مارينا تزفتايفا المتمردة الابدية

بيان الكتب: هنري تروايا، من مواليد موسكو عام 1911. هاجر لفرنسا منذ سنوات شبابه الاولى ونال عام 1938 جائزة «الجنكور» عن روايته «العنكبوت» التي بيع منها حوالي مليون نسخة. وتم انتخابه عام 1959 عضواً في الاكاديمية الفرنسية. كتب سيرة حياة ديستويفسكي وتولستوي وبطرس الاكبر. وبيعت روايته «ثلج الحداد» حوالي مليوني نسخة. وها هو يقدم في هذا الكتاب الجديد سيرة حياته مارينا تزفتايفا «المتمردة الابدية». مارينا تزفتايفا هي شاعرة روسية اقدمت على الانتحار عام 1941 بعد حياة مليئة بالاحداث وهي التي كانت تردد دائماً : «انا لست سوى جمرة من النار». يعتبر هنري تراويا مؤلف سيرة حياة هذه الشاعرة بانها شكلت مع «آنا احمدوفا» اهم شاعرتين روسيتين حديثتين.. اذ كانت هاتان الشاعرتان قد عرفتا التعرض للاضطهاد السياسي وللرقابة والعزلة، اضف الى هذا واقع ان مارينا قد حملت في اعماقها «جذور الالم» بجانب ان سوداويتها دفعت بها، اكثر مما دفع بها الاضطهاد والقمع الستاليني الى الانتحار. لقد كان مزاجها الجموح ورفضها الخضوع لأية قاعدة وتوترها الدائم بمثابة امور متعتها من امكانية العيش بشكل اجتماعي وتبعاً للمعايير السائدة. مارينا تزفتايفا من مواليد موسكو عام 1892. كان والدها مؤرخاً للفن ووالدتها عازفة بيانو، وكانت قد نشرت اول اشعارها قبل الحرب العالمية الاولى وكانت تقرأ اشعارها امام العامة في موسكو حتى عام 1922 حيث لجأت بعدها الى براغ ثم الى باريس حيث ظلت اربعة عشر عاما فيها. لكنها لم تحسن خلالها التعايش مع جماهير المهاجرين الروس فقررت عام 1939 العودة الى موسكو من جديد. وهناك اكتشفت رعب الاستبداد ودرجة كبيرة من البؤس.. باختصار حيث كانت تخيم حالة من اليأس الاسود. وضمن هذه الشروط اقدمت على الانتحار بتاريخ 31 اغسطس 1941 في قرية صغيرة كانت قد لجأت اليها منذ بدايات الغزو الالماني النازي لروسيا. «لقد فعلت جيداً» هذا ما قاله ابنها البالغ من العمر آنذاك 16 عاماً عند سماعه الخبر الذي لم تشر له اية صحيفة بل ان مكان قبرها ليس معروفاً بالتحديد حيث تم دفنها. لقد كانت جموحه في علاقاتها العاطفية اذ حاولت ان تعيش حياة خبزها الحب فقط كل يوم، الامر الذي لم يكن ممكناً في واقع الامر مما كان يزيد من احساسها بالقلق وعدم الاستقرار، ومن اهم العلاقات التي يتحدث عنها هنري تروايا علاقتها مع بوريس باسترناك، مؤلف رواية «الدكتور جيفاكو» لكن هذه العلاقة لم تستمر طويلاً. ثم هناك علاقتها مع الشاعر الالماني الكبير «ريلكة» الذي لم تقابله ابداً وانما كانت علاقة «عبر الرسائل» فقط. وينقل المؤلف عنها في احدى رسائلها لرجل تخلى عنها، او بالاحرى هرب منها قولها: «انكم تملكون الفن والحياة الاجتماعية والصداقة والتسالي والاسرة وحس الواجب، اما انا فانني لا املك في اعماقي اي شيء.. انني لست كالآخرين ولا استطيع ان اعيش سوى في حالة حلم مستمرة». قبل وفاتها بعدة ايام، طلبت مارينا، احدى اكبر شاعرات القرن العشرين العمل كنادلة في المطعم العام لـ « بيت الشعراء». باختصار كانت نموذج «الفنان الذي تلاحقه اللعنة» اي ذلك الذي وصفه الشاعر بودلير في «ازهار الشر» بالقول «ان جناحي العملاق منعاه من السير».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات