عودة الأفلام الصامتة الكلاسيكية إلى صالات العرض

تضيء عينا أديلا وارتون عندما تتكلم عن عصر السينما الصامتة ـ عصرها هي، وتتذكر اديلا مرحلة ما قبل الأفلام الناطقة رغم انها اليوم في السابعة والثمانين من العمر. وتقول أديلا الواقفة في الصف في صالة بيجو لمشاهدة فيلم «الساعات المحرمة» الذي صنعه رامون نافارو في العام 1928، الفيلم الصامت الذي يعرض لأول مرة منذ 73 سنة. إنها تتذكر ان والديها كانا يأخذانها إلى السينما لمشاهدة تلك الأفلام. وتضيف أديلا: ان أفلام تشارلي شابلين ورودلوف فالنتينو كانت أفلامها المفضلة. أديلا وارتون ليست الوحيدة التي يراودها الحنين إلى تلك الحقبة، ففي السنوات الأخيرة تقاطر عشاق الأفلام على مهرجانات الأفلام الصامتة في ايطاليا ولندن وسان فرانسيسكو أو إلى صالات العرض المرممة التي تقام فيها عروض الأفلام الكلاسيكية بمصاحبة الأرجن أو الاوركسترات الموسيقية في لوس أنجلوس واتلانتا وسيركيوز بنيويورك ونيوجيرسي. ويقول المراقبون ان السينما تشهد نهضة للأفلام الصامتة حفزها قرار اتخذته شركة ترنر للأفلام الكلاسيكية قبل خمس سنوات بإقامة عرض أسبوعي لفيلم صامت.ويقول ريتشارد ماي، نائب رئيس قسم المحافظة على الأفلام في استوديو وورنر برذرز التي أصبحت مثل شركة ترنر جزءًا من «تايم وارنر» ان الشركة أثبتت للجمهور أن الأفلام الصامتة ليست أفلاماً مهترئة.وتملك شركة ترنر التي اشترت مكتبة أفلام استوديو ام. جي. ام حوالي مئة فيلم صامت لم تسجل معها موسيقى أبداً. واضافة إلى بث الأفلام بالكيبل في «ليالي الأحد الصامتة» كلفت شركة ترنر للأفلام الكلاسيكية موسيقيين شباب ومحترفين لكتابة موسيقى للأفلام الصامتة، وصنعت مقاطع وثائقية عن نجوم الأفلام الصامتة من أمثال لون تشاني وكلارا بو ولويز بروكس. ويقول توم كاراش نائب رئيس التنفيذ والمدير العام لشركة ترنر انه مسرور للغاية من مقدرتنا على وضع بعض هذه الأفلام قيد التداول من جديد، ومن الضروري التأكد ان يدرك الجمهور ان كمية كبيرة من هذا الانتاج موجودة. وظهرت مواقع عديدة مخصصة للأفلام الصامتة على الانترنت خلال السنوات القليلة الماضية، وتقول دايان ماكينتاير رئيسة صحيفة على الخط المفتوح اسمها «الأغلبية الصامتة» انه عندما أنشأت الموقع على الانترنت سنة 1996 لم يكن يتجاوز عدد المواقع المماثلة الخمسة أو الستة، أما اليوم هناك ما يزيد على 100 موقع. وتضيف ماكينتاير: «لم نكن قادرين على وضع الصفحات بالسرعة الكافية، وكان عدد الصفحات يفوق الثلاثمئة ألف صفحة بثبات طيلة ثلاث سنوات». لقد شهدت شعبية السينما الصامتة تنامياً سريعاً، في الفترة منذ بناء توماس الفا اديسون أول استوديو للصور المتحركة باسم «ماريا السمراء» في نيوجيرسي في العام 1893 حتى توزيع فيلم «مغني الجاز» بطولة آل جولسون سنة 1927 كأول فيلم ناطق في العالم، وقد ارتفع أيضاً مستوى اتقان هذه الصناعة في الوقت نفسه. وكانت الأفلام الصامتة المبكرة قصيرة ومتقطعة وظهور أفلام كلاسيكية عظيمة من فيلم «حمى الذهب» لتشارلي شابلين و «المدرعة بوتمكين» لسيرجي ايزنستين أو فيلم «نوسفيراتو» لـ اف. موناو، كانت الأفلام الصامتة قد أصبحت أفلاماً طويلة وروائع سينمائية باهرة. ويقول كيفين براونلو «من لندن» الذي كرس حياته للأفلام الصامتة وكتب تاريخها المؤكد «زيارة إلى الفردوس» ان كل التقدم التقني للسينما تحقق في أواخر عصر الأفلام الصامتة، فكل الخطوات من زوم وقطع سريع وتحريك كاميرا كانت تمارس مع حلول العام 1929. ولكن عندما ظهرت الأفلام الناطقة أخذت استوديوهات عديدة تقلل من أهمية الأفلام الصامتة لأن التعايش بين النوعين ـ في رأي براونلو ـ لم يكن ممكناً ويقول براونلو انه أعيد توزيع أفلام صامتة عديدة بسرعة خاطئة مقصودة، لنسف شعبيتها، فصار الناس يعتقدون انها أفلام أثرية غبية وسخيفة، وهذا الانطباع لا يزال سائداً عند الكثيرين من الأشخاص الذين بلغوا الخمسينيات والستينيات من عمرهم. لكي يستمتع الناس تماماً بالأفلام الصامتة ينبغي ان تعرض بالسرعة الصحيحة مع موسيقى حية وفي أجواء «القصور» ويبدو ان الجمهور الحالي يحب الأفلام الكوميدية الصامتة أكثر من غيرها، وهم يضحكون ويزعقون في وجه الشرير ويصفقون ويهتفون للبطل، كما يقول ريك باركس، عازف الأرجن البالغ من العمر 39 عاماً، الذي يصاحب بعزفه أفلاماً صامتة عديدة تعرض في صالة ايزفلور في سالم باريجون وفي صالات أخرى. ولقد أصاب التلف الكثير من الأفلام الصامتة فقبل العام 1951 كانت تصور بأفلام مصنوعة من النيترات، ونقلت الأفلام التي نجت من التلف إلى أشرطة مصنوعة من البوليستر. خدمة أ.ب خاص لـ «البيان»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات