نساء في مواجهة نساء

بيان الكتب: بحث فريد لموضوع فريد كتبته باحثة مصرية تعيش في رحاب ثقافة الغرب ومؤسساته ومناهجه وتقاليده العلمية ونظامه القيمي، البحث الذي وضعته المؤلفة الدكتورة عزة كرم بين دفتي كتاب نساء في مواجهة نساء والصادر عن دار سطور بالقاهرة ، - وقامت بترجمته د.شهرة العالم - يتعرض لموضوع التوجهات التسوية المعاصرة في مصر من خلال رصد العلاقة بين قضايا المرأة والتوجهات الاسلامية والدولة. ويتضح من موضوع البحث أنه يتعرض لأكثر من مجال معرفي فهو يتعرض أولا للمشكلات الاساسية التي تلازم أوضاع المرأة المصرية سواء تمثلت هذه المشكلات في الجوانب القانونية أو السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية ويتعرض ثانيا لطبيعة النظام السياسي المصري من خلال انعكاس هذه الطبيعة على توجهات الدولة المصرية فيما يتعلق بقضايا المرأة. والبحث يتعرض ثالثا لموقف النخب النسائية علمانية كانت أو اسلامية أو مسلمة على حد تصنيف الباحثة من قضايا المرأة ووضعيتها في النسق الاجتماعي والثقافي المصري وهو يتعرض أيضا في ثنايا هذا كله لحركات الاسلام السياسي ورموزه في مصر مركزا على مواقف تلك الحركات وتلك الرموز من قضايا المرأة ولا يفوته ان يعرج على موقف الاسلام الرسمي من قضايا المرأة والتحديات الاجتماعية والثقافية التي تواجهها. الكتاب وان كانت صاحبته باحثة مصرية الا أنه لا يقدم وجهة نظر مصرية حول مشكلات المرأة المصرية بقدر مايقدم دراسة أثنوجرافية ـ الاثنوجرافي هو علم الأجناس ـ عن العلاقة بين السياسة والثقافة والقيم وانعكاسها على واقع المرأة المصرية وعلى الحركة النسوية المصرية. اهتمت الباحثة في مؤلفها برصد العلاقة بين الدولة في مصر والمرأة والتوجهات الاسلامية ففي حديثها عن الدولة توقفت عند موقف الدولة في عهود عبدالناصر والسادات ومبارك من التوجهات الاسلامية ورغم ان الباحثة قد اشارت في مواضع متفرقة الى موقف الدولة من مشكلات المرأة المصرية خاصة في فصلها المتعلق بموقف القانون من المرأة الا ان الكتاب قد خلا من أي تحليل سياسي للعلاقة بين جماعات السلطة ومشكلات المرأة. وفي مناقشتها لتبلور وجهة النظر الاسلامية المعاصرة تجاه قضايا المرأة تجولت المؤلفة في دروب مستويات ثلاثة: المستوى المؤسسي عندما ناقشت في الفصل الرابع تحت عنوان التوجهات الاسلامية وبلورة القوى الضابطة الأسس الفكرية عند سيد قطب في كتابه معالم في الطريق وجماعة الاسلام الراديكالي بدءا من التكفير والهجرة في مجموعة الفنية العسكرية والجماعة الاسلامية وجماعة الجهاد. لكن المؤلفة أغفلت بغرابة شديدة التعرض للتيار الرئيسي في نهر الاسلام السياسي وهو تيار الاخوان المسلمين كما اغفلت ايضا بالتحليل والرصد تيار المؤسسة الدينية الرسمية ممثلا في الازهر الشريف الذي تنخرط المرأة بين صفوفه بالالاف طالبة وباحثة ومعلمة ورغم ذلك يأخذ برجاله ونسائه اتجاها أقرب الى المحافظة من قضايا المرأة. وأغفلت الباحثة أيضا رصدا موضوعيا للعلاقة الفكرية والحركية بين المؤسسة الدينية الرسمية والحركات الدينية الشعبية المعارضة وكيف ان فهم هذه العلاقة كان كفيلا بالقاء الضوء على ماأسمته في مواطن كثيرة بالموقف الملتبس للدولة تجاه قضايا المرأة. ثم عادت الباحثة في الفصلين السابع والثامن لتناقش مسألة التوجه الاسلامي وقضية النوع فخصصت الفصل السابع لرؤية الرجال الاسلاميين وخصصت الثامن لرؤية النساء الاسلاميات وانتقت من كتابات الرجال الاسلاميين كتابات محمد متولي الشعراوي الأكثر فجاجة على حد تعبيرها ومحمد الغزالي ويوسف القرضاوي وعادل حسين. كما اختارت من النساء الاسلاميات اراء زينب الغزالي وصافيناز كاظم وهبة رؤوف ولم تقدم لنا الباحثة معيارا لهذا الانتقاء مع احتشاد الساحة الاسلامية بالعديد من الرجال والنساء الذين أدلوا بدلوهم في مسألة التوجه الاسلامي نحو قضايا المرأة والذين يمثلون مختلف درجات الطيف الاسلامي. وكان بوسع المؤلفة ان تجري تناغما بين تيارات الاسلام السياسي التي تحدثت عنها في الفصل الرابع وبين الرؤى الفردية التي خصصت لها الفصلين السابع والثامن كما كان بوسعها ايضا ان تعرض لآراء أحد ممثلي وممثلات المؤسسة الدينية الرسمية ثم الاخوان المسلمين ثم الجماعات الأكثر راديكالية مثل الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد ولكنها مرة اخرى اثرت الانتقائية التي تناول منهجها في الصميم ولا تفسير لذلك الا النزوع الى الغرائبية التي تتميز بهاالبحوث الانثروبولوجية عندما تتعرض لمجتمعات الاخر®. انها نزعة دفينة لدى المؤلفة لنفي صفة الاخر عن نفسها استجلابا للمشروعية الأكاديمية الغربية، هذه الانتقائية لم تنج منها المؤلفة حتى عندما تعرضت للتوجهات النسوية فتعرضت لاراء ممثلي لجان المرأة في الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية والنسويات المستقلات لكنها اقتصرت على شريحة من صفوة الحركة النسائية المصرية. ولعل أحد أكثر الفصول أهمية وجدية هو الفصل المتعلق بالمناقشات الراهنة حول الحقوق القانونية للمرأة بين النظرية والتطبيق ولابد من الاشارة الى دقة الباحثة في انها لم تزعم تقديم دراسة قانونية حول أوضاع المرأة المصرية انما تعرضت لجوانب التحيز القانوني ضد النساء في عدد من فروع النظام القانوني المصري والمتمثل في تشريعات الأحوال الشخصية أو قانون العمل أو قانون الجنسية. ومع جدية الانتقادات السابقة للكتاب الا انها لا تجرده من كل قيمة وجدارة علمية، ورغم ان المعلومات ذات الطابع الانتقائي التي وردت به لا تضيف جديدا الى القارئ العربي خاصة اذا كان مهتما بقدر ما بموضوع الكتاب الا ان الأهمية تتمثل في®. انه تجميع منهجي لمجموعة من المعارف والمعلومات عن العلاقة بين الدولة والنسوية والاسلام السياسي. انه تطبيق للمناهج الاثنوجرافية فيما بعد الحداثة لقضايا النسوية والاسلام السياسي على الواقع الوطني. انه يقدم نموذجا لاغتراب الباحث الوطني الغارق في الثقافة الغربية®. اغترابه عن ثقافته الوطنية ولهثه في التعلق بثقافة الآخر. اسلام الشيخ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات