التهابات البروستات الأكثر إنتشاراً بين الرجال تحت سن الخمسين

تعتبر التهابات البروستات من أهم المعضلات الطبية في مجال علاج وجراحة المسالك البولية وهي الأكثر انتشارا بين الرجال تحت سن الخمسين، ووفقا لما تشير اليه الاحصائيات فإن التهابات البروستات قد فاقت حالات الاصابة بضخامة البروستات الحميدة والخبيثة، حتى انها بلغت حوالي مليوني حالة في أوائل التسعينيات. تقسم أمراض التهاب البروستات الى ما يلي: ـ التهاب البروستات الجرثومي الحاد. ـ التهاب البروستات الجرثومي المزمن. ـ التهاب البروستات اللاجرثومي المزمن أو متلازمة آلام الحوض المزمنة. ـ متلازمة آلام الحوض المزمنة الالتهابية. ـ متلازمة آلام الحوض المزمنة غير الالتهابية. العوامل الممرضة تتركز الاسباب الجرثومية للغالبية العظمى من حالات التهاب البروستات بالاصابة بنسبة 65 الى 80% بجرثوم الاشريشيا القولوني بينما تكون الاصابة بنسبة 10 الى 15% بجراثيم الزائفة الزنجارية أو الجراثيم المنشارية أو الكليبسلة المعوية أو البكتيريات اللامعائية. ان المكورات المعوية قد تسبب التهاب البروستات وفي الوقت نفسه يوجد هناك التهاب في المجاري البولية جرثومي المنشأ، وتبقى اهمية هذه الجراثيم غير واضحة وقد تتغير في حالات معينة الى جراثيم معدية مرضية، وكما هو الحال في التهاب الاحليل في المنطقة المتقدمة منه، وإضافة الى ذلك توجد حالات غير واسعة الانتشار في الحدوث مثل الاصابة بجراثيم: المكورات العنقودية الرمامة أو البرتقالية أو ذو المخثر السلبي، والمكورات العقدية، والمكورات البنية، العصيات الفطرية السلية، السلمونلات والمطثيات وكذلك بعض الطفيليات أو الفطريات. على الرغم من قلة حدوث اصابة بهذه الجراثيم كما ذكرنا، الا ان اهميتها تزداد في حالات ضعف المناعة كالاصابة بمرض الايدز مثلا، حيث تزداد أهميتها وتكثر أنواعها واحتمالات الاصابة بها. دور اليوريا بلازما والكلاميديا التراخومية يبقى مهما في حالات التهاب البروستات المزمن، حيث يعثر عليهما في افرازات البروستات، وحديثا توجد اختبارات بواسطة المجهر الالكتروني تستطيع ان تثبت الاصابة بجرثوم الكلاميديا التراخومي لغدة البروستات بالالتهاب. من المعروف ان غدة البروستات لها القدرة على الرد المناعي الموضعي والعام على أية اصابة عندما تتعرض لهجوم جرثومي، وفي حالات الالتهاب الجرثومي وجدت الاجسام الضدية في المصل وفي سائل البروستات «IgG, IgA» ضد الجراثيم ذات التفاعل غرام السلبي بينما في حالات الالتهاب المزمن لم توجد هذه الاجسام المضادة. والجدير بالذكر ان الاجسام الضدية لم توجد في نسبة مرتفعة في الجسم عند المصابين بالتهاب البروستات الجرثومي المزمن بسبب الفطريات أو الكلاميديا. أما دور جرثوم اليوريا بلازما فمازال غير مثبت حيث تم الاتفاق على ان وجود الجراثيم بنسبة أقل من 5% يجب ان يعتبر تلوثاً طبيعياً في الاحليل، وهناك العديد من الدراسات قد أثبتت وجوده في حالات الالتهاب المزمن وخلاصة الأمر ان الجرثوم قد يصعد من الاحليل الى البروستات، أوضحت دراسة الجزئيات في الفحوصات الجرثومية لأشخاص مصابين بآلام الحوض المزمن «بروكاريوتبك آر.ان.ايه» أنها موجودة بنسبة تفوق كثيرا في حالات وجود الخلايا البيضاء في السائل البروستاتي عن الأشخاص المصابين بالتهابات، ولكن بدون وجود الكريات البيضاء في سائلهم البروستاتي، وهذا قد يعني ان البروستات ربما تحمل بعض الميكروبات والتي لا يمكن اكتشافها بالوسائل التقليدية. أما في حالات الوجع البروستاتي فغالبا ما توجد بكتيريا مثل الجرثوم العنقودي ذي المخثر السلبي في افرازات البروستات. التشخيص إن حالة التهاب البروستات الجرثومي الحاد هي الحالة الوحيدة التي يمكن تشخيصها اعتماداً على الفحص السريري للمريض بحيث يرافقها حرقة في البول، التردد البولي، بالاضافة لوجود آلام خلال التبرز، وقد رصد في بعض الحالات انحباس البول بشكل كلي. أما الاعراض الجسمية الأخرى فتشمل الحمى، والقشعريرة واحيانا تسمم بولي ويكون فحص البروستات بالاصبع في المستقيم مؤلما جدا ويتم اكتشاف الخراج في البروستات عند لمسها والشعور بتموج السائل داخلها أو بواسطة التصوير وخصوصا بواسطة جهاز الموجات فوق الصوتية خلال المستقيم. أما باقي أنواع التهاب البروستات فإنه لا يمكن تمييزها على أساس الاعراض السريرية، وهذه تشمل الأعراض الموضعية الالتهابية، اعراض الالتهابات الشرجية والتناسلية، اضطرابات الافراغ المثاني والضعف الجنسي، ويعتبر وجود وجع الحوض المزمن بشكل عام مؤشراً لا ينبغي تجاهله. ونظرا لوجود أبعاد مختلفة عقلية وجسمية للحالة الصحية فقد توجب ظهور تقديرات مختلفة للأعراض بعد اعداد استبيانات عن الاعراض الحقيقية لالتهاب البروستات ومعرفة مقدار خطورتها. اما الطريقة الوحيدة لتمييز متلازمة الحوض الالتهابية المزمنة CPPS أو التهاب البروستات الجرثومي عن اعراض آلام الحوض المزمنة غير الالتهابي هي بواسطة تشخيص خلايا الدم البيضاء أو الخلية الملتهبة المحمولة بالدهون في الحالتين الاوليتين. تحليل القذف يجرى هذا التحليل للحصول على المزيد من المعلومات عما إذا كان التهاب البروستات هو جزء من التهاب عام للغدد الجنسية الثانوية عند الذكر. بعد استبعاد التهاب الاحليل والتهاب المثانة فان وجود اكثر من مليون من الخلايا البيضاء في كل ملليمتر ذي التفاعل الايجابي فوق الاكسيدي من السائل المقذوف يدل على وجود حدث التهابي وفي هذه الحالة تتم عملية زراعة للعينة، ويعتبر وجود اكثر من 1000 من كل ملليمتر من جراثيم المسالك البولية والتناسلية على عينة القذف عرضا ممرضا، ويجب ان تبقى في الحسبان ان عملية تحليل القذف ليست قطعية الدلالة في تحديد موضع الالتهاب لان القذف يمثل عدة افرازات تناسلية وعادة ما يتم تلوثه بجرثومة في مقدمة الاحليل. قد تم مؤخراً اعتماد وجود زيادة في تركير «انترلوكين» الموجود في البلازما المنوية على انه مؤشر على التهاب الغدد التناسلية الثانوية في اكثر من 50% من حالات الالتهاب المزمن حيث تم عزل نفس الجرثوم المسبب للالتهاب. قام بعض الباحثين بنشر حالات وجود فقر نوعي للسائل المنوي (نقصان العدد، الحركة غير الطبيعية للحيوانات، عيوب في الشكل) ولكن تلك النتائج تظل مثار جدل نظراً لاختلاف تقسيم مجموعات المرضى، فحص إفراغ المثانة، يعتبر تقييم عملية تفريغ المثانة جزءاً مهماً من الخطوات التشخيصية للمرضى الذين يعانون اعراضا تشبه التهاب البروستات على الرغم من وجود آراء مختلفة حول التغيرات في حركة البول عند هؤلاء المرضى حيث وجد بعض الباحثين عند المرضى الذين اجرى لهم تحاليل التدفق البولي بان 33 ـ 45% يعانون من تغيرات في حركة البول بعد اجراء تحاليل لمستوى تدفق البول لهم، واظهرت بعض البحوث وجود حالات تضييق لعنق المثانة والاحليل البروستاتي في حالات قليلة من المرضى. الامواج ما فوق الصوتية 1) فحص البروستات عبر المخرج بواسطة الموجات فوق الصوتية اثبت ان فحص البروستات بطريقة الموجات فوق الصوتية هي افضل طريقة لرؤية الغدة البروستاتية في حالات الالتهاب الحاد. 2) خراج البروستات فحص البروستات عبر المخرج بواسطة الموجات فوق الصوتية ادى الى مزيد من الدقة في اكتشاف الخراج بتكلفة معقولة ويفضل على الاشعة المقطعية او الرنين المغناطيسي. 3) التهاب البروستات الجرثومي المزمن ومتلازمة آلام الحوض المزمنة: هناك عدة تغيرات عن طريق التصوير بواسطة الموجات فوق الصوتية لتميز هذه الحالات. حيث اظهرت نتائج الدراسات البحثية الحديثة ان وجود حصى البروستات تكون موجودة بمستوى اعتدادي عال في الحالات الالتهابية المزمنة مقابل متلازمة آلام الحوض المزمنة غير التهابية، وهذه النتائج تكسب أهمية سريرية لان حصى البروستات تكون شبيهة بحصى الكلى بالنسبة لتلوثها بالجراثيم وتؤدي هذه الاصابة للالتهاب الجرثومي لكليهما، ومن علامات التهاب البروستات الجرثومي المزمن هو الانتكاس البولي الالتهابي الجرثومي حيث اذا كان هناك التهاب جرثومي في المسالك البولية فإن تشخيص التهاب البروستات الجرثومي المزمن يكون مشتبكا مع كمية عالية من الجراثيم الموجودة في البول، ولهذا السبب يجب اعطاء المريض مضاداً حيوياً خاصاً ثلاثة أيام قبل اجراء فحص البول ذي الاربع عينات وذلك لعدم تمكن المضاد الحيوي هذا من اختراق البروستات دائما ويبقى في المسالك البولية لذلك يقوم بتنظيفها وتبقى الجراثيم في إفرازات البروستات بدون اي تأثير من هذا. أخصائي أمراض المسالك البولية وجراحتها البروفيسور سمير السامرائي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات