ندوة فكرية موسعة ناقشت النص المسرحي في الامارات

انطلقت صباح امس وعلى هامش الدورة الثانية عشرة لأيام الشارقة المسرحية فعاليات الندوة الفكرية المصاحبة التي استضافها بيت الشعر تحت عنوان «النص المسرحي في الامارات» فشارك فيها نخبة من الكتاب والنقاد والممثلين المسرحيين، وامتدت على مدى أربع جلسات قدم فيها المشاركون العديد من الاوراق والشهادات حول الكتابة المسرحية المحلية منذ مطلع الخمسينيات حتى يومنا هذا. استهل الندوة عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة رئيس اللجنة العليا المنظمة للأيام المسرحية بكلمة ترحيبية أشار فيها الى ان ايام الشارقة المسرحية برهنت على ان من المهم في المسرح هو الابداع والاستمرار في العطاء وتواصل الانتاج والعمل وصولا إلى موسم مسرحي اماراتي يصل للمتفرج في انحاء الامارات كافة، أما الطموح المسرحي فلا يزال في بواكيره، ولعل هذه الندوة الفكرية هي من بعض ذلك الطموح المشروع في ان نكرس المؤلف المسرحي المحلي الذي يرقى ويتطور يوما بعد يوم وان يتوفر له المناح اللازم للابداع مؤكداً على أن الامل كبير بالجهود والطاقات المحلية التي يبذلها المسرحيون يعاونهم في ذلك اخوتهم الفنانون من دول الخليج والوطن العربي بصورة عامة. وتحت عنوان «نصوص الريادة من الخمسينيات الى الستينيات» انعقدت الجلسة الاولى من فعاليات هذه الندوة الفكرية التي قدمها الدكتور يوسف عيدابي وشارك فيها عبد الإله عبد القادر بورقة اساسية وشهادات من جمعة غريب وكيل الهيئة العامة للشباب والرياضة والمسرحي محمد صفر وبلال بدور امين سر ندوة الثقافة والعلوم وعبيد صندل وجمعة الحلاوي. وأشارعبد الاله عبد القادر في بداية ورقته الى انه من الواجب الاعتراف بأنه في سنوات الخمسينيات والستينيات لم يكن في الامارات ما يمكن ان يطلق عليه بالظاهرة المسرحية وان ما عرض في ذلك الوقت على قلته كان خربشات وارهاصات لبداية طويلة انتهت في اعموام السبعينيات بحالة مخاض لميلاد مسرح جديد كانت بواكيره في النصف الاول من الثمانينيات وصولا الى التسعينيات التي كان فيها الانتظار للولد ان يكبر ويشب، واضاف ان البداية كانت من الشارقة وقد اختلف الرواة في تحديد العمل المسرحي الاول بين مسرحية «طول عمرك واشبع طماشه» عام 1958 ومسرحية وكلاء صهيون التي كتبها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة بين عامي 1958 و1959 ولكن مع التدقيق والمقارنة بين جميع المصادر يمكن اعتبار مسرحية وكلاء صهيون هي العمل الريادي الاول لأن مسرحية «طول عمرك واشبع طماشة» كانت مسرحية جماعية اختلطت فيها الاقلام إضافة الى ان مثل هذه المسرحيات كان يصاحبها الكثير من الارتجال. عالجت ورقة عبد الاله عبد القادر جملة من المحاور منها العددية والتسرب ، توصيفات عامة لنصوص ايام زمان مثل الكتابة الجماعية والنصوص الفردية كما تطرق الى المواضيع والمضامين والتوصيفات الفنية مقدما نماذج من نصوص تلك الفترة الزمنية. وخلصت الورقة الى ان شباب المسرح في الامارات بذلوا الكثير من الجهود لتجاوز المراحل بالتعاون مع مجموعة من الفنانين العرب الذين عملو مع المسرح المحلي في بداياته الجنينية، وتواصلت هذه الجهود ليصبح لهذا المسرح صوتاً يتناسب مع ما وصلت اليه المسارح العربية والخليجية المجاورة وفي جميع المهرجانات التي تشارك فيها. أما المسرحي محمد صفر فقدم توقف عند الاشياء والتفاصيل والبوادر المسرحية الاولى مركزا على الدور الذي لعبته المدارس والمعسكرات الكشفية الى جانب الاندية وفي تلك الفترة كانت تقدم الكثير من الأعمال الصغيرة والاسكتشات الكوميدية مشيرا الى دور اذاعة أبوظبي نهاية الستينيات التي قدمت العديد من التمثيليات الاذاعية ، وطالب صفر بضرورة دعم المسرح المدرسي لأنه النواة الاولى والاساسية التي يمكنها دفع واعداد الكثير من الطاقات والمواهب ورفد الساحة المسرحية بها. وتناول بلال في وقفة قصيرة الدور الذي لعبته المدرسة الاحمدية حيث قدمت الكثير من الاعمال الصغيرة المستمدة من الملاحم الشعرية والتي كانت تؤثر في الجمهور كثيرا الى درجة التدخل لفك النزاعات التمثيلية التي كانت تقع بين الممثلين مشيرا الى الاشكالية الكبيرة في عملية التوثيق والارشفة، فالكثير من التجارب والاعمال القديمة ضاعت وغير موجودة. وقدم جمعة غريب شهادة فيها جملة من الاضاءات عن بواكير الحركة المسرحية المحلية التي كانت على شكل حوارات شعرية والملاحم الشعبية وكانت بصورة عامة تركز على الجانب الترفيهي والتقليدي ومع النمو والتطور الذي شهده القطاع التعليمي بدأت الامور تتطور نحو المسرحيات المستمدة من القضايا والهموم الاجتماعية التي كانت تشغل بال الناس بصورة عامة كقضايا الزواج والطلاق والمهور وركز غريب على الدورالذي يلعبه المجتمع في التأثير المباشر على نمو وتطور الحركة المسرحية التي تحتاج وتتطلب الكثير من الدعم والرعاية ووضع خطط واهداف مستقبلية للجهود المبذولة. جمعة الحلاوي والجرح المسرحي شهادة المسرحي جمعة الحلاوي كانت عابقة بالألم والشجون والاسئلة عن واقع ومستقبل الحركة المسرحية مشيرا الى ان الكثير من الاعمال المسرحية المحلية تعرضت للضياع والمحفوظ منها موضوع على الرف بعيدا عن التصنيف ، ومن هنا، فالضرورة حتمية لتوجيهات تعمل بصورة جدية ومسئولية كبيرة وقادرة على الحفاظ على ما وصلت اليه الحركة المسرحية والا سيضيع كل شيء كما ضاعت النصوص والاعمال التي تتحدث عنها هذه الندوة واضاف الحلاوي الى وجود جريمة ترتكب بحق المسرح والثقافة مطالبا بمحطات تلفزة محلية تعرض النتاج المسرحي الاماراتي ووسائل اعلام مكتوبة ترعى وتسلط الضوء على التجارب والجهود التي بذلت والتي تبذل ، وضرورة الخروج بتوصيات فاعلة تتبناها وزارة العمل ووزارة الشباب والرياضة وتعمل على تنفيذها بجدية وأمانة، ووضع سياسات مسرحية وخطط مستقبلية واضحة وممكنة لإنتاج قيم ومباديء مسرحية حقيقية وليس كما هو الحال اليوم من استعراض للعضلات والاستعراضات. وأبدى عبيد صندل عتبه على الدائرة الثقافية لتأخرها في الجهد التوثيقي للحركة المسرحية إذ من المفترض ان تبدأ مثل هذه الجهود منذ الدورات الاولى لأيام الشارقة المسرحية ، مشيراً الى الدور الذي لعبته جماعات الكشافة والحكواتية والاسكتشات التهريجية والتقليد في تطور عجلة الحركة المسرحية. من الثمانينيات وحتى اليوم الجلسة الثانية جاءت بعنوان «نصوص وتجارب المرحلة الراهنة منذ الثمانينيات وحتى اليوم» قدمها الدكتور حبيب غلوم وشارك فيها الدكتور محمد حسن عبد الله وخالد بدر عبيد وهيثم الخواجة والدكتور يوسف عيدابي. الدكتور محمد عبدالله تناول في ورقته المسألة التاريخية في المسرح لكنه لم يركز على المسرح بصورته الاساسية بل انزاح كثيرا الى المسألة التاريخية بصورة عامة وخاصة مدى قدرة المسرحي العربي على اختراق الثوابت والقيم التاريخية والتي قد لا تكون صحيحة ومنافية للحقائق ، مركزا على ضرورة دخول الشخصيات والاحداث والافكار الراسخة الى دائرة المكاشفة التاريخية والشفافية وفي اعادة نبش وتصحيح الكثير من الثوابت التي استسلمنا لها. الشاعر خالد بدر عبيد تناول في اطلالته المخرج ناجي الحاي والكتابة المسرحية الجديدة وحول هذا الموضوع قدم مجموعة من الاحصاءات المستمدة من اعمال وتجارب ناجي الحاي، مشيرا الى ان عموم شخصياته طازجة وغير مستهلكة وهي قريبة للواقع ويمكن للإنسان العادي التعامل معها رغم انها ماضوية لكنها ليست نخبوية تعتمد على الذاكرة والطفولة والمكان المفقود ويعمد على عملية انضاج هذه الشخوص بالتعاون مع الممثل، فالنص لديه ليس مقدسا وهو قابل للتغيير والتطور وأضاف عبيد الى ان ناجي الحاي يتعاطى مع الميثولوجيا والحكايا الشعبية التي يعيد توظيفها واستخدامها ، ثم توقف عند عملين قدم من خلالهما شرحا لبنية الشخصيات فيهما وهما بنت عيسى وباب البراحة. هيثم الخواجة تناول في ورقته الشخصية والحدث في مسرحيات الفصل الواحد، توقف باسهام عند الكثير من النماذج العملية للأعمال المسرحية المحلية متطرقا الى الشخصية والحدث مشيرا الى وجود عدد من المبدعين المسرحيين في الامارات استطاعوا رسم شخصياتهم عبر النصوص بشكل جيد وأجادوا إبداع حدث متطور في الكثير من التشويق، ومن جهة اخرى يوجد عدد من الكتّاب استسهلوا العملية ولم يعيدوا النظر بما كتبوا فلم ينقحوا واستعجلوا اظهار نصوصهم الى النور، وفي هذه الجلسة قدم الدكتور يوسف عيدابي ورقة بعنوان من مشكلات التأليف المسرحي في الامارات مضى فيها عبر توصيفات عامة وشمولية لخصائص النتاج المسرحي في الامارات. تجارب الكتابة الراهنة في هذه الجلسة التي ادارها الدكتور حسن مدن شارك الدكتور حبيب غلوم في ورقة بعنوان «كوميديا الآخر عند جمال سالم» مستخلصا من تجربته مجموعة من النتائج منها اصراره على الكتابة الكوميدية والايمان بأهمية الكوميديا ، حل المعادلة الصعبة في المزج بين التراجيديا والكوميديا ، الاهتمام بالقضايا الوطنية والاجتماعية ومناقشة سلبياتها في محاولة لاستشراق أشباه حلول لها، لم يحدث ان تواصل احد كتاب الدراما المحليين مع العطاء المتواصل من اجل ترسيخ قاعده صلبة من الابداع يشاطره فيها الكاتب سالم الحتاوي، يغلف جمال سالم نهاياته بحالة من المأساوية والانكسار، وكأنه ككاتب يود ان يؤكد على ان سوداوية الحياة وبأنه لاتلوح بوادر خير وأمل في المستقبل القريب. وبدورها قدمت الكاتبة باسمة يونس ورقة عن تجربة «الكاتب المسرحي سالم الحتاوي» بعنوان «التوظيف الاجتماعي عند سالم الحتاوي»، واشارت الى ان المتتبع لأعماله يكتشف مباشرة ان هذا الكاتب معنّي بحياة الناس فهو يأخذ قارئه الى عمق المجتمع الاماراتي بسهولة فائقة واضعا لمساته الشعبية جدا من خلال أسطورة او حكاية تداولها العامة لينجح في ربط الفراغ بين الانسان والمجتمع ومن ثم تناولت باسمة يونس اعمال الحتاوي كنماذج عملية على المضامين التي تناولتها في ورقتها. وفي ختام الجلسة الثالثة قدم برهان شاوي ورقة عن «المسرحي صالح كرامة والنص الدرامي الرمزي» عالج فيها تجربة كرامة المسرحية التي قدم عبرها مجموعة من الاعمال والتجارب الحداثية المتميزة، فهي وكما اشار شاوي تغرد خارج السرب عن كل مايكتب من نصوص مسرحية في الامارات فهي لا تعبأ بالموضوع الذي تتناوله النصوص الاخرى ولاتقترب من النصوص الاجتماعية وليست معنية كثيرا بالتواصل مع الجمهور انها نصوص وجودية ذاتية تعبر عن محنة الوجود الانساني بصورة عامة. وفي النهاية خصصت الجلسة الرابعة من هذه الندوة لمناقشة ما جاء عبر الاوراق العديدة وفتح المجال للحوار وتداول الآراء

طباعة Email
تعليقات

تعليقات