نادلات المقاهي بين نظرة المجتمع والحاجة للعمل

منذ ان بدأ اطلاق حملات تحرر المرأة من قبل بعض المثقفين والمرأة تعاني ما تعاني من قسوة وظلم وهضم للحقوق لم تكن اقل من تلك الحقوق التي طالبوا بمنحها لها. عملوا على جعلها تقارع الرجل في جميع الاتجاهات غير انهم اوقعوها في شراك الاضطهاد والظلم. كانت مضطهدة مستترة واصبحت سلعة مبتذلة تستخدم باسم الحرية والحضارة والتطور لتسويق ما تنتجه سلبيات هذه الحضارة المستوردة. ولقد اثبتت الايام بأن حرية المرأة لا تكون الا على حساب انسانيتها وان مساواتها بالرجال لا تكون الا على حساب سعادة المجتمع، غير ان المغرضين ابوا الا تحطيم كيان الاسرة وليسأل هؤلاء التاريخ هل انهارت اقوى الامم حضارة في التاريخ الا حين سادت فيها مثل آرائهم وفلسفتهم في هذه القضية؟! هل سعد اولئك برؤيتهم للمرأة نادلة في مقهى او عاملة في فندق؟ هل سعد اولئك برؤيتهم لها وهي تتعرض لأشد محاولات الابتزاز والاستهلاك حتى اصبحت شماعة يُعلق عليها فشل الاسرة وانهيارها ورحم الله شوقي حيث قال: خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثناء يقول علي مشورب «صاحب مقهى» ان لعملاً الفتيات في المقاهي تأثيراً ايجابي لجلب الزبائن ولسمعة المقهى ويختلف الامر من مقهى لاخر حسب موقعه ودرجته والخدمات التي يقدمها ونوعية الناس الذين يرتادون ذلك المقهى وارى ان الفتيات مقبولات في خدمتهن اكثر من الشباب لعوامل كثيرة منها المظهر الخارجي والنظافة وطريقة الاداء والخدمة واسلوب الحديث مع الزبون. وبما ان اكثر الزبائن هم من فئة الرجال فإن افضل من تقوم بخدمتهم فتاة فهم يتقبلون الامر بشكل افضل وهذه طبيعة في الانسان فترى الفتاة اذا قامت بخطأ ما يتحمل الزبون الامر وكأن شيئاً لم يكن اما اذا كان المخطئ شاباً فسيكون الموقف مغايراً تماماً. وليست القضية قضية اجور ورواتب فنحن ندفع الاجر نفسه للشاب وللفتاة والمهم عندي كصاحب مقهى الخدمة المقدمة للزبائن وحسب الخبرة رأينا ان عمل الفتاة افضل من عمل الشاب واذا ما نظرنا الى المطاعم او المقاهي ذات الدرجة الراقية فترى ان معظم الذين يقومون بخدمة الزبائن فتيات وهذا لم يأت من فراغ بل عن تجربة وخبرة. ومن المعلوم ان هناك بعض المقاهي تختار الفتيات الجميلات للعمل عندها من باب جذب الزبون وهذا الامر برأيي سلاح ذو حدين لأنه اذا ما حاول شاب ما التقرب الى الفتاة العاملة ورفضت الفتاة تقرب هذا الشاب فسيذهب ولن يعود الى ذلك المقهى مرة اخرى. ما باليد حيلة تقول ميهايزا «نادلة في مقهى»: قبل سنة وثمانية اشهر اتيت الى الامارات من رومانيا بعقد الى هذا المقهى ولم امر بمرحلة البحث عن العمل والمشاكل التي تواجه المرء في حال البحث عن عمل وما يعترضه من ظروف وابتزاز وانا مرتاحة في عملي ولا اواجه اية مشاكل تذكر غير ان امر المضايقات يظل مفتوحاً والذي ينهي هذا الامر هي الفتاة نفسها بشخصيتها واسلوبها وانا افكر مثل اي انسان بتحسين وضعي بعمل افضل واتعلم الان الكمبيوتر كي يسهل علي ايجاد فرصة عمل تكون افضل مما انا عليه الان. راتبي الشهري جيد مقارنة بالاخرين ومكان النوم متوفر والطعام وهذا يجعلني اوفر مصاريف كبيرة، وعدم راحتي في المقهى يأتي من رائحة الشيشة التي لم اعتد عليها بسبب كونها غير موجودة في بلدي. وأجد نفسي مرتاحة في عملي لأنني أعامل معاملة جيدة من صاحب العمل وكثيراً ما أسمع عن فتيات أجورهن أكبر من أجري غير انهن يلاقين الاهانات من الذين يعملون عندهم وأنا كأي انسان احتاج إلى تحسين وضعي لمساعدة عائلتي غير ان الأمور لا تسير بهذه السهولة. المرأة أقل مشاكل ويقول حازم صادق «مسئول مقهى»: عامة يرغب مدراء المقاهي الراقية نسبياً باستجلاب عاملات يحملن نوعاً من الخبرة في العمل وكيفية معاملة الزبائن وتقديم الخدمات بشكل يتناسب والمكان الذي يعملن فيه ومرتادي ذلك المكان، وكما هو معلوم، فلكل مقهى مهنة معينة لها مستوى معين من الناس يترددون عليه ويشكل العامل في المقهى عنصراً كبيراً في كيفية جلب الزبون بأدائه وأسلوبه وابتسامته فأنت إذا ما زرت مقهى ما ورأيت معاملة مقدمي الطلبات غير لائقة أو تحمل نوعاً من الفظاظة فإنك لن تعود إليه أبداً، فالسر في مضاعفة عدد المرتادين هو طريقة تقديم الخدمات، ومن المعلوم ان الرجل دائماً يفضل معاملة المرأة على معاملة الرجل، لأنه بطبعه يميل للجنس اللطيف ويرى ان معظم ما يقوم به ذلك الجنس جيد وحسن وحسب خبرتنا في هذا الامر لم يحدث ان تضايق زبون ما من نادلة أو عاملة. وعلى العكس عندما يكون النادل رجلاً نسمع شكاوى كثيرة من قبل الزبائن ومن غير الصحيح القول اننا نفضل جلب الفتيات للعمل بدلاً من الرجال بسبب رخص أجورهن ورواتبهن، فهذا الكلام غير صحيح لأننا ندفع نحن أجوراً للفتيات أكثر من أجور الشباب، وكما سبق وقلت المهم ارضاء الزبون وراحته، فالرجل يذهب للمقهى لكي يرتاح قليلاً ويكسر الروتين الذي يعيشه في المنزل أو العمل فمن غير المناسب ان يجد المقهى غير مناسب وبالتالي سنخسره ولا اعتقد ان المضايقات من قبل الزبائن تصل لدرجة الحديث عنها، فهي تكاد لا تذكر ولا أنكر استغلال بعض المقاهي الفتاة كعنصر جاذبية لاستجلاب الزبون ولكن هذا الأمر أثبت فشله لأن نسبة قاصدي المقاهي بسبب رؤية فتاة ما قليلة وهو المكان الخطأ لذلك وبالنهاية تبقى سمعة المقهى مرتبطة بسمعة العاملين فيه، وبالزبائن المترددين إليه وهذا ما يجعلنا نقوم بتوظيف فتيات لهن خبرة جيدة في كيفية الحفاظ على السمعة الجيدة للمقهى. وتقول أحلام الخالدي «نادلة»: أنا أعمل في هذا المقهى منذ ستة أشهر تقريباً وأجد راحة في عملي وألتزم بمتطلبات العمل وتقديم الطلبات للزبائن بأسلوب لا يحمل الغلظة ولا يظهر أي نوع من أنواع الجذب فهو عمل كأي عمل ولا حرج في ان يكتسب الانسان قوته بتعبه وجهده، وذلك خير له من ان ينتظر فلاناً من الناس أن يعطيه ويمن عليه، وبالنسبة لمعاملة المدير القائم علينا فهي جيدة ومحترمة، ولا نجد أي اهانة أو أي مشاكل وإذا ما أردنا التكلم عن الراتب فهو أمر يتفاوت من إنسان لآخر حسب متطلبات حياته والدرجة التي اعتاد عليها في الشراء وغير ذلك وأرى ان راتبي حالياً لا بأس به والجيد في الأمر ان السكن والمواصلات متوفرة من قبل صاحب المقهى وهذا ما يجعلني أوفر قليلاً من راتبي. وهناك مثل شعبي يقول «من رضي عاش» غير ان الطموح موجود ولا بأس به في تحسين ظروف الحياة نحو الأفضل وبالنسبة للزبائن فأنا لا أرى أية مضايقة من أحد وإذا ما لاحظت يوماً وجود انسان ثقيل الدم يريد التسلية أو غير ذلك فعندي الأسلوب الذي استطيع به ان أوقفه عند حده وبالعموم تجري الأمور على ما يرام. وتقول هدى عبيد «نادلة»: بالنسبة للفتاة وعملها يعرف الجميع أنه ليس بالأمر السهل حتى ان الصعوبة تجدها عند الشباب فما بالك عند الفتاة حيث تواجه الواحدة منا صعوبة كبيرة في الحصول على عمل يحفظ لها كرامتها ويقضي حوائجها، وإذا ما وجدت ذلك العمل فتراها تحافظ عليه بكل حرص وتقدم كل ما يتطلب منها تقديمه بكل اخلاص وتفان، وقد سمحت لي الفرصة للعمل هنا في هذا المقهى وأعجبني العمل فيه، ولم أجد صعاباً تذكر ما دمت ألتزم بمواعيد العمل وطريقة العمل وكما في جميع الأعمال لابد من وجود بعض المشاكل غير ان المرء يستطيع تجاوزها بذكائه.ونحن نشكل أسرة متكاملة في عملنا، فكلنا متفقون وملتزمون بعملنا، وبالنسبة للراتب فهو جيد يسد لي حاجاتي ونحن نعمل ثماني ساعات تقريباً، ولا أجد أية صعوبة في ذلك. لا توجد شروط ويقول سالم علي المهيري مدير ادارة العلاقات الدولية بوزارة العمل: ان انتشار المقاهي ظاهرة غير صحية لأسباب معروفة للجميع فهي ذات أضرار مادية وجسدية يضيع الشباب فيها أمواله ويتلف صحته ووقته وتجعله مدمناً على تدخين الشيشة وتعتبر هذه الظاهرة من الظواهر السيئة الدخيلة على مجتمعنا فبعض الامارات منعت وجود المقاهي منعاً باتاً والبعض الآخر طلبت اخراج المقاهي إلى خارج المدينة وإن دل هذا الأمر على شيء فإنما يدل على خطورة المقاهي، خاصة تلك المتواجدة في الأحياء السكنية. وفيما يتعلق بمنح الرخص لتلك المنشآت من قبل وزارة العمل تقوم الوزارة بالنظر في الطلبات التي ترد إليها وتستعين في ذلك بتشكيل لجنة متخصصة لدراسة الطلبات وتقييم المنشأة وصلاحيتها وتكون النظرة العامة إلى المقهى من حيث التزامه بالشروط المحددة في وزارة العمل وهل هي متوفرة بشكل كامل، وعدم الاخلال بأي بند من البنود المنصوص عليها في لوائح الشروط الخاصة بقانون العمل والاتفاق الذي يتم بين المنشأة والعامل سواء كان ذكراً أم أنثى وهو العقد الموقع بين الطرفين والمصدق من قبل الوزارة. ويضيف: نحن بدورنا من خلال تقارير التفتيش ومن خلال العقود الموجودة لدى المنشأة وبعد تحديد عدد العمال نقوم باصدار الرخص على شرط ان يكون العمل ملائماً لمقدم الطلب ونشاط المنشأة ونقوم بين الفترة والأخرى بالتأكد من ان المنشأة تقوم بدفع رواتب العمال بانتظام بالاضافة لتوفير السكن والمواصلات وتذاكر العودة وأقصد بالعمال الجنسين الذكر والأنثى ولا نستطيع منع أي شخص من العمل ما دام يتطابق والمنشأة التي سيعمل بها والعمل الذي سيقوم به. واذا ما رأينا في المنشأة أي خلل بهذا الأمر نقوم بالغاء التراخيص والاجراءات المتبعة في هذا الشأن، وللعلم فإن المقاهي من ضمن الانشطة التي تخضع للنظام المصرفي والمقصود بالنظام المصرفي في حال موافقة لجنة التأشيرات على منح المنشأة الرخص يقوم صاحب المنشأة بوضع ضمان مصرفي لدى الوزارة قيمته ثلاثة آلاف درهم عن كل عامل وفي حال تسفير العامل خارج الدولة يسترد صاحب المنشأة الضمان وهذا ضمن الضوابط التي وضعتها الوزارة لضمان حقوق العمال في حال افلاس المنشأة أو تعرضها لأمر ما فنضمن تذاكر سفر العمال وشيئا من نهاية خدماتهم وبرأيي الشخصي أود لو انه يتم اصدار قرار من الجهات المعنية والمختصة بمنع العنصر النسائي من العمل في المقاهي وخاصة المتواجدة في المناطق الشعبية. العمل حاجة نفسية ويقول الدكتور شهاب احمد الريس اخصائي نفسي: ان من الدوافع التي تجعل الفتاة تعمل في المقهى أو في أي عمل آخر طلب الحصول على اشباع الحاجات الفسيولوجية مثل (الجوع، العطش، النوم، الحاجة للنشاط والحركة) وتلك الحاجات والتي تمثل متطلبات البقاء على قيد الحياة هي أكثر مجموعات الحاجات قوة أو انها تفرض وجودها أكثر من باقي الحاجات، حيث يجب اشباعها بدرجة ما قبل ان تبرز الحاجات الاخرى واذا بقيت حاجة واحدة منها بدون تحقيق أو اشباع فإنها قد تسود وتسيطر على جميع الحاجات المتبقية، حيث تظهر الحاجة الى الشعور بالحماية والبعد عن الخطر والطمأنينة والأمن بمجرد اشباع وارضاء الحاجات الفسيولوجية. وقد تجد الفتاة نوعا من الاستقرار النفسي اذا أشبعت الحاجات الفسيولوجية لديها مثل الجوع والعطش الخ.. بغض النظر عن نوعية العمل. ويضيف: نشاهد ونلاحظ ان هناك فتيات من جنسيات وديانات ومجتمعات مختلفة حيث تختلف هناك العقائد والعادات والتقاليد والاعراف بين الشعوب والاجناس، فما هو مخالف في بيئة معينة من سلوك ربما يكون جائزا في بيئة اخرى وما الى ذلك، وربما يمكن السيطرة على ذلك من خلال القواعد التي تتبناها بيئة العمل مثل توحيد الزي واعطاء تدريبات وقواعد معينة في كيفية التعامل مع الزبون أو العميل. وبالنسبة لجلب الشباب من طرف نادلة المقهى فهناك أساليب جذب يستخدمها أصحاب المقاهي وغيرهم كاتخاذ الاغراءات المختلفة لاستغلال فئة عمرية معينة والتي تتدفق اليهم ألا وهي الفئة الشبابية وما تتميز بها هذه المرحلة العمرية الحرجة من النشاط البدني والحسي وغيرهما من التطورات في النمو الجسمي، فيعمل بعض اصحاب المقاهي على جلب ما هو مغر وجذاب من أجل الربح المادي الذي يسعون اليه، متناسين أو غير مبالين بالاخطار المصطنعة من قبلهم في وقوع هذه الفئة العمرية الهامة في المشاعر الخاطئة. عملها اباحه الدين ويقول الشيخ عمر الباشا: عندما نتحدث عن عمل المرأة في المقاهي لابد ان نتذكر أولا ان الاسلام لم يجعل العمل حكرا على الرجل دون المرأة، ولم يمنع المرأة من ممارسة أي عمل أبيح للرجل ان يمارسه، إذا كانت المرأة ملتزمة بالآداب التي ألزمها بها شرعها، غير خارجة عن تعاليم دينها الحنيف، فإذا كانت المرأة في عملها ملتزمة بحجابها الذي يحجب فتنتها عن الرجال، ويمنعها من مكر الطامعين بها، فلا يحجر عليها ان تمارس أي عمل مفيد لها ولمجتمعها إن شاءت. فالاسلام لا يمنع المرأة من ممارسة أي نشاط جسدي أو عقلي أو ابداعي يأتي بالخير عليها وعلى مجتمعها، بل يحث على ذلك ويعتبره من الطاعات التي تثاب عليها. والذين يظنون ان الاسلام منعها في يوم من الأيام من ذلك فهم مخطئون كل الخطأ، وهذا مجتمع الصحابة الكرام في عصر النبوة وبعدها خير شاهد على ما نقول، فالمرأة كانت تشارك الرجل في دور العبادة ومنتديات الثقافة وحلقات العلم، وحتى في ميادين الجهاد التي قد يُظن انها ألصق بالرجل من أي شيء آخر، هذا فضلا عن ميادين العمل سواء أكانت حرفا صناعية أو أعمالا تجارية، أو غير ذلك، فقد ورد في الحديث ان زينب امرأة عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم وكانت صناع اليدين ـ أي لها صنعة تشتغل بها ـ فقالت: يا رسول الله إني امرأة ذات صنعة أبيع منها، وليس لي ولا لزوجي ولا لولدي شيء، وسألته عن النفقة عليهم. فقال: لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم. عدم الفتنة ويواصل: وكتب السنة والتاريخ طافحة بأمثال ذلك مما يثبت ان العمل مباح للمرأة كما للرجل، وان المرأة في عهد النبوة والصحابة الكرام كانت تشارك الرجل ميادين العمل وغيره من الميادين الاجتماعية الأخرى. ولكن الاسلام إنما حرّم على المرأة تلك الأعمال التي تخرجها عن الآداب التي أمرها بها الاسلام صونا لها من عبث العابثين، ومن ان تكون عنصر ضرر على مجتمعها بدل أن تكون عنصرا مفيدا له، كما انه حرم على الرجل ايضاً مثل هذه الأعمال التي تخرجه عن آداب دينه، سواء بسواء. فحرم على المرأة الأعمال التي تخدش حياءها، أو تهين انوثتها، أو تمسخ انسانيتها، تلك الأعمال التي لا تعتمد كما سبق على جهدها الفكري أو الجسدي أو الابداعي، وإنما تعتمد على فتنة جسدها وتجعلها أداة عرض وجذب، لتصبح كأي شيء براق يوظف للفت الانظار، وجلب الانتباه الذي يحقق لرب العمل مردوداً ربحياً أكبر.وبناء على ما تقدم فإن عمل المرأة في المقاهي من الناحية النظرية هو كأي عمل من الأعمال التي تمارسها المرأة، ليس محرماً بحد ذاته، فلو كان هذا المقهى الذي تعمل به المرأة مقهى نساء لا يرتاده الرجال مثلا، فهو بهذه الصورة مباح ليس فيه شيء. ولكنه من الناحية العملية، وبالنظر الى الواقع فإننا نرى ان تلك الأعمال التي تصبح فيها المرأة أداة عرض وجذب. ما اختيرت للقيام بهذا العمل الا لأنها تجذب جمهوراً أكثر الى المقهى، فتحقق بالتالي مدخولا أكبر لصاحب ذلك المقهى. وعليه فإن هذا العمل مهين للمرأة وانوثتها، ولا يتم الا بخروج المرأة عن آداب دينها إن كانت مسلمة، أو آداب الحياء الذي يصون المرأة إن كانت غير مسلمة، وبالتالي فإن هذا العمل وبهذه الظروف لا ينبغي للمرأة أن تقوم به، بل لا ينبغي لها هي ان ترضاه لنفسها، ولا ينبغي لمجتمعها ان يرضاه لها إن اضطرت هي اليه. إن الاسلام أعطى المرأة حرية العمل، ولكنه ضمن لها قبل ذلك النفقة التي تجعلها في غنى عن هذا العمل، وما ذلك الا لكي تملك المرأة قبل كل شيء حرية الاختيار في أن تعمل أو لا تعمل، سيما إذا كانت كثيرة الاشغال في أسرتها وتربية عيالها ورعاية منزلها. محمد زاهر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات