العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    المؤلف الموسيقي حليم الضبع: العالمية عن طريق المحلية والتراث

    جاء المؤلف الموسيقي حليم الضبع الى مصر في زيارة قصيرة ملبيا دعوة مكتبة الاسكندرية، اصطحب معه بعض تلاميذه من العازفين الأمريكيين الشبان الذين قدموا مقتطفات من أعماله على البيانو، عازف من أصل فيتنامي وآخر على الفلوت وثالث على الدربكة وأثار الأخير الاعجاب لاتقانه التعامل مع آلة الدربكة الشرقية الشعبية وهو جالس على الأرض، اصطحب الضبع معه أيضا باحثا متخصصا في دراسة أعماله وتوثيقها وملحقة صحفية أرسلتهم جامعة كينت الأمريكية حيث يعمل الضبع أستاذا بها وقبل الاسكندرية استضافته لجنة الموسيقي بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، في ندوة أدارها مقررها المؤلف الموسيقي الدكتور راجح داود، وتحدثت فيها الدكتورة سامحه الخولي الرئيسة السابقة لاكاديمية الفنون، ومن قبل عميدة المعهد العالي للموسيقي ـ الكونسرفتوار وحضرها بعض أساتذة ومعيدي الكونسرفتوار ليحاوروا الموسيقار الذي حقق صيتا عالميا والذي قدمت أعماله الموسيقية في أكبر المسارح والقاعات الأمريكية والأوروبية والذي كرمته جامعة كامبريدج العام الماضي 2001 بمناسبة بلوغه الثمانين من عمره. تحدثت الدكتور سامحه الخولي عن ذكرياتها مع حليم الضبع حيث كان لقاؤها الأول في الأربعينيات من خلال مسابقة نظمتها وزارة التعليم، للبيانو والبحث الموسيقي، سار الضبع بعدها في طريق التأليف الموسيقي الذي وصل به الى العالمية، في حين سارت هي في طريق البحث والتدريس. من خلال حديث وحوارات الضبع نتبين مسيرته قال بنبرة ساخرة « لقد بدأت مهندسا زراعيا وانتهى بي الأمر أن أصبح مهندسا موسيقيا! في الحادية عشرة من عمره كان يلعب البيانو، وفي عمر 17 سنة درس في معهد خاص للموسيقي يديره أحد الأجانب وكانت أسرته أصلها من الصعيد ومن خلال زياراته لقرى الصعيد تعرف على احتفالات الفلاحين الشعبية في الأعياد والموالد كل اقليم له موسيقاه الخاصة اختزنها في لا وعيه في عهد الدكتور ثروت عكاشة حينما تولى وزارة الثقافة قام بمسح ميداني لموسيقى كل بلدان الصعيد، ساعده عليه عمله السابق كمهندس زراعي وزياراته لفروع أسرته وجذورها من الصعيد، وامتد هذا المسح الى النوبة التي أثارت اهتمامه، بايقاعاتها التي تجمع بين المصرية القديمة والأفريقية، وتعزف على المؤلف الموسيقي النوبي حمزة علاء الدين الذي عمل على نشر هذه الموسيقي بين اليابان وأمريكا كما ساهم الضبع في تأليف موسيقى الصوت والضوء في الأهرامات، وبأسف وسخرية قال « رغم أنهم يغفلون اسمي أحيانا . في رأيه أن أهم دراساته الميدانية كانت في بعض البلدان الأفريقية الكونغو وأثيوبيا وغانا ونيجيريا وتأثر بالايقاعات الأفريقية وبتقاليد تعامل العازف الأفريقي مع آلته وما تحمله من دلالة. في هذه البلاد الأفريقية يقول العازف لطبلته قبل أن يعزف عليها اسمحي لي أن أعزفك اذا ردت الطبلة بالقبول يبدأ العزف واذا لم ترد فانه ينتظر الرد من طبلة أخرى مثل الممثل وبديله وهكذا ولذا حينما أعزف على البيانو أكلمه وأستأذنه، وهو يكلمني ويرد على، أعتبر البيانو كائنا حيا، لا أعتبر نفسي مسيطرا على البيانو يجرى حديث بيني وبينه قبل أن أبدأ التأليف تتقابل الأصوات في وجداني أستجيب لها وتخرج منتظمة متسقة كل آلة موسيقية لها مشاعرها كل آلة لها تعبير شخصي. ونسأله حول المؤثرات التي حملها من وطنه الأصلي مصر قبل هجرته لأمريكا واقامته فيها قرابة أربعين عاما فيجيب : مازلت أحمل في وجداني صوت الساقية في الفيوم حيث أصول أسرة والدتي، تعرفت على أغاني المراكبيه وهم يحملون شحناتهم من الصعيد الى الشمال وما فيها من شجن المراكبيه لهم تعبير خاص بحنجرتهم. تأثرت بالألحان القبطية في الكنائس، وبتلاوة القرآن في المساجد والاذاعة. الشارع في مصر بزحامه له ايقاع خاص، رغم اقامتي في أمريكا منذ الستينات فانني اقوم بزيارة مصر بين وقت وآخر. تعلق الدكتورة سامحه الخولي قائلة في كثير من مؤلفاته وكتاباته الموسيقية تلمس مفاهيم وسمات عربية كنوع من تأكيد ذاته، تحمل ايقاعاته زخما وعبقا من البيئة ومن التراث. هذه المؤثرات وهذا الريح بين الشرق والغرب دعا مصممة الرقص الحديث الأمريكية المعروفة فارتا جراهام الى الاستعانة به لتأليف موسيقى عرضها المسرحي الراقص كلينسترا وهي زوجة أجامنون الخائنة في الدراما الأغريقية مدة عرضها ساعتان، وحققت نجاحا نقديا بها حيث أثنى نقاد على موسيقى الضبع، وأعتبر العرض من أروع ما قدمته جراهام. كما وضع موسيقى عرض مسرحية «أنطوني وكليوبترا » وبعض الأفلام، لكنه يقول أنه مقل في التعامل مع المسرح والسينما ومع هذا فإن عمله المقبل هو موسيقى مسرحية معدة عن كتاب الموتى من أدب التيبت في شرقي آسيا، ستقدم في كليفلاند في 13 سبتمبر المقبل، وفي نيويورك في الثاني من ديسمبر 2002. في عام 1960 وصفه الدكتور أبو بكر خيرت وكان عميدا للكونسرفتوار أنه باحث جاد داخل مختبر، مازال الضبع وقد تجاوز الثمانين باحثا جادا في مختبره، متماشيا مع تقنيات العصر مستخدما أجهزة الكترونية داخل ستوديو الكتروني، مخلصا لآلاته المفضلة البيانو والفلوت والدربكة

    طباعة Email