مقاصد السور: سورة الاحزاب

ت + ت - الحجم الطبيعي

الحمد لله نحمده ونصلي ونسلم على خير رسله محمد صلى الله عليه وسلم.. وبعد سورة الاحزاب من السور المدنية وعدد أياتها سبعون أّية. وهي السورة التسعون في عداد السور نزلت بعد سورة الانفال، وقبل سورة المائدة. من اغراض سورة الاحزاب فضح المنافقين وتبيين ايذائهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وطعنهم فيه وفي نكاحه لازواجه وكيف كان موقف المنافقين والكفار في غزوة الاحزاب وغيرها. مع بيان الآداب النبوية لبيت النبي صلى الله عليه وسلم. وقصة زيد بن حارثة، وغير ذلك من الآداب الاسلامية، التي يحتاجها المجتمع الاسلامي الجديد في المدينة وخاصة بعد غزوة بدر الكبرى. هذا من حيث عموميات السورة واما عن مقاصد السماء السورة فسورة الاحزاب من السور التي كانت تمثل حالة خاصة في مسيرة دولة الاسلام وفي التغيرات الكبرى للشعوب حيث بعد هذه الغزوة تغير حال الدولة الوليدة ضد الدولة الكبرى والتي جمعت حولها ما يسمى بالشعوب الحليفة وهذا التحول اعطى صورة جديدة للدولة وخاصة لما ثبتها الله ونصرها على دولة الاحزاب، ففي الموضوع اشارة للتحولات الكبرى وبعد ذلك فيه دلالة على صدق عزيمة اتباع هذا الدين الجديد وانه سوف يكون له شأن. واذا نظرنا الى سر هذه التسمية لهذه السورة العظيمة نجد اشارة عظيمة وصريحة تقول لا تنسوا ايها المسلمون موضوع الاحزاب اي القبائل العربية ذات القوة في وقتها من تحالفها مع قريش ضد قائد المسلمين واتباعه وهذه الاشارة ارتبطت بنص القرآن الكريم وسميت احدى سوره بالاحزاب حتى اذا نظر احدنا الى اسماء سور القرآن ووجد سورة الاحزاب يتذكر ما فيها من ايات عظيمة تقول فيما معناه: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود لا قبل لكم بها تجمعت لإبادتكم والقضاء عليكم. فأرسل الله عليهم ريحا قلعت خيامهم وأثارت خيولهم وكفأت قدورهم. وارسل عليهم جنودا من الملائكة لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا وعلى كل شيء قدير. واحداث الاحزاب تدور حول تجمع اليهود والقبائل لضرب الاسلام ضربة رجل واحد فيمحونه من الوجود ويستريحون ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم باجتماعهم تشاور هو وصحبه فأشار سلمان القادسي بحفر الخندق حول المدينة مما يلي السهل وقد اشترك المسلمون على رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم في حفر الخندق واذا استعصت صخرة عليهم فشقها صلى الله عليه وسلم بفأسه ولما فرغ صلى الله عليه وسلم من حفر الخندق مع اصحابه واقبلت قريش ومن معها حتى نزلوا الى احد خرج الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاثة آلاف من اصحابه ونزلوا بظهر سلع ـ جبل بالمدينة وضربوا خيامهم والخندق بينهم وبين المشركين، واقاموا على هذا الحال شهرا ليس بينهم الا رمي بالنبل، ولما اشتد الامر بين اليهود والمشركين من عجزهم لاختراق الخندق ارسل الله ريحا سموما كفأت ـ قدورهم وقلعت خيامهم واصابهم منها قد ومطر شديدان فعقد القوم عزمهم على الرحيل فرجعوا خائبين خاسرين، وهنا قال ابوسفيان قولته المشهورة: «يا معشر قريش انكم والله ما اصبحتم بدار مقام قد هلك الكراع والخف، واخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون. ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا فإني مرتحل، وارتحل وطلع النهار واذا المدينة خالية من معسكر الاحزاب وقد فك الحصار. ورجعت الطمأنينة الى النفوس. ونجح المسلمون في الأختيار بعد ان زلزلوا زلزالا شديدا. وبعد عرض هذه القصة الواقعية الشيقة باختصار شديد كان الهدف منها هو ايضاح رؤية اسم الاحزاب وان هذا الاسم له وقع خاص عند المسلمين وهو يذكرهم بكيفية تحقيق نصر الله لعباده وما احوجنا اليوم الى هذا الاسم الذي دلنا على اهمية جمع الكلمة وكيف تآلفت وهي على ياطل فكيف بمن كانت كلمتهم على حق وهم المسلمون وملة الدين.

طباعة Email