نورمان أسعد وراء فشل فكرة الفوازير

بيان 2: يعتبر الفنان أيمن رضا واحدا من فناني الكوميديا القلائل في سوريا الذين استطاعوا ان يقدموا للجمهور في الأداء والتعبير بعيدا عن التهريج والمبالغة خاصة وان هناك العديد من الأعمال الكوميدية التي اشترك فيها هذا الفنان تصب في هذا الاطار. أيمن الذي شكل خلال فترة من الفترات ثنائيا ناجحا مع الفنان باسم ياخور وقدم معه العديد من الاعمال الكوميدية كما قدما وللمرة الاولى اعلانات تجارية ولكن بأسلوب تمثيلي محبب.. يروي في هذا الحوار حكايته مع الكوميديا والاعلانات والفوازير وكثيرا من الاشياء والامور الدرامية المختلفة: يقول أيمن: بعد تخرجي من المعهد العالي للفنون المسرحية لم أكن اعتقد انني في يوم من الأيام سأتجه نحو الكوميديا خاصة وانه لم تكن هناك حركة كوميدية ناضجة الملامح في الأعمال الدرامية السورية، لكن الحظ حالفني مع باسم ياخور عندما التقينا معا بالفنان أيمن زيدان وكان حينها مديرا لشركة الشام الدولية وكان يحمل الكثير من الافكار الدرامية الطموحة والتي كان من ضمنها تقديم أعمال كوميدية ناجحة بمستوى فكري وثقافي محدد.. وقد بدأنا العمل باسم وأنا في سلسلة النجوم العديد من الاعمال الكوميدية التي نالت الكثير من المتابعة والنجاح. ـ لكنك لم تقف عند حدود الكوميديا؟ ـ لأنني في النهاية ممثل وابحث عن الدور الجيد سواء في الكوميديا أو التراجيديا المسألة انني لست كوميديا كما انني لست تراجيديا. ـ قلت من قبل ان تجربة فوازير «مين ووين» التي قدمتها تمثيلا وكتابة مع باسم ياخور لن تتكرر.. فلماذا؟ ـ مازلت مصرا عليه لأنني اعتبر هذا المشروع فاشلا مع ان فكرته كانت ناجحة وكان من الممكن ان تحقق صدى طيبا لدى الجمهور.. لكن كان هناك قرار بافشال هذه التجربة واتجاه العمل جاء ضمن رؤية سبق وان ظهرت في الحملة الاعلانية المعروفة التي نفذتها بالتعاون مع ياخور والتي قدمناها بصيغة تظهر ان الاعلان يمكن ان ينجح بدون «فتاة اعلان» بعكس ما هو رائج حاليا. وفي تجربة الفوازير أردنا ان نؤكد صيغة «الفوازير الرجالية» ان صحت هذه التسمية دون وجود فتيات وهذا يتيح لنا تمرير مسحة فنية أعلى بكثير لأن المشاهد هنا سيتعاطى مع الفوازير من خلال ابتعاده عن الاهتمام بالطريقة المعتادة في مراقبة تسريحة الممثلة وفساتينها المتبدلة الى ما لا نهاية، لكن الجهة المنتجة أصرت على دخول وجه نسائي وتم تفصيل 15 حلقة خاصة بهذا الوجه النسائي كما تم ادخال اللوحات ببعضها عبر مونتاج خاص أوصل العمل الى صيغة سيئة ومختلفة تماما عن المشروع الذي انطلقنا به سوية أنا وباسم. ـ هل تقصد ان نورمان أسعد أفشلت هذه الفوازير؟ ـ بالطبع.. لا أقصد هنا شخص نورمان فهي ممثلة مهمة لكن الفشل جاء من العبث بصيغة المشروع واقحام فتاة ما كان يجب ان تكون موجودة فيه ومازاد الامر سوءا هو اصرار نورمان على الضرب بآرائنا عرض الحائط رغم اننا أصحاب هذا المشروع الفني وبذلك أصبح كل واحد منا في واد. فعندما يكون لديك فكرة واضحة تستطيع ان تمضي الى هدفك بشكل صحيح، لكن نورمان لم تفهم الهدف الأساسي من الفوازير وأصرت على ان تغني بصوتها وترقص وبصراحة أكثر أصرت على ان تخرج فوازيرها أحلى من فوازيرنا وهذا شيء يؤدي بالضرورة لأن تفشل هذه الفوازير لأن العمل جماعي، كما ان سعي فرد في المجموعة ليكون الأجمل فيها سيدمر جهد الآخرين. ـ وهل هذا معناه ان تجربة الفوازير لن تتكرر بالنسبة لك؟ ـ بالتأكيد لن نكررها بهذا الاسلوب وعندما نريد ان نفعل سيكون ذلك باتجاه وأسلوب آخر جديد وذلك حين يكون لدينا شيء مختلف نود قوله. ـ لكن هناك رأي سائد بان تجربة الفوازير محكوم عليها بالسطحية والفشل مسبقا؟ ـ هذا الكلام غير صحيح أبدا ويشبه ما قيل في السابق عن الدراما السورية. ربما كانت الفوازير القديمة كذلك لأنها كانت تباع تبعا للفتاة الممثلة المقدمة لها، حيث كانت توضع أساسا من أجل ان تتابع المرأة المشاهدة شكل الفساتين وألوانها وتسريحات الشعر والماكياج في حين ان الأمر في تجربتنا مختلف تماما حيث كنا نسعى لتقديم فوازير للترفيه والتثقيف معا. ـ هل ينطبق هذا الكلام على الإعلان التجاري؟ ـ تكرار التجربة وارد هنا فالعمل الاعلاني يشبه المشهد التمثيلي وفي تجربتنا استطعنا ان نجر الاعلان باتجاه الدراما وليس العكس.. من هنا يمكن تكرار التجربة اذا جاءت فرصة عمل أهم وأكثر ادهاشا من السابق والمهم كيف تم الاعلان وكيف تنظر الى سويته القائمة لأنني مازلت اعتقد اننا بحاجة لوعي أكبر تجاه الاعلان وسويته ومهمته. ـ ماذا عن المسرح وأين انت فيه؟ ـ لدي رغبة حقيقية لعمل مسرحي مختلف، ولدي ايضا مشروع كتابة عمل مسرحي قيد الدراسة الآن عن فكرة لباسم ياخور وسأشارك فيه ممثلا حيث تتضمن الفكرة رؤية جديدة للمسرح يمكن ان تعتمد الأغنية والرقص والاستعراض لكن في سياق درامي مسرحي وبحيث لا يشعر المتفرج ان ثمة شيئا مقحما على السياق العام، لذلك فنحن لا نعكس الحقيقة عندما نقول انه مسرح استعراضي بل هو مسرح متفائل وان كان فيه أغنية أو فرقة موسيقية فسيكون ذلك من طبيعة العمل وليس من خارجه. ولا أخفيك هنا انني ترددت كثيرا في دخول تجربة العمل المسرحي لكن هذا العام لدي رغبة حقيقية في العمل، لأنني أشعر ان لدي كما من الطاقة لا يكفي لتلفزيون لتفريغها.. شيء له علاقة بالارتجال والاستعراض والغناء ولدي كم هائل من الامكانات والألوان الفنية لا يمكن ان ننقلها مرة واحدة في شخصية واحدة الا عن طريق خشبة المسرح. ـ ولماذا التردد اذن؟ ـ لأن المسرح مسئولية كما انه فرصة لتقديم شخصيات مختلفة ولأنك تقدم شيئا مهما يشبع رغبتك وتستمتع به وايضا يقدمك بشكل مختلف للناس وفي ظل علاقة مباشرة معهم، فقد اصبح العمل المسرحي مسئولية أكبر بعد التجربة التلفزيونية لأن الناس ستحاسبني كممثل لذلك يجب ان أقدم نفسي في صيغة جديدة تتجاوز رؤية الناس في هذا الخصوص. ـ أين السينما كذلك في مشاريعك واحلامك؟ ـ عليك ان تسأل أولاً كم يحضر أيمن رضا في ذهن المخرجين السينمائيين! بصراحة أقول ان نهضة السينما لا تعنيني لأنني خارج اللعبة السينمائية، كما ان ممثلي السينما يعدون على أصابع اليد ومن يعمل في السينما يكون محظوظا وأنا لست كذلك. ـ أخيرا كيف ترى واقع الدراما السورية بعد عشر سنوات من الانتشار والتألق؟ ـ بالمحصلة لا أحد ينكر المستوى الذي وصلت اليه هذه الدراما بغض النظر عن كوني مشاركا فيها أم لا.. فالأعمال الدرامية السورية موجودة في كل المحطات العربية الفضائية منها والأرضية وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على غنى وتنوع ما تقدمه الدراما السورية للجمهور العربي بكافة شرائحه وفئاته.. الدراما بحاجة دائما للجمهور تماما كحاجة الشجر الى الماء كي ينمو ويترعرع ويستمتع الجميع به.

تعليقات

تعليقات