العادة نتائج وأعراضاً لامراض اخرى تصيب العظام والمفاصل والاعصاب أو العضلات مثال ذلك مرض عرق النسا وتنخر العظام والتهاب المفاصل والتهاب النهايات العصبية وتصلب الجهاز العصبي المتعدد وغيرها. فن وعلم ويعرف أطباء علاج الألم الألمان هنا طريقتين من طرق علم فنون الحركة لعلاج الظهر تتطلب الطريقة الأولى مشقة وجهداً لتعلم أو تلقين المريض أساليب هذه الحركة في حين تعتمد الطريقة الثانية مبادئ التلقائية الممتعة والسهولة وفي اجواء تتسع للطرافة ولشيء من الخطأ في الممارسة، أما الطريقة الثانية فقد استفادت من الابحاث التي اجريت على الاطفال وكيفية تعلمهم التغلب على مشكلة مركز الثقل اثناء الوقوف والمشي، ويفترض بهذه الطريقة الاستراتيجية انها توقظ كافة الطاقات الجسمانية والروحية للمريض وتعين بالتالي المعوقين والمرضى الميئوس منهم والمعانين من آلام الظهر المزمنة في التحرر من عذاباتهم. ألم مكلف كشفت آخر احصائية نشرتها شركة الن مين الصحية الألمانية ان ألم الظهر والاصابات والأمراض الناجمة عنه تسبب بكسر ظهر الاقتصاد الألماني اسوة بظهر شركات التأمين الشهيرة نفسها، وتشير الدراسة الاحصائية المذكورة إلى ان الاجازات التغييب عن العمل في ألمانيا بسبب آلام الظهر نمت بشكل وبائي منذ عام 1975 واحتلت في السنوات الأخيرة صدارة قائمة الأمراض المسببة للتخلف عن العمل. وطبيعي فقد ألقى هذا الحال عبئا اقتصادياً كبيراً على كاهل شركات التأمين الصحي وعلى الاقتصاد الألماني ككل، وإذ قدرت شركة التأمين الصحية الألمانية خسائر الاقتصاد الوطني الألماني من اجازات «الام الظهر» بحوالي 20 مليار مارك سنوياً قدرت وزارة الاقتصاد البريطانية خسائر الدولة والشركات (الاقتصاد عموما) في بريطانيا بنحو 176 مليار مارك واحتلت في السنوات الاخيرة صدارة قائمة الامراض المسببة للتخلف عن العمل. وحسب تقديرات نقابة الاطباء الألمان فإن ألم الظهر أصبح المرض الشعبي الأولى في العقدين الأخيرين وعانى منه مرة واحدة في الأقل حوالي 90% من الألمان الذين تمتد اعمارهم بين الصبا والشيخوخة ويصف الألمان ألم الظهر في حالات عديدة تمتد بين تخشب الظهر، صعقة الساحرات (اللومباجو) و عرق النسا وهذا ليس كل شيء لأن المعانين من ألم الظهر يشكلون نصف زوار عيادات اعضاء نقابة أطباء العظام والكسور ويشكلون ربع زوار عيادات الاطباء العاملين ولو استثنينا مرض عرق النسا الذي صار عنوانا لاصابات الظهر عند الرجال أيضاً، فإن نصف النساء الألمانيات اللاتي يزيد عمرهن على 34 عاماً يعانين من آلام ظهر متباينة بقوتها ودوريتها وثبت ان نصفها يتعلق باشكالات نفسية وعاطفية وخناقات زوجية. الحركة أولاً وآخراً ووفقاً لما سبق يمكن القول استنادا لآراء الأطباء الألمان فإن أنجع الحلول لعلاج آلام الظهر ليس البقاء في السرير والراحة دون الحركة أو اجراء الاشعة او العمل الجراحي أو غيره، بل معاودة الانسان لحياته الطبيعية، فالحركة المبكرة تخفف من حدة الآلام ومن تفاقم الاصابة وتجنب المريض المخاطر.

تعليقات

تعليقات