بيان الكتب ـ كتب في الذاكرة ـ الأدوار في معرفة النغم والأدوار

مؤلف كتاب «الأدوار في معرفة النغم والأدوار» هو صفي الدين عبدالمؤمن بن يوسف بن فاخر الارموي البغدادي» والأرموي نسبة الى أرمية، مسقط رأس أجداده وموطن أسلافه وهي بلدة في «أذربيجان». أما كونه بغداديا، فلأنه ولد في مدينة «بغداد» سنة 613 هجرية، وقيل انه وفد إليها في أول نشأته، وعلى أي حال، فقد كانت بغداد مدرج طفولته، ومهد ثقافته، ألم فيها بعلوم زمانه وفنون عصره، ونال أوفر قسط من هذه الدراسات الأدبية والفنية، حتى أصبح في الطليعة من الاعلام، وفي مكان الصدارة من العلماء الأفذاذ، وقد ضرب من العلوم الرياضية بسهم وافر، وأحاط من التاريخ بسجل حوادثه اجمالا وتفصيلا، ثم نراه بعد ذلك يتقدم الصفوف في اجادة رسم الكتابة العربية. وكل هذه المعاني والوسائل، كانت زادا لتخصصه في الموسيقى التي أتقنها علما وأداء، وبلغ فيها القمة التي لم يستطع احد من معاصريه ان يرقى اليها. والى «الأرموي» يرجع الفضل في ضبط الأنغام والأدوار على الآلات ويدونها، وفي احكام القواعد النظرية، كما أنه يعد في الصدارة من علماء العرب الذين استكملوا طرائق ضبط تدوين النغمات الموسيقية، مما يعرف في عصرنا الحديث بعلم «النوتة». وقد أدرك «صفي الدين الأرموي» «المستعصم» خاتمة خلفاء الدولة العباسية فقربه الخليفة اليه واتخذ منه نديما، وسلّم اليه مفاتيح خزانة كتبه وأذن له بنسخ ما يريده منها. وحين غزا المغول بغداد عام 656 هجرية، قتلوا الخليفة «المستعصم» واصابوا بالاحراق والاتلاف كل ما في المدينة، ولم ينج من التخريب فيها، الا الحي الذي كان يقيم فيه «صفي الدين الأرموي» فقد استطاع بحذاقته وحسن لباقته وعمق ادراكه، ان ينجو من الخراب والدمار، حتى ان «هولاكو» اسند فيما بعد الى «صفي الدين» نظارة الاوقاف بجميع «العراق». ولكن ادراكه ما كان يدرك السواد الأعظم من الفنانين، من اسراف ومتعة ايام الرخاء، ينسى في ظلالها التفكير فيما عسى أن تنكشف عنه أيامه المقبلة من الشيخوخة والحرمان وانقطاع المورد، حتى اذا سقطت دولة «الجوينيين» سقط معها حظه، وقد دار به الزمن دورته، حتى سجن وفاء لدين كان عليه. أما آثار «صفي الدين الأرموي» فهي: اختراع آلتين موسيقيتين هما: النزهة وهي نوع من القانون، والمغني: وهو عود مقوّس، أما مصنفاته من الكتب فهي: كتاب «الأدوار في معرفة النغم والأدوار»، و«الرسالة الشرفية في علم النسب». أما كتابه «الأدوار» فانه يعتبر من ذخائر التراث الموسيقي، وهو من أهم المصنفات العربية وأوفاها في معرفة النغم، ونسب الأبعاد وأدوار الايقاع وهو زاخر بالمصطلحات الفنية التي يمكن الانتفاع بها في أنواع الضرب والعزف وألوان الايقاع وأصناف الغناء والنغم. وهو أول كتاب صنفه «الأرموي» وقد انتهى منه نحو 1252م وأوله: الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد واله أجمعين، أما بعد، فقد أمرني من يجب علي امتثال أوامره، ان أضع له مختصرا في معرفة النغم، ونسب أبعاده وأدواره، وأدوار الايقاع، على نهج يفيد العلم والعمل، فبادرت الى ما أمر به، ممتثلا، وبينت ما سنح للخاطر فيه، ما اذا أمعن الناظر فيه أولا على وتر واحد، لئلا يتعذر على المبتدئ استخراجه ورتبته فصولا». واختتم الكتاب: ولنكتف بهذ القدر في هذا الفن، والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين، وقد قسم «الأرموي» كتابه الى خمسة عشر فصلا أولها: الفصل الأول في تعريف النغم وبيان الحدة والثقل. الفصل الثاني: في تقسيم الدساتين، والدساتين جمع مفرده «دستان» معناه: موضع الأصابع على الأوتار. الفصل الثالث: في نسب الأبعاد. وعلى غرار من سبقه من الكتاب العرب، نرى «الأرموي» يعبر عن النغمات بالحروف الأبجدية وفق ترتيبها، وكان أول العهد بذلك في احدى مخطوطات «أبي يوسف يعقوب الكندي» في «رسالة في خبر تأليف الألحان» ويضيف الكندي السلم العربي في هذه الرسالة مشتملا على سبع نغمات أساسية ثم على اثنتي عشرة نغمة ذات أنصاف الأبعاد الطنينية، وفقا لحساب «فيثاغورث» وقد استخدم في التعبير عن تلك النغمات، الحروف الأبجدية حسب ترتيبها. إعداد ـ محمد سطام الفهد

طباعة Email