سالم الحتاوي ينتصر للشر في أيام الشارقة المسرحية، «عشوان» الطيب ليس له مكان في حاضرنا

صورة

يشارك مسرح الاتحاد في ابوظبي في ايام الشارقة المسرحية التي تنطلق دورتها اليوم بعمل عنوانه: «عشوان» من تأليف الكاتب سالم الحتاوي الحائز على جائزة افضل نص مسرحي اربع مرات، في تظاهرات محلية وخليجية عن مسرحياته «احلام مسعود»، «ليلة زفاف»، «عرج السواحل»، و«زمزمية» كما ان للحتاوي ثلاثة اعمال درامية من انتاج تلفزيون الشارقة هي: «بنت الشمار» ، «بقايا حلم» و «الكفن» وقد برز الحتاوي ككاتب محلي يتكيء على التراث الشعبي المحكي شفاهة ليسجله في وثيقة الدراما التلفزيونية تاريخيا ويتم تجسيده او مسرحته من خلال هذه الاعمال التي تعبر بمصداقية شديدة عن حياة الآباء والاجداد في هذه الارض. هذا العزف الجميل للحتاوي ليس منفردا في الاجواء لكنه اتجاه فني وفكري يفرض حضوره بقوة خصوصا في المهرجانات ويصدح معه عدد من الكتاب والمخرجين والممثلين الاماراتيين. اذ ينتمي الحتاوي لمجموعة مهمة تضم الانصاري وجمال مطر وناجي الحاي وعبدالله صالح ومرعي الحليان والذين ينسجون يوميا من زرقة البحر وسخونة الصحراء حواديت حب انسانية ستبقى تتكاثر وتنمو منذ زمن الغوص ومن قبله وحتى زمننا الحاضر والمقبل. في قاعة افريقيا بالشارقة تتواصل التدريبات والبروفات اليومية على مسرحية «عشوان» زرنا المكان ولمزيد من الاضاءات حول العمل تحدث المؤلف سالم الحتاوي فقال: «عشوان» هذا رجل طيب ويحمل الخير في قلبه لكل الناس الشرير منهم والخيّر فهو «يفعل الخير ويرميه في البحر» كما يقول المثل اي انه لاينتظر الشكر ولا الاجر على فعل الخير الذي يمتليء به قلبه ودفعه ذلك ليمتهن اصعب الاعمال في هذه الدنيا «حفار القبور» وهو الذي يقوم بغسل الموتى وتجهيزهم للدفن ويقرأ ويترحم عليهم ويوصيهم بالكلمات الطيبة والاقوال الصالحة. وقد كان «عشوان» في الاصل واحدا من «اللقطاء» وهو مجهول الحسب والنسب وقام احد الاثرياء بتربيته ولذلك حمل «عشوان» لهذا الثري في قلبه كل مودّة الدنيا وحبّها ومعانيها الجميلة مما جعل الرجل ازاء هذا الحب العارم يزوجه ابنته والتي كان يحبها شخص آخر شرير رفضه والدها كما رفضته البنت فما كان منه الا ان انتقم من الثري بدفعه الى حافة الافلاس ثم تحول للمرأة بعد زواجها فانتقم منها بزواجه من ابنتها الصغيرة الجميلة والفقيرة، ولم يتوقف انتقامه عند هذا الحد، بل دفع بولدها الوحيد الى ساحة الانحراف والقتل والمخدرات، وهكذا دمر هذا الشرير الاسرة بكاملها لمجرد انه في يوم ماتقدم للزواج من المرأة التي رفضته!! ويشير المؤلف الى ان اسم البطلة هنا هو اسم محلي قديم يدعى «قماشة» والابن الضال المنحرف «صالح» المشهور بـ «صلوحة» اما هذا الشرير المنتقم فهو: «بوغباب» كما ان الاسقاط السياسي والاقتصادي وحتى الثقافي والاجتماعي في العمل هو من دلالات النص التي تحذر من الطيبة والادب في عصر لايحترم الا الاشرار والاقوياء!! اما مخرج العمل الفنان احمد الانصاري فيقول: أقدم مسرحية «عشوان» دعما للشباب في مسرح الاتحاد بالعاصمة أبوظبي وتلبية لدعوتهم الكريمة ومحاولة مني كالعادة ان اجسد فكر ورؤية الحتاوي عن حكاوي وحواديت الجد والجدة على المسرح وحكاية «عشوان» هي حكاية العصر وما يحدث فيه من استعراض للقوة وفرض الهيمنة بالقوة لا بالمنطق ولا بالفكر! ومن ابطال هذا العرض المسرحي الممثلة الشابة ريما نصر وهي تقوم بدور بنت جميلة لكنها فقيره ومسكينة تسمى «علياء» وهي رمز لكثير من المدن والدول والناس في عصرنا . تقول ريما: هذا الدور يناسبني جدا في الشكل والمرحلة العمرية والمضمون فهذه الفتاة تقدم كل ما تملك لحماية اسرتها وتتستر على اخيها المنحرف حتى لا تقع المشاجرات اليومية بينه وبين ابيه ومن اجل المال والحاجة للمأكل والمشرب لها ولأبيها وأمها توافق على الزواج من شخص ثري لكنها لا تحبه وتجده في النهاية يتزوجها لكي يكون قريبا من امها!! وهذه الشخصية تحتاج الكثير من الجهد الذهني والنفسي والحركي على المسرح فهي شخصية في حالة انفعال مستتر دائما نظرا لما تواجهه من ضغوط واهوال!! ومن ابطال المسرحية ايضا الممثل الشاب علاء النعيمي في دور الشرير «بوغباب» الذي يقول: اقوم بأداء هذا الدور عن اقتناع تام بأنها شخصية تستحق مني كل الاهتمام، وستضيف كثيرا لتجربتي المسرحية لأنني اختار ادواري بعناية وليس المهم كغيري من الممثلين الذين يبحثون عن اي دور في اي عمل والسلام! وهذا الدور ايضا يجعلني استنهض كل قدراتي الصوتية والحركية في التعبيرات الجسدية مقابل استيقاظ تام للعقل في مشاهد من التراجيديا الحقيقية التي سأقدم فيها تميزا في الاداء المسرحي من خلال هذا العمل! اما الفنان مبارك سعيد مدير الخشبة في هذا العرض فيقول اجد نفسي في هذا العمل مدربا وملقنا ومتابعا كل خطوات وهمسات الممثلين والممثلات كما انني احفظ كل الادوار واصحح لمن يخطيء منهم وعلى العكس تماما أحيا واتعايش مع كل الشخصيات وعندما يصعد أحدهم لعمل البروفة احس بأنني اؤدي معه تماما. مسعد النجار

طباعة Email
تعليقات

تعليقات